فشل لقاء كان مقررا عقده أمس بين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ورؤساء جمعيات المتقاعدين العسكريين إبان العهد الاشتراكي بسبب رفض هؤلاء حضور الاجتماع فيما لايزال قادتهم في السجون على خلفية أعمال الشغب التي حدثت في مدينة عدن الخميس الماضي.. فيما حمل رئيس الوزراء اليمني علي مجور أحزاب المعارضة المسؤولية عن أحداث الشغب التي وقعت في عدن.

وقالت مصادر سياسية لـ «البيان» إن ممثلي جمعيات المتقاعدين العسكريين لم يحضروا إلى صنعاء بسبب استمرار العميد ناصر النوبة وآخرين من قيادة الجمعيات في عدن بعد اتهامهم بالترويج لدعوات انفصالية والتحريض على الاستيلاء على المقار الحكومية في المدينة، وحسب المصدر فان الجمعيات أمهلت السلطات حتى اليوم الاثنين للإفراج عن بقية المعتقلين وإلا فإنها ستتحدى السلطة وتدعوا لتظاهرة جديدة.

وحمل علي مجور أحزاب المعارضة المسؤولية عن أحداث الشغب التي وقعت في عدن وقال إن الفوضى والتخريب والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة وإطلاق الشعارات الانفصالية المقيتة تتنافى بشكل قطعي مع الممارسة الديمقراطية وحق التعبير التي كفلها الدستور والقوانين النافذة.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية إلى مجور القول إن «محاولة استغلال المناخ الديمقراطي من قبل بعض القوى لخلق البلبلة وإثارة المشاكل والفتن عمل مشين وغير مسؤول ويشوه الوجه المشرق للديمقراطية اليمنية»، وانتقد موقف بعض قيادات احزاب اللقاء المشترك وقال إن موقفهم «عيد كل البعد عن المسؤولية الوطنية التي تحتم على جميع القوى السياسية الوقوف صفا واحدا للتصدي لجميع الأعمال التخريبية المضرة بالوحدة الوطنية والأمن والاستقرار والسكينة العامة للمجتمع».

وشدد على ضرورة تخلص «القوى السياسية من المكايدات السياسية لا سيما تجاه الأعمال التي تمس الثوابت الوطنية، لما يمثله ذلك من خروج على الدستور والقانون والإضرار بالمصلحة الوطنية»، موضحا أن إدانة الأعمال التخريبية ومحاسبة مرتكبيها مطلب وطني.

وأشاد مجور بما اسماه الدور المسؤول الذي قامت به قوات الأمن للتصدي لأعمال الشغب والفوضى.وحذر الداعية الإسلامي البارز عبدالمجيد الزنداني من ظهور نغمات تتستر وراء الحق في التعبير عن الرأي تدعو إلى تمزيق وحدة اليمن وإثارة الفتن بين أبناء الأمة والشعب الواحد. وقال إنه «من حق كل إنسان ان يعبر عن رأيه بالطرق التي كفلها الدستور وبالوسائل المشروعة وبما يكون واجب لأنه من الدلالة على الخير والدلالة على ما ينفع الناس».

وجاء في تصريح للزنداني بثته وسائل الإعلام الحكومية أن تظهر نغمات تتستر تدعو إلى تمزيق وحدة البلاد أو إثارة الفتن بين أبناء الأمة وأبناء الشعب الواحد، فهذا لاشك تدمير للشعب وسيراً في مخططات الأعداء الذين يريدون شرق أوسط جديد لتمزيق الدول العربية وتقسيمها. لأن هذا خطأ كبيراً، يجب أن يتنبه له الناس ويتصدى له المصلحون، كما أن لابد من الوقوف أمام المطالب الحقيقية والصحيحة والدعوة إلى تحقيقها وتطبيقها.

ودعا الزنداني إلى منع أية دعوة لإثارة الفتنة الطائفية في اليمن.. مستشهداً بما يجري في العراق من قتل بالهوية وتدمير للكيان الذي أصبحوا يحلموا بالعودة إليه. وفي إشارة إلى مطالب المتقاعدين والاتهامات الموجهة لبعض الأطراف بمحاولة تسييسها قال إن هناك طرقا مشروعة سلمية كفلها الدستور والقانون، ومنها التقدم إلى مجلس النواب والعرائض والمظاهرات والإعتصامات السلمية. أما أن تتحول إلى أساليب صدام وقتال واستباحة دماء، فإنها كمن يطالب بحق فيقع في باطل، مشددا على ضرورة الالتزام بالطرق المشروعة وان تفتتح الأذان لسماع هذه الشكاوى حتى لا تحدث احتقانات خطيرة تعبر عن نفسها بطرق مزعجة في أوقات غير مناسبة، مؤكداً على أهمية استيعاب الأمر وتفهم خطورته.

على ذات الصعيد، أعلن عدد من المحامين والناشطين السياسيين عن تشكيل هيئة قانونية للدفاع عن ضحايا أحداث التي وقعت في مدينة عدن الخميس الماضي.

وقال بلاغ صحافي أن ما قام به المعتصمون كان استخداما للحق المكفول لهم دستوريا وقانونيا ووفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبرا اعتقالهم يمثل اعتداء على هذا الحق في التعبير عن مطالبهم بصورة سلمية. واعتبر ما يجري من ممارسات من قبل السلطة المركزية أو السلطات المحلية يمثل تهديدا للسلم والامن الاجتماعي ويشكل خطر على الوحدة الوطنية.

وقالت ان اولى مهامها هي المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وتمكين المصابين من تلقي العلاج دون التهديد باعتقالهم والتواصل مع اكبر عدد من المحامين في بقية المحافظات لتوسيع الهيئة. على صعيد متصل، طالب التجمع اليمين للإصلاح المعارض في محافظة عدن بـ «معالجة أوضاع كافة القوى العاملة في جميع المرافق المدنية والعسكرية ومؤسسة النقل والإذاعة وغيرها وإعطاء صلاحيات لمكاتب الخدمة المدنية لإنجاز المعالجات الجادة بصورة سريعة»،.

إضافة إلى «إنهاء حالة مركزة صرف الأراضي من قبل السلطة المركزية، وتحويل موضوع الأراضي والتخطيط للسلطة المحلية وإعطائها الصلاحيات الكاملة في هذا الجانب لتلبية حاجات المواطنين بدلا من حصر هذا الأمر في العاصمة صنعاء».وأعلن «الإصلاح» في بيانه مساندة «كافة حقوق المتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين القانونية».

صنعاء ـ محمد الغباري