يشهد لبنان غداً الأحد مواجهة انتخابية حامية على المقعد المسيحي الشاغر في منطقة المتن الشمالي والذي خلا باغتيال الوزير والنائب بيار الجميل في نوفمبر الماضي، فيما تزداد التكهنات بفوز آمن لمرشح «تيار المستقبل» على مقعد بيروت الشاغر باغتيال النائب وليد عيدو في يونيو الماضي.
وفي خضم أزمة سياسية طاحنة يواجهها لبنان منذ نحو سنة بين الأكثرية النيابية الحاكمة «قوى 14 آذار» والمعارضة «قوى 8 آذار» يرجح أن يكون مقعد بيروت من نصيب مرشح «تيار المستقبل» محمد الأمين عيتاني.
إلا أن انهيار المبادرات الحثيثة التي بذلها البطريريك الماروني مار نصرالله صفير لتجنب معركة الانتخابات النيابية الفرعية في المتن الشمالي، ليفتح الباب على مصراعيه بين مرشح الأكثرية الرئيس الأسبق أمين الجميل وبين مرشح «التيار الوطني الحر» كميل الخوري.
وسقط المسعى الأخير للبطريرك صفير مع وصول ممثلين للرئيس الجميل هما سليم الصايغ وسجعان القزي إلى بكركي واجتماعهما مع المطران سمير مظلوم، فيما تخلف ممثلان آخران لزعيم التيار الحر ميشال عون عن الحضور.
ونفى التيار الحر أن «يكون هناك اتفاق على أي لقاء، ووصف الخبر بأنه مناورة إعلامية ومحاولة إضافية لتضييع الوقت». أما ممثلا الجميل فقالا إنهما «فوجئا بتخلف ممثلي عون».
ورد الجميل على تحدي عون له بإعلان التزامه الدفاع عن صلاحيات رئاسة الجمهورية، بقوله «نعرف تماماً كيف نكل العماد عون بالرئيس رينه معوض حتى بعد استشهاده إذ رفض الاعتراف باستشهاده على رغم أن معوض كان مطالباً من النظام السوري باقتحام قصر بعبدا وكان يبعث برسائل إلى عون لمعالجة الأمر ودفع حياته ثمن ذلك.
وفي عهد الرئيس إلياس الهراوي كان عون يضع الصحافيين في السجن لأنهم يكتبون عبارة رئيس الجمهورية. وفي عهد الرئيس اميل لحود قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر والآن هو حليف لحود ويخجل بزيارته».
إلا أن «التيار الوطني الحر» وزع بياناً جاء فيه «في إطار الممارسات الخارجة عن ابسط القواعد القانونية تحتجز وزارة الداخلية أكثر من 600 بطاقة انتخابية لأبناء المتن مقدمة في مواعيدها القانونية إلى مخافر الدرك وترفض وزارة الداخلية اللبنانية تسليمها إلى أصحابها».
وكانت الانتخابات الفرعية مدار بحث في اتصالين أجراهما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة. وقالت مصادر إن «موسى سأل بري عن الأجواء السائدة، فأبلغ الأخير أنه لا يمكن البحث في أي شيء يتصل بالمبادرة العربية أو غيرها في انتظار انتهاء الانتخابات، وطلب منه أن يبقى جاهزاً لتلقي دعوة منه للعودة إلى بيروت فور بروز معطيات ايجابية تشجع على متابعة جهود المبادرة العربية».
«فتح الإسلام» تواصل معركة المولدات
في وقت باتت المعارك في نهر البارد «روتيناً» واصل مقاتلو «فتح الإسلام» إطلاق الصواريخ نحو محطات الكهرباء في دير عمار لليوم الثاني على التوالي. وفيما تجددت المعارك في مخيم نهر البارد حيث يتصدى الجيش منذ أكثر من شهرين لمجموعة «فتح الإسلام» المتشددة..
أطلقت الجماعة المتطرفة مرة أخرى صاروخا على محطة مجاورة لتوليد الكهرباء. وتوقفت محطة دير عمار لتوليد الكهرباء الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من نهر البارد عن العمل منذ إطلاق أول دفعة من الصواريخ عليها الخميس ما أدى إلى تفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة في لبنان.
وقالت الناطق باسم شركة كهرباء لبنان ماري طوق «يقطع التيار الكهربائي لمدة ست ساعات في اليوم عن جميع المناطق اللبنانية باستثناء بيروت». وأضافت أن «صاروخاً جديداً أصاب المحطة والحق أضراراً مادية من دون أن تكشف حجمها».
وداخل المخيم الذي تحول إلى أنقاض دارت معارك عنيفة بين الجيش والمتشددين رافقها قصف مدفعي. وأفاد شهود ان «سحابة من الدخان الأسود تصاعدت من المخيم نتيجة الحرائق التي اندلعت فيه».
بيروت ـ علي بردى