وسط تحذيرات من وقوع مزيد من الهجمات على الولايات المتحدة، وافق مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 60 صوتاً مقابل 28 صوتاً على مشروع قانون يسمح للرئيس جورج بوش بالاحتفاظ ببرنامجه المثير للجدل للتجسس الداخلي، فيما يسمح هذا التشريع بمراقبة المشتبه بهم دون إذن قضائي.
وأحال المجلس مشروع القانون إلى مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون لبحثه مع مواصلة النواب عملهم لبدء عطلة تستمر أسبوعاً، وسط تحذيرات من وقوع مزيد من الهجمات على الولايات المتحدة.
وقال مدير المخابرات الوطنية مايك مكونيل في وقت سابق انه «يحتاج إلى القانون من اجل حماية البلاد من هجمات يجري التخطيط لها اليوم لإسقاط عدد ضخم من الضحايا في الولايات المتحدة».
وقال مساعدون بالكونغرس ان مشروع القانون في مجلس الشيوخ كان مطلوبا بسبب القيود التي فرضتها في الآونة الأخيرة محكمة خاصة على قدرة وكالات التجسس الأميركية على التقاط المكالمات الهاتفية والبريد الالكتروني للإرهابيين المشتبه بهم في الخارج.
وسيسمح مشروع القانون الذي طرحه زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكدونيل للإدارة الأميركية بمواصلة عمليات المراقبة دون تصريح وسيزيد الإجراء من القدرة على مراقبة اتصالات المشتبه في أنهم متشددون بدون موافقات قضائية. ولكنه يلزمه بأن تصف لمحكمة اتحادية سرية الإجراءات التي تستخدمها في استهداف المشتبه بهم الأجانب.
ورحب البيت الأبيض بموافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون، ولكن زعيم الأغلبية الديمقراطية انتقد السيناتور هاري ريد القانون، قائلا إنه لا يتضمن قيودا قضائية كافية لحماية الحريات المدنية الخاصة بالشعب الأميركي.
ومن جانبه، قال السناتور الديمقراطي روس فينجولد «نحتاج إلى التنصت على الإرهابيين ويجب ان نعالج المشكلة التي اكتشفت في قانون مراقبة المخابرات الأجنبية بخصوص الاتصالات بين أجانب وأجانب».
وكان بوش حض المشرعين على مواصلة عملهم لحين التوصل إلى تشريع ينهي ما وصفه فجوة مخابرات في قانون مراقبة المخابرات الأجنبية الصادر عام 1978. وقال في مقر مكتب التحقيقات الاتحادي إن الديمقراطيين لم يتمكنوا «حتى الآن من إعداد مشروع قانون يمكن ان أوقع عليه». وأضاف أن «الوقت قصير» وطلب من الكونغرس البقاء في جلسة لحين إقرار مشروع قانون يعطي أجهزة المخابرات الأدوات التي تحتاجها.
وأقر بوش بعد هجمات 11 سبتمبر باعتراض الاتصالات بين أشخاص في الولايات المتحدة وآخرين في الخارج دون الحصول على إذن من المحكمة إذا كان لأي منهم علاقات مثيرة للريبة مع إرهابيين. ويقول المنتقدون ان البرنامج انتهك القوانين لكن بوش قال ان لديه السلطة للقيام بذلك في وقت الحرب.
ثغرات في آلية تفتيش المسافرين
ذكر تقرير لجهاز مراقبة الحسابات العامة في واشنطن ان الأنظمة المعلوماتية المستخدمة في برنامج مراقبة الأشخاص الداخلين إلى الولايات المتحدة، لا يضمن أمن المعطيات المسجلة عن المسافرين. وبدأ العمل بهذا البرنامج بعد اعتداءات سبتمبر 2001. وهو يسجل هوية وصورة وبصمات كل الأجانب الذين تتراوح اعمارهم بين 14 و79 عاما الذين يدخلون الولايات المتحدة. ويستثنى من هذا التدبير الدبلوماسيون والحائزون بطاقات إقامة في الولايات المتحدة، وحاليا معظم الكنديين والمكسيكيين.
وتسمح هذه المعطيات بمنع انتحال هويات مزورة وبالتعرف على الأشخاص الملاحقين أو الممنوعين من دخول الولايات المتحدة. إلا ان التقرير الصادر عن جهاز المراقبة الأميركي يشير إلى ان الأنظمة المعلوماتية المستخدمة تعاني من ثغرات خطيرة في مجال مراقبة أمن المعلومات. وبالتالي، فان معلومات مهمة قد تكون معرضة للنشر والتغيير وسوء الاستخدام أو حتى التدمير.
وأشار التقرير إلى نقاط ضعف في كل قطاعات المراقبة وأنواع الآلات المعلوماتية التي تمت دراستها. ويأخذ التقرير بشكل رئيسي على وزارة الأمن الداخلي عدم تحديدها بشكل واضح تماما ومحدد تماما من هم الأشخاص الذين من حقهم الوصول إلى هذه المعلومات.
وبالتالي، هناك خطر وصول أشخاص لا صفة لهم أو موظفين في الحكومة إلى معلومات سرية حول المسافرين، أو حتى تغيير هذه المعطيات، ما يفقد البرنامج أي قيمة. وقال التقرير انه طالما ان الأجهزة المعنية لم تعالج الثغرات، لا توجد ضمانات كافية لقيام البرنامج بمهمته في زيادة أمن الأميركيين والزوار.
أ.ف.ب
