زادت المخاوف من انتشار الأوبئة بين الملايين ممن تقطعت بهم السبل أو أجبروا على النزوح من ديارهم بسبب الفيضانات التي ضربت جنوب آسيا، فيما بات 300 ألف بنغالي بلا مأوى نتيجة هذه الكارثة البيئية. وفي ولاية آسام شرق الهند، حيث لجأ ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص إلى مخيمات الطوارئ أو قطعوا عن قراهم أدت مياه الفيضانات التي بدأت تتراجع وارتفاع درجات الحرارة في زيادة المخاوف من انتشار الملاريا والتهاب الدماغ.
وقال رئيس وزراء الولاية تارون جوجوي: «نشعر بالقلق حقا بشأن انتشار وباء في أسام حاليا». وأضاف «سببت الأضرار التي خلفتها الفيضانات هذا العام خسائر هائلة في الممتلكات والأرواح». وتابع أن « وزراء اتحاديين سيزورون آسام يوم الثلاثاء للاطلاع على الوضع بعد شكاوى من أن استجابة مسؤولين محليين كانت بطيئة للغاية لتقييم الخسائر والمطالبة بتقديم مساعدات للسكان» وفي كل عام تسبب الأمطار الموسمية قدراً كبيراً من الدمار في أنحاء جنوب آسيا، ولكن أغلب اقتصاد هذه المنطقة التي يغلب عليها النشاط الزراعي يعتمد على الأمطار. وشهد الأسبوعان الماضيان بعضا من أسوأ الفيضانات التي تعيها الذاكرة والتي أضرت بنحو 35 مليون شخص في المنطقة أصبح منهم 10 ملايين بلا مأوى أو تقطعت بهم السبل. ودمرت محاصيل في الوقت الذي فاضت فيه الأنهار على ضفافها. وأغرقت الفيضانات أغلب شرق الهند وثلثي بنغلاديش.
وتقول إحصاءات الحكومة الهندية التي نقلها صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) إن «أكثر من 1100 شخص لقوا حتفهم في الأمطار الموسمية هذا العام وهذا قبل إضافة أحدث ضحايا».ويكافح المسعفون بالفعل لمواجهة الأعداد الكبيرة من الإصابات بالحمى والإسهال خشية أن توفر المياه الراكدة والطين البيئة المثالية لتكاثر البعوض في الوقت الذي يعود فيه السكان لإعادة بناء منازلهم.
وفي ولاية بيهار الفقيرة أسقطت أربع طائرات هليكوبتر تابعة للقوات الجوية المواد الغذائية والأدوية والملابس على بعض من العشرة ملايين الذين تضرروا في الولاية التي كانت أسوأ المناطق تأثراً بالفيضانات. وفي ولايتي أوريسا وأوتار براديش المجاورتين لقي 39 حتفهم منذ السبت أما غرقا أو بسبب انهيار منازلهم أو بسبب الصواعق.
وفي بنغلاديش، قال مسؤول رفيع في المركز الحكومي لمتابعة الفيضانات انه تأكد مقتل 120 شخصا في الوقت الراهن مع مقتل 39 آخرين أما غرقا أو بسبب لدغات الثعابين. وفقد 37 آخرون.وتضرر أكثر من 20 مليونا في أكثر من 40 منطقة من بين 64 منطقة كما أن ما يصل إلى 300 ألف شخص لجأوا إلى مخيمات الإغاثة أو أصبحوا يعيشون في مناطق مرتفعة أو محصنة من الفيضانات. كما أغرقت الفيضانات أجزاء من عاصمة بنغلاديش داكا مما اضطر كثيرين للاحتماء في منازل الأقارب والأصدقاء.
وفي الوقت ذاته سبب نقص الغذاء ومياه الشرب النظيفة والأدوية انتشار الإسهال وغيره من الأمراض التي تنقلها المياه في مراكز الإيواء. وقال مسؤولو الأرصاد الجوية إن «الفيضانات بدأت تتراجع في الشمال ولكن الوضع ربما يتدهور في المناطق الوسطى بالبلاد وفي العاصمة.وفي نيبال قالت هيئة تابعة للأمم المتحدة ان أسابيع من الأمطار سببت فيضانات وانهيارات أرضية أسفرت عن سقوط 84 قتيلاً.

