حملت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بعزل حركة «حماس» إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كشرط لتسليمه السيطرة الأمنية على بعض مناطق الضفة الغربية، في الوقت الذي وقعت رايس رسميا على اتفاقية مع الحكومة الفلسطينية تقضي بتقديم مبلغ 80 مليون دولار لتعزيز وتطوير قدرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية ما اعتبرته حركة «حماس» مشروعا ضد المقاومة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت للوزيرة الأميركية انه يتعين إبقاء حركة «حماس» «خارج اللعبة» السياسية، وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد بيكر ان أولمرت ناقش مع رايس امكانية تسليم بعض السيطرة الامنية في الضفة الغربية المحتلة لقوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقال ان هذا لا يمكن أن يحدث الا بعد تقديم «الضمانات الامنية الملائمة».

وأوضح: «تحدثا بشأن التعاون الامني في المستقبل مع الفلسطينيين وبشأن بواعث قلق إسرائيل.. بخصوص نقل السيطرة الامنية على عدة مدن ومناطق.. بما في ذلك اشتراط إسرائيل عدم حدوث ذلك الا بعد منح ضمانات أمنية ملائمة».

وأضاف أن إسرائيل تريد ضمانات بأن «الإرهاب لن يظهر مجددا في تلك المناطق» وتابع «لم يتم تبديد تلك المخاوف الأمنية بعد». ومضى يقول ان أولمرت تحدث مع رايس بشأن إزالة حواجز على الطرق لتحسين حرية حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ونقلت رايس إلى الضفة الغربية شروط أولمرت، وأعلنت عقب محادثات مع الرئيس الفلسطيني في رام الله ان إسرائيل مستعدة لبحث «مسائل جوهرية» متعلقة بإقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس متوجهة إلى عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في رام الله «قال لي رئيس الوزراء (الإسرائيلي) انه سيؤيد إجراء محادثات جديدة معكم وانه مستعد لبحث المسائل الجوهرية التي ستقود قريبا إلى مفاوضات بهدف إقامة دولة فلسطينية».

دون ذكر قضايا الوضع النهائي مثل مستقبل القدس وحدود الدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وأضافت «اعتقد انه يجب تعميق الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في كل القضايا التي ستقود في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية».

من جهته، اعتبر الرئيس الفلسطيني ان الأسس التي يسعى للتفاوض حولها مع الجانب الإسرائيلي معروفة وهي «خطة الطريق ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش والمبادرة العربية». وأضاف «عند الحديث عن الحل النهائي سيكون حديثنا منصبا حول المبادئ التي وردت في خارطة الطريق».

وأضاف «المهم ان نكون على دراية بما سنصل إليه في النهاية»، مشيرا إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ولم يستبعد التوصل إلى «اتفاق مبادئ» مع الحكومة الإسرائيلية. وقال عباس: «إننا سنستمر في سعينا في اتجاه الوصول لدولة فلسطينية ونحن نريد أن نصل إلى الدولة المستقلة وإنهاء الفلتان الأمني والوضع الأمني غير المستقر وتأمين الاستقرار لشعبنا وتوفير حياة اقتصادية هانئة».

وأضاف «سنبقى نسعى إلى السلام القائم بين الدولتين فلسطينية مستقلة متصلة، ودولة إسرائيلية تعيش جنباً إلى دولة فلسطين وتعيشان باستقرار». وحول قضايا الوضع النهائي أشار عباس إلى أن هذا يمكن الاتفاق عليه في وقت لاحق.

وكان أشار مسؤول كبير بالحكومة الإسرائيلية ان إسرائيل مستعدة لبدء مناقشة قضايا الحدود بصفة عامة مع عباس لكنه يرى ان مصير القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين مسائل بالغة الحساسية في الوقت الراهن. إلى ذلك وقعت وزيرة الخارجية الأميركية أمس رسميا على اتفاقية مع الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض تقضي بتقديم مبلغ 80 مليون دولار لتعزيز وتطوير قدرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وجرت مراسيم التوقيع بين رايس وفياض في مقر الرئيس الفلسطيني عباس وبحضوره. وقالت رايس ان هذه «المعونة» هي من اجل تمويل عملية الإصلاح الأمني «في ظل جهد دولي واسع لتعزيز قدرات الأمن الفلسطيني». وخاطبت فياض قائلة «نحن نعلم ان الأولوية هي ان تقوم حكومتكم بتوفير الامن».

وقال عباس ان هذا المشروع الذي تم توقيعه «سيسهم في إنعاش وتطوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية». وأضاف «سنستمر في مساعينا وعملنا ولن نلتفت إلى اليمين واليسار. ونريد ان يصل شعبنا إلى الاستقرار وإنهاء الفلتان الأمني، وليشعر المواطن بأنه يعيش في وطن امن».

في غضون ذلك، اتهمت حركة «حماس» أمس وزيرة الخارجية الأميركية بأنها تسعى إلى تعزيز الانشقاق الفلسطيني الداخلي، وقال الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم ان زيارة رايس ولقاءاتها مع الرئيس عباس والمسؤولين الفلسطينيين «تهدف إلى تعزيز الانشقاق الفلسطيني الداخلي ولمزيد من الضغط على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية وإيجاد حالة من التنسيق الأمني وهو أمر خطير على وحدة الموقف الفلسطيني».

وأكد ان حركته تعتبر «هذه سياسة مرفوضة»، وأضاف «من يريد التعامل مع الشعب الفلسطيني يجب ان يتعامل معه ككل دون ان يدعو طرفا على حساب طرف آخر» مشددا على ان «محاولات خنق وعزل حماس ستفشل..

هناك تناغم بين عباس وفياض مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية للضغط على حماس». وأكد ان حركته ستتخذ إجراءات «ضد التنسيق الأمني» مؤكدا ان رايس «تحمل مشروعا ضد المقاومة الفلسطينية ولحماية الاحتلال الإسرائيلي من خلال تقديم هذه المساعدات لعباس وتعزيز موقفه».