أعاد ظهور الحمى القلاعية في بريطانيا إلى الأذهان ذكرى الأزمة التي شهدتها بريطانيا وأوروبا في العام 2001 مع ظهور المرض، ما دفع رئيس الوزراء غوردن براون، الذي شهدت فترة حكمه أسوء الكوارث على البريطانيين، إلى قطع عطلته ليترأس اجتماعا لخلية الأزمات في الحكومة التي حددت مصدر الفيروس بمختبر يقوم بأبحاث للخلايا الجذعية.. فيما استبقت هولندا قرار الاتحاد الأوروبي المقرر اليوم بحظر صادرات اللحوم البريطانية كإجراء وقائي.
وأعلن مسؤولون بريطانيون عن أن «سلالة الحمى القلاعية التي تم اكتشافها في قطعان الماشية بجنوبي انجلترا مطابقة تماما لسلالة من الفيروسات تستخدم لأغراض بحثية ولتصنيع الأمصال في أحد المختبرات القريبة المتخصصة بأبحاث الخلايا الجذعية».
إلا أن إدارة البيئة والغذاء وشؤون الريف قالت في بيان إنها «لا تستطيع على الفور تحديد ما إذا مركز صحة الحيوان في بيربرايت هو مصدر انتشار المرض على مسافة خمسة كيلومترات في مزرعة في مقاطعة سوراي». وقال مدير مختبر معهد صحة الحيوان التابع للحكومة البريطانية مارتن شيرلي إنه « لم يحدث أي انتهاك لإجراءات الأمن في منشآته». لكنه فتح الباب أمام احتمال ان العدوى ربما جاءت من مختبر تجاري يقع في نفس المنطقة ويتعامل أيضاً مع مرض الحمى القلاعية ويطور أمصالاً مضادة له.
وقال سبرلي في بيان «يعمل المعهد في ظل إجراءات سلامة دقيقة.. أظهرت الفحوص عدم وجود أي خرق لإجراءاتنا». وأضاف «كنا نفحص سجلاتنا بدقة لاستخدام هذه السلالة. أظهرت نتائجنا استخداما محدودا داخل المختبر خلال الأسابيع الأربعة الماضية».
وتابع أن«السلالة التي أثرت على 60 من الماشية في مزرعة تبعد ثمانية كيلومترات عن المختبر التابع للحكومة كان يتم إنتاجها في مختبر آخر في نفس الموقع تديره شركة ميريال وهي شركة أميركية فرنسية مشتركة»وأعلنت مسؤولة أجهزة الطب البيطري البريطاني ديبي رينولدز «عدم وجود حالات الحمى القلاعية غير تلك المعلنة في ساري والتي تم الكشف عنها الجمعة»، مشيرة إلى «القضاء على قطيع هذه المزرعة ومزرعة أخرى قريبة».
ولم تؤكد السلطات أن الفيروس المكتشف مصدره مختبرات المعهد، لكنها زادت من حجم إجراءات الحماية ومناطق المراقبة التي تشمل مزارع عديدة في المنطقة. كما بدأ معهد الصحة الحيوانية تقييما شاملا لنظام الأمن البيولوجي بالمكان.
وأفادت السلطات الصحية بأن «شركة مريال للصحة الحيوانية، والتي تقوم بأبحاث الخلايا الجذعية، تستخدم اللقاحات التي تستخدم سلالة الفيروس».
ورغم حظر بريطانيا تصدير اللحوم، إلا أن الناطق باسم المفوضية الأوروبية، المكلف بالشؤون الصحية فيليب تود قال «ستقرر المفوضية الاثنين إجراء طارئاً يمنع نقل أو تصدير حيوانات أو مشتقات حيوانية خارج البلاد». وستدرس لجنة من خبراء بيطريين من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المسألة الأربعاء.
ولم تنتظر هولندا قرار الاتحاد الأوروبي، إذ قررت بشكل منفردة حظرا تاماً وفورياً على كل عمليات نقل الماشية، وأعلنت وزيرة الزراعة الهولندية جيردا فيربورج الحظر عقب تفشي المرض في بريطانيا. وثالت عقب مناقشات مع ممثلي الصناعات الزراعية إن «مأساة أزمة مرض الحمى القلاعية التي حدثت في العام 2001 محفورة في ذاكرتنا».
وأوضحت أنه «تمت نحو 200 عملية لنقل الماشية بين بريطانيا وهولندا في الشهرين الماضيين. وستكون المزارع التي شملتها عمليات نقل الماشية بين البلدين أولى المزارع التي سيتم إخضاعها للاختبارات الخاصة بالفيروس».
ويذكر انه خلال تفشى مرض الحمى القلاعية في أوروبا في عام 2001، أرغم المزارعون الهولنديون على إعدام عشرات الآلاف من الحيوانات. وتكبدت الصناعة الزراعية خسائر بلغت أكثر من ثلاثة مليارات يورو 13,4 مليارات دولار.
وصرحت الناطقة باسم اتحاد الزراعة انيشيين تن هيف أن «الاتحاد يعرب عن سعادته إزاء قرار الوزيرة». وقالت «إننا جميعا نساند هذه الإجراء القوى وسيكلف هذا الحظر المزارعين أموالاً». وأضافت «هذه التكاليف أقل كثيراً من الأضرار التي سيتكبدها المزارعون إذا ما تفشى مرض الحمى القلاعية مرة أخرى».