أثارت تصريحات منسوبة إلى رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري عزا فيها سبب أزمة الكهرباء إلى «الضغوط الدولية» وخصوصاً من جانب الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته جاك شيراك، موجة من ردود الفعل الناقدة التي وصلت بعضها إلى حد المطالبة باستقالة الوزارة أو وزير الكهرباء في أدنى الاحتمالات.
وعزا عطري في جلسة عامة الأسباب الحقيقية لانقطاع التيار الكهربائي في سوريا إلى الضغوط الدولية التي مورست على الشركات العالمية الكبرى التي تحتكر صناعة وصيانة محطات التوليد. وأكد أن الرئيس السابق شيراك مارس ضغوطاً على شركة اليستون لكي تنسحب من المنافسة على العمل في محطات التوليد السورية، بعد أن خرجت شركتا ميتسوبيشي وجنرال إلكتريك لأسباب سياسية، أما الشركة الوحيدة المتبقية وهي شركة سيمنس فوصفها عطري بأنها مترددة.
وهو ما اضطر الجهات السورية المعنية لتعديل التصاميم والعمل ضمن نطاق المجموعات الصغيرة، مع المعرفة المسبقة بأن كفاءة هذه المجموعات متدنية ولذلك فإن هذا التأخير في معالجة مشكلة الكهرباء في سوريا أسبابه سياسية حسب تعبير عطري الذي أكد أن التحديات التي تواجه سوريا كبيرة وعلينا أن نكون بجاهزية كاملة لمواجهة كل الاحتمالات.. وهذا يستلزم على الحكومة أن تؤمن كافة الاحتياجات الرئيسية للمواطنين.
واعتبر نضال معلوف رئيس تحرير موقع «سيريا نيوز» أن تعليق الفشل الحكومي في تأمين احتياجات المواطن السوري الأساسية على شماعة «الضغوط الدولية» تصرفاً في هذا الوقت الحساس الذي بدأت سوريا تقطف فيه ثمار الممانعة التي أبدتها للمخططات الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.
وقال: «نأتي نحن لنقدم لهم على طبق من فضة الجائزة الكبرى ونقول لهم لقد نجحتم وها نحن بدأنا نعيش في عصر الظلمات نتيجة سياسة العزل التي فرضتموها علينا»واعتبر معلوف أن هذه التصريحات الحكومية جاءت بتأثير سلبي مضاعف على الجمهور السوري، فالبعض قرأ فيها «تهرباً من المسؤولية» ومحاولة لرمي الفشل الحكومي الواضح على شماعة الضغوط الدولية، والبعض الآخر رأى فيه «بشارة» لعصر بدأت فيه الضغوط الدولية وسياسة العزل الأميركية تحقق اختراقاً مهماً يصل إلى درجة أن تجعل سوريا تعيش في الظلام، مشيراً إلى أن كلا التفسيرين هو بمثابة صب الزيت على نار الأزمة ليس إلا.
ويبدو أن البعض في سوريا بات يرى أن المواجهة قريبة مع المشروع الأميركي في المنطقة أصبحت قريبة وهو ما يستدعي تشكيل حكومة مواجهة لأن استمرار هذه الحكومة يحمل خطر تحويل ضرورة المواجهة مع العدوان الخارجي إلى مواجهة مع متطلبات الشعب المشروعة نتيجة الاحتقانات التي تسببها سياساتها وأداؤها حسب تعبير صحيفة «قاسيون» التي رأت أن الممارسة أثبتت أن هذه الحكومة بخطها الاقتصادي الاجتماعي ونتائجه على الأرض، تسير عكس الخطاب السياسي السوري المقاوم، وتعرقل موضوعياً مواقف الممانعة للمخططات الامبريالية الأميركية الصهيونية للسياسة السورية بسبب عدم توفيرها جدياً للبيئة الحامية لهذا الخط على المستوى الداخلي اقتصادياً واجتماعياً.
دمشق ـ تيسير أحمد