بلغت معاناة المواطنين ذروتها خلال اليومين الماضيين عندما ارتفعت موجة الحر إلى أقصى درجاتها، في حين تذبذب التيار الكهربائي وزادت ساعات القطع إلى أكثر من 20 ساعة يوميا ما اضطر المواطنين إلى الوقوف ساعات طويلة أمام محطات تعبئة الوقود ومعامل الثلج. وقال سكان محليون في محافظة ميسان (العمارة) جنوبي العراق إن «طوابير المواطنين تزايدت أمام محطات تعبئة الوقود للحصول على وقود لمولادتهم، وأمام معامل الثلج، اذ بلغ سعر قالب الثلج الواحد أكثر من ستة آلاف دينار.
وأمام هذه المعاناة وكثرة انطفاء التيار الكهربائي اضطر المواطن للجوء إلى استخدام الطرق الشعبية القديمة في تبريد الهواء والماء واستخدامه للشرب وللتخفيف من وطأة الحر الشديد فصار الحِب (بكسر الحاء) سيد الموقف الآن، بعد ان كان الأجداد، قبل دخول الثلاجات، يعتمدونه وسيلة لشرب الماء البارد، خاصة في فصل الصيف.. ولعل الكثير من العوائل في المناطق الريفية ما زالت حتى الآن تستعمل الحب والمهفة، وتعتقد ان استبدالهما بأجهزة التبريد الكهربائية الحديثة ضرب من الترف والجنون.
ويقول المواطن صالح محمود جاسم: «لقد كنا نتوقع ان تتم معالجة موضوع الكهرباء بوصفه احد ابرز مظاهر المعاناة التي يتعرض لها المواطن العراقي في هذا الظرف بالذات، بعد التصريحات الرسمية للمسؤولين عن مشاريع تحسين الطاقة الكهربائية بنصب محطات لتوليد الكهرباء هنا وهناك، ولكننا لا نجد شيئا جديدا أو تغيرا نسبيا في عمل المنظومة الكهربائية على ارض الواقع». أما المواطن احمد صالح البهادلي فيقول: «انتابنا شعور بالغبطة عندما قرانا في الصحف أخبارا عن مشاريع لنصب المولدات الكبيرة، ولكننا لحد الآن نعاني انقطاع الكهرباء».
وأبدى سالم صلاح وسامر ياسر وسعدون قاسم امتعاضهم الشديد من حالات الاستغلال التي يمارسها باعة الثلج الجوالون وأصحاب معامل الثلج، وهم يتساءلون:«هل أصبح الماء الآن عملة صعبة ؟ وهل صار ضمن المواد التي تستورد من الخارج ؟ وهل جف ماء الرافدين ؟ أسئلة كثيرة تظل دون إجابات ما لم تتدخل الحكومة بوضع حد لتجاوزات مستغلي الظروف والفرص».
ويقول المواطن بشير صباح التميمي « إن العراقي اليوم يعيش في أسوأ حالاته، حيث ارتفاع درجات الحر والأسعار والعنف والقتل، وكل شيء مرتفع، عدا المعنويات التي انخفضت ليشعر باليأس، وإلا ما معنى هذه الأسعار الجنونية، وتصاعد هذه الأزمات وتجددها يوما بعد يوم».
ويقول المواطن عباس محمد صباح: «انه موسم أصحاب معامل الثلج والباعة الجوالين الذين استغلوا الفرصة.. وكما يقول المثل الشائع (مصائب قوم عند قوم فوائد) فهل يعقل ان قالب الثلج الخفيف والمليء بالشوائب والمصنوع من مياه عكرة غير صالح للاستهلاك البشري يباع بخمسة آلاف أو ستة آلاف دينار؟». وتقول السيدة ناجية محمد: «ان شكوانا إلى الله وحده فهو العالم بالحال، ولذلك ليس لي أي تعليق سوى قولي للأشخاص المتلاعبين بقوت الشعب والسادة المسؤولين: ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء».

