طالب عراقيون متضررون جراء العمليات التفجيرية التي وقعت بمناطق سكناهم الحكومة بضرورة الإسراع في إطلاق المبالغ المقررة للتعويض عما لحق بهم من اضرار مادية وبشرية ورأوا: «ان الحكومة مازالت متباطئة في مسألة صرف الأموال المخصصة التي سبق ان أعلنت عنها في وسائل الإعلام».

وأكد عقيل محمد (33 عاما) من سكان حي العامل ان «الأرواح التي أزهقت والمنازل التي دمرت جراء التفجيرات المتكررة لا يمكن ان نغض النظر عنها.. ان تعويض ذوي الضحايا وإعادة حقوقهم التي سلبت، سواء فقدانهم لأبنائهم أو منازلهم المدمرة واجب حكومي إلزامي، لأن ما حصل جاء بسبب فقدان السيطرة الأمنية من قبلها بعد مناشدات متكررة لفرض القانون وإعادة العمل بنقاط التفتيش الرسمية التي كانت سابقا».

وتساءل: «من يعيل اليتامى والأرامل اللاتي فقدن أرباب أسرهن؟.. واذا لم تتحرك الحكومة الآن فمتى تتحرك لصرف الأموال من اجل ان تستطيع العوائل مواجهة الظروف الصعبة؟». وتابع: «ان التباطؤ في ذلك والاكتفاء بتصريحات إعلامية، يفقد ثقة الأهالي بالحكومة التي انتخبوها في أجواء الرعب والخوف».

وقال: «لقد ادت هذه التفجيرات إلى خسارة المتضررين لمصادر رزقهم فغالبيتهم من الباعة والعاملين في القطاع الخاص، خصوصا بعد تفجير السوق الشعبي في مايو الماضي، لذا يتوجب تكثيف الجهود الحكومية من قبل مجلس محافظة بغداد والجهات ذات العلاقة للوقوف على معوقات صرف التعويضات وحلها».

من جانبها عبرت ام رامي (48 عاما) من سكان حي البياع عن بالغ حزنها وهي تستذكر ولدها الأكبر الذي راح ضحية انفجار سيارة مفخخة والذي كان على وشك التخرج في الجامعة.. وتقول إن «فقداني ولدي الأكبر كان بمثابة الفاجعة الكبرى لي، وذلك بعد استشهاد زوجي على يد قوات الاحتلال قبل أكثر من عام.

واخبروني ان الحكومة خصصت أموالا لذوي ضحايا التفجيرات، ومنذ فترة طويلة إلا ان مراجعاتي المستمرة للمجلس البلدي ومجلس المحافظة لم تثمر شيئا». وأضافت أنه «يجب على المسؤولين التواصل مع ذوي المتضررين وتخفيف معاناتهم النفسية والمادية».

أما حسين عبد من حي الكرادة فحذر من التلاعب بأعصاب الأهالي المتضررين الذين فقدوا أحبتهم وأبناءهم وأملاكهم جراء التفجيرات الدامية المتلاحقة في الكرادة.. وقال إن «ما حصل في الكرادة مؤخرا يصعب تخيله فالتفجيرات شلت الحركة التجارية،

وأوقعت عددا كبيرا من الجرحى والمصابين غالبيتهم غير قادرين على مواصلة حياتهم الطبيعية، ناهيك عن المنازل المدمرة وقوافل ضحايا الأبرياء». وأضاف أن «عددا من المتضررين يرفضون قبول أي تعويض مادي قبل محاكمة المتسببين في مقتل أبنائهم، أي تشخيص الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة أولا، لأن ذلك هو التعويض العادل، وهو واجب الحكومة».

ورفض أن «تكون الأوضاع الأمنية غير المستقرة والمشاكل السياسية سببا في تأخير إطلاق التعويضات باعتبار ان الحكومة شكلت لجانا متخصصة لإعداد قوائم بالمتضررين وأحصت العدد الكلي والصحيح مع إعلانها تخصيص الأموال اللازمة».

من جهتها، أكدت أم سعدية التي قتل أخوها لأسباب مجهولة «ان التعويض هو من صلب واجبات الحكومة تجاه أبناء الشعب المبتلين بالجريمة والإرهاب الأعمى». وقالت: «ان الجرح واحد والمعاناة واحدة

وان التركيز على تعويض ذوي الضحايا ماديا ومعنويا وشمولهم بامتيازات يجب ان يدخل في صلب اهتمامات الدولة ومسؤولياتها وليس التأخير، إضافة إلى ضرورة إيجاد حل عادل ومنصف للمتضررين الذين فقدوا أملاكهم وأموالهم في لحظة بسبب الخرق الأمني».

ويرى المتضررون ان الحكومة تتعمد التباطؤ في مسألة صرف الأموال المخصصة التي سبق ان أعلنت عنها في وسائل الإعلام المحلية ودعوا إلى «التحرك السريع لمعرفة من يقف وراء هذه الجرائم وصرف التعويضات للمستحقين».

بغداد ـ «البيان»