قبل 72 ساعة على الانتخابات الفرعية في لبنان واثر فشل الوساطات لتوافق المسيحيين على مرشح واحد، احتدم الصراع بينهم وبلغ ذروته لارتباط النتائج بانتخابات رئاسة الجمهورية التي تعود للموارنة والتي تبدأ مهلتها الدستورية بعد اقل من شهرين.
وفيما تسود أجواء هادئة في بيروت يشتد الاحتقان في منطقة المتن المسيحية رغم أن الانتخابات التي تجرى الأحد المقبل مخصصة لانتخاب بديلين لنائبين من الأكثرية اغتيلا هما: بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006 ووليد عيدو في 13 يونيو الماضي.
ففيما تبدو انتخابات بيروت محسومة لمصلحة مرشح تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري بسبب غياب المنافسة الفعلية، أطلق انتخاب نائب للمقعد الماروني في المتن معركة طاحنة بين مرشح الأكثرية رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل رئيس حزب الكتائب ووالد بيار الجميل، والنائب ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر المعارض الذي رشح كميل الخوري.
ويرى نائب الثاني لرئيس حزب الكتائب جوزف ابوخليل ال ان الحدة في المتن ناجمة عن «معركة مفتعلة» يحمل عون مسؤوليتها. وقال لوكالة «فرانس برس» إن عون «يخوض عن قصد أو غير قصد معركة مفتعلة بسبب عوامل خارجية هدفها خلق حالة عدم استقرار في المتن وخلق احتقان كبير في منطقة هادئة كما هي الحال مثلا في شمال لبنان» حيث يخوض الجيش معارك ضارية ضد مجموعة متطرفة.
ويتساءل أبو خليل: «من له مصلحة في تعميم الفلتان سوى سوريا التي هددت بالفوضى بعد انسحابها وأكدت مؤخراً بأنه لا حل إذا لم يمر في دمشق». ويقول: «لو كان رئيس الجمهورية ينتخب من الشعب لفهمنا موقف عون الذي يريد ان يثبت انه الممثل الوحيد للمسيحيين مما يجعله بنظره مؤهلا للمنصب الرئاسي»، معربا عن تفاؤله بالنتائج «فوضعنا مريح وأقول انه جيد جدا قياسا لما نراه عبر حملاتنا من التفاف شعبي».
وفيما تخوض الأكثرية معركتها تحت شعار الدفاع عن الخط السيادي ولوقف الاغتيال السياسي، يخوض التيار الوطني الحر مدعوما من المعارضة معركته تحت شعار «تهميش المسيحيين» و«الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية».
ويعزو المسؤول الإعلامي في التيار الوطني طوني نصرالله اشتداد الاحتقان في المتن إلى ارتباط النتائج باختيار خلف رئيس الجمهورية الذي تنتهي ولايته بعد أربعة أشهر. ويقول لوكالة «فرانس برس» إن الأكثرية «تسعى لتبرهن أننا فقدنا من شعبيتنا بسبب تحالفاتنا ولم نعد نمثل ما مثلناه في انتخابات العام 2005 للقفز بعد هذه الانتخابات على الرئاسة».
ويعتبر نصرالله بأن الحدة السائدة مصدرها «تدخلات من خارج المتن». ويضيف: «في كل الأحوال هم مستفيدون: إذا خسر الجميل فقد حظه في الرئاسة فيرتاحون من احد الطامحين» في إشارة إلى وفرة المرشحين لهذا المنصب في صفوف الأكثرية و«إذا فاز الجميل يقضون على طموح عون للرئاسة». وعن مدى تفاؤله بكسب مقعد المتن يكتفي نصرالله بالقول: «الإحصاءات تدل على أننا سنفوز بفارق مريح».
وكانت البطريركية المارونية بدأت منذ الاثنين وساطة لحل القضية امتدت بضعة أيام بدون ان تسفر عن نتيجة ورغم ذلك تستمر بجهودها. وبدأت البطريركية وساطتها غداة دعوة رأس الكنيسة المارونية البطريرك نصرالله صفير في عظة الأحد ضمنا عون إلى الانسحاب من الانتخابات وترك المعقد لأمين الجميل.
ودعت الحكومة إلى هذه الانتخابات رغم رفض لحود توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاعتباره كما المعارضة، أن الحكومة «غير شرعية» منذ أن استقال منها ستة وزراء من المعارضة، بينهم وزراء خمسة يمثلون الشيعة، في 11 نوفمبر الماضي.