شهد لبنان أمس معركة انتخابية طاحنة في المتن الشمالي من جبل لبنان على مقعد نيابي شغر قبل أشهر باغتيال الوزير والنائب بيار الجميل بين والد الراحل الرئيس الأسبق أمين الجميل والدكتور كميل الخوري الذي رشحه زعيم تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون، فيما كانت الدائرة الثانية في بيروت معركة باهتة يتوقع أن يفوز فيها مرشح كتلة المستقبل محمد الأمين عيتاني بمقعد شغر أيضاً لدى اغتيال النائب وليد عيدو منذ نحو شهرين.. وكما هو متوقع كانت «واقعة» المتن الشمالي مناسبة للتراشق بالاتهامات ولتبادل الاتهامات بين الجميل وعون اللذين اتهم كل منهما الآخر بالعمالة لسوريا.
وتكتسب هذه الانتخابات الفرعية أهمية بالغة لدى جميع القوى السياسية المتناحرة في لبنان الذي يعاني منذ نحو سنة أزمة خطيرة بين «قوى 14 آذار» الداعمة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من جهة و«قوى 8 آذار» المعارضة لها من الجهة الأخرى.وتنظر الموالاة إلى الانتخابات على أنها انتصار مؤكد لشرعية حكومة السنيورة التي تشكك المعارضة في دستوريتها، كما أن القوى المختلفة تعتبر أن نتائج الانتخابات ولاسيما في منطقة المتن اختبار شعبي لموازين القوى على منصب رئاسة الجمهورية، علماً أن ولاية الرئيس أميل لحود تنتهي في أكتوبر المقبل. ويسعى العماد عون إلى أن يكون هو الخليفة الأوحد له على الساحة المسيحية، فيما تجهد «قوى 14 آذار» المناهضة لسوريا إلى انتخاب رئيس من صفوفها.
ووسط إجراءات أمنية مكثفة اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في مناطق الانتخابات، شهدت منطقة المتن إقبالاً كثيفاً بلغ حتى الظهر نسبة تراوحت بين 47 و55 في المئة. بينما لم تتعد النسبة في بيروت نحو 15 في المئة. وعملت «الماكينات الانتخابية» بديناميكية كبيرة، وانتشرت أمام مراكز الاقتراع، لحشد اكبر عدد من المناصرين والمؤيدين، في ظل تنافس ودي لم يعكره حتى بعد الظهر أي حادث أمني يذكر.وشوهدت في بيروت السيارات والباصات التي تحمل المواطنين، والمزدانة بالإعلام اللبنانية ورايات تيار المستقبل وصور الرئيس الراحل رفيق الحريري والمرشح محمد الأمين عيتاني في حركة دائمة مع دعوات من مكبرات الصوت للمواطنين للنزول إلى مراكز الاقتراع وممارسة حقهم الانتخابي.
وأدلى الرئيس أمين الجميل بصوته في ثانوية بكفيا الرسمية، ترافقه عقيلته السيدة جويس وزوجة ابنه باتريسيا. وأكد الجميل أنه «على الصعيد الوطني فيبدو هذا الاستحقاق مفصليا، ولا أنوي التجريح بأحد إنما لمجرد أن هناك أحزابا عقائدية تلتزم الموقف السوري والتطلعات والأهداف السورية وطموحاتها في لبنان، هي المعنية بالمعركة ولا سيما حزب الله والحزب القومي السوري، ونعرف أن من صفوف القوميين من هم غير مرتاحين لمجرى المعركة وخصوصا في المرحلة الأخيرة، فالقيادة لأسعد حردان وكذلك في البعث لعاصم قانصوه وهم ضدنا اليوم، كما أن هناك أطرافا أخرى وأحزابا تعلن ولاءها الكامل لسوريا ولتحالفاتها معها وكلها تخوض المعركة ضدنا».
في المقابل، قال مرشح التيار الوطني الحر كميل خوري خلال إدلائه بصوته إن «المعركة ليست شخصية بل هي ضد خط 14 آذار»، وأضاف: «نحن نجابه خطا سياسيا كبيرا اسمه 14 آذار ومن وراءه. وأنا لست في حضانة سياسية، أنا من اكبر جامعة سياسية في لبنان والشرق: التيار الوطني الحر صحيح أنها ليست من وقت طويل قياسا بغيرها، ولكن ثبتت نفسها لأن لديها إيمانا ومصداقية بعملها، وأعتقد أنها أصبحت ليس فقط على كل مساحة الوطن بل تعدت مساحة الوطن».
وأكد العماد ميشال عون أن «الحلف بين التيار وحزب الطاشناق والنائب ميشال المر متماسك ولن تهزه الشائعات».وتساءل: «من أدخل السوريين ومن نسق معهم؟ أليس بيار الجميل جد الشهيد بيار الجميل وألم يكن الشيخ أمين معه؟ من ضرب قصر بعبدا، أليست القوات اللبنانية (التي يتزعمها سمير جعجع) والسوريون معها هم الذين قصفونا؟ ومن قصف السفارة الفرنسية عندما وصلنا إليها؟ صدرنا واسع وتحملنا الكثير، ولكن كفى الآن، عيب أن يقولوا إننا مع السوريين، ولكن نعرف أن الشعب الواعي سيحاسبهم».
وفي بيروت، قال مرشح المستقبل محمد الأمين عيتاني إنه «يجب أن ننتصر لدم الشهيد، يجب أن نقول لأداة القتل. نحن في بيروت خط احمر، وقد وجدنا التجاوب الكبير عند كل الناس». مؤكدا «انه يجب على البيروتي أن يقوم بدوره وان ينزل إلى صناديق الاقتراع وبكثافة كبيرة»، مشيرا إلى أن «المعركة لا تحسم إلا في صناديق الاقتراع».
بينما جال منافسه مرشح حركة الشعب إبراهيم الحلبي على المراكز الانتخابية في دائرة بيروت الثانية حيث اطلع ميدانيا على سير العملية الانتخابية داخل أقلام الاقتراع. وتساءل: «أين كان السياديون عندما وقفنا في وجه إسرائيل في معارك يوليو من العام الماضي، في وقت كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف البيوت والمناطق».
لقطات لبنانية
هدوء مفاجئ
رغم الاحتقان الذي أثار مخاوف من احتكاكات بين أنصار المتنافسين والمشاركة الكثيفة من قبل اللبنانيين، ساد الهدوء المفاجئ الانتخابات الفرعية التي جرت في دائرتي المتن الشمالي وبيروت لاختيار نائبين بديلين للنائبين بير الجميل ووليد عيدو اللذين اغتيلا في عمليتي تفجير منفصلتين.
المتن أعلى
سجلت أقلام الاقتراع في المتن نسبة مشاركة مرتفعة بالنسبة لانتخابات فرعية. وقدر حزب «الكتائب» الذي يخوض مرشحه أمين الجميل التنافس على مقعد المتن أن معدل المشاركة تخطى نسبة 29% فيما قدرها التيار الوطني الحر بنحو 35%. أما في الدائرة الثانية لبيروت فيختار الناخبون بدون مشاركة لافتة خلفاً لوليد عيدو الذي قتل في يونيو 2007. ويحق لقرابة 300 ألف شخص الإدلاء بأصواتهم في مجموع الدائرتين.
الجيش حاضر للحماية
انتشرت آليات الجيش اللبناني على الطرق الرئيسية في المتن وبيروت وقام عناصرها بالتثبت من هويات العابرين وتفتيش السيارات. وقرب مراكز الاقتراع عززت القوى الأمنية وجودها وسط مندوبي المرشحين فيما بدت المشاركة خجولة خلال الساعات الثلاث الأولى.
صفير يدعو لانتخاب الأكفأ
دعا البطريرك نصر الله صفير أبناء رعيته من أبناء الطائفة المارونية المشاركة بكثافة في انتخابات المتن بعد فشل وساطته للتوصل إلى حل لا يقسم المسيحيين.
وقال صفير في عظة الأحد «بعد سقوط الوساطة التي أردنا القيام بها تجنيباً لما يمكن ان تجره المعركة وراءها من ذيول نرجو ألا تكون بغيضة، ندعو جميع أبناءنا إلى مزاولة حقهم المشروع في انتخاب من يرونه أكثر كفاءة لتمثيلهم تحت قبة البرلمان».
توقيف 10 أشخاص
أعلن ناطق باسم الجيش اللبناني عن انه تم توقيف 10 أشخاص أمس إثر حوادث محدودة وقعت قرب مراكز اقتراع في بيروت ومنطقة المتن.
وقال الناطق إن «عناصر الأمن اعتقلت 10 أشخاص اثنين منهم مسلحين». وأضاف ان «المعتقلين لم يؤثروا في الوضع الأمني».
«النهار»: النتيجة رصيد في استحقاق مقبل
اعتبرت صحيفة «النهار» اللبنانية أمس أن نتيجة الانتخابات الفرعية ستكون رصيداً في استحقاق الرئاسة في سبتمبر المقبل، مشيرة إلى أنه في نهاية المطاف تدور الانتخابات حول الزعامة المسيحية.
وذكرت أن «المرشح أمين الجميل يراها زعامة متنوعة فيما يعتبرها زعيم المعارضة المسيحية ميشيل عون زعامة منفردة لمرجعية واحدة.
بيروت ـ علي بردى


