تسري في الأوساط الفلسطينية مخاوف صراع خفي بين حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، يسفر عن تأزم أشد مما تشهد الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن.

وترجع مخاوف محللين ومراقبين فلسطينيين إلى اشتباكات مسلحة ومناكفات إعلامية بين الحركتين مؤخرا، وكشفت الاشتباكات الأخيرة عن حالة الاحتقان المتصاعدة، كما ان توترات غير معلنة سادت بين «الجهاد» و«حماس» مؤخرا أدت إلى إلغاء ندوة سياسية كان من المقرر أن ينظمها «مركز فلسطين للدراسات والبحوث»، الذي يديره القيادي في «الجهاد» د. محمد الهندي، وكان سيشارك فيها القيادي في «حماس» الدكتور محمود الزهار.

ومن مظاهر التوتر، اقتحام القوة التنفيذية لأفراح وحفلات لأعضاء في «الجهاد» ومنعهم من إطلاق النار في الهواء «ابتهاجا» وهو الأمر الذي منعته «حماس» مؤخرا، كما قدمت «حماس» احتجاجات لقادة «الجهاد الإسلامي» في غزة على إطلاق النار المفرط الذي يقوم به عناصر «سرايا القدس» التابعة ل«الجهاد» عند تشييع شهدائهم، وخصوصاً بعد سيطرة الحركة على غزة، ما دفع بنائب الأمين العام للجهاد زياد نخالة إلى إصدار أمر من دمشق لكوادر تنظيمه في القطاع بعدم إطلاق النار في جنازات الشهداء لأي ظرف كان، ما سبب امتعاضا لدى الحركة.

ورأى بعض أفرادها ان القوة التنفيذية ارتكبت العديد من «التجاوزات» بحق مؤسسات اجتماعية تابعة للحركة من بينها بعض المساجد التي تشرف عليها «الجهاد»، «وعند تدخل قيادات الجهاد في الأمر، قدم مسؤولو «حماس» اعتذاراً خجولاً عما جرى وأعادوا هذه الجمعيات والمساجد إلى أصحابها».

ويرى محللون ان الخلافات أكبر من مجرد إطلاق نار في فرح أو جنازة، ويشيرون إلى ان «حماس» تأخذ على «الجهاد» عدم إبدائها موقفاً واضحاً مما قامت به في غزة ولم تؤيد خطواتها التي تقول إنها اجتثاث للفساد من القطاع. وترد «الجهاد» على ذلك بأنها «ليست في وارد توزيع التهم وتبرير المواقف»، وأن «همها الوحيد تقريب وجهات النظر» بين حركتي «حماس» و«فتح» لعودة الحوار بينهما بعد فشل كل الوساطات والجهود الرامية إلى ذلك.

من جهة ثانية فان بعض قادة «الجهاد» ينتقدون ملاحقة «حماس» لعناصر من حركة «فتح» ويرون أن «حماس» «تمادت في ما تقوم به ولا يجوز أن تستغل قوتها للضغط على الآخرين». وفي محاولة لتخفيف الاحتقان الداخلي بينها وبين حماس وتأكيدا على ان الصراع هو فقط مع الاحتلال الإسرائيلي دعت «سرايا القدس» كل خلاياها العاملة في قطاع غزة إلى تكثيف الضربات ضد الاحتلال في كل الأماكن وتصعيدها، للإبقاء على جذوة المقاومة مشتعلة بعيداً عن أي خلاف داخلي.