سقطت أمس آخر مساعي التسوية التي سعى إليها جاهداً البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير للحيلولة دون المعركة الانتخابية النيابية الفرعية في المتن الشمالي من جبل لبنان بين الرئيس الأسبق أمين الجميل الذي ترشح لشغل المقعد الذي شغر باغتيال نجله الوزير والنائب بيار الجميل، مقابل الدكتور كميل الخوري الذي رشحه زعيم (التيار الوطني الحر)الذي يتزعمه العماد ميشال عون.
وما لم تطرأ مفاجأة في اللحظات الأخيرة، ستشهد منطقة المتن معركة انتخابية طاحنة الأحد المقبل، ستحاول خلالها (قوى 14 آذار) التي تدعم الجميل إثبات نفوذها الواسع في قلب المناطق المسيحية، مقابل جهود يقوم بها رئيس (تكتل الإصلاح والتغيير) النائب ميشال عون لتكريس نفسه زعيماً أقوى بين المسيحيين.. فيما يبدو أن مقعد بيروت الذي شغر باغتيال النائب وليد عيدو سيكون من حظ المرشح عن (تيار المستقبل) محمد الأمين عيتاني.
وكان مجلس شورى الدولة وضع حداً لبعض ما تبقى من «رهانات» على قراره في شأن طلب الطعن المقدم من المرشح كميل خوري اذ رده لعدم صلاحياته للنظر فيه. وعلى رغم فشل المسعى التوافقي، استؤنفت المساعي علها تنجح في تعديل الورقة التي تضمنت بضعة بنود وجرت المفاوضات في شأنها الثلاثاء الماضي بين الجميل وعون.
ورمى كل من الطرفين تبعة إخفاق المسعى على الآخر، ولاسيما حيال البند الأول في الورقة الذي تضمن موضوع «شرعية أو لا شرعية» مرسوم الدعوة إلى الانتخاب الفرعي. وأكدت أوساط قريبة من الجميل انه لم تكن هناك مبادرة من البطريرك صفير وانما كانت هناك «رزمة أفكار» تم تداولها وطرحها المطران بولس مطر.
في المقابل، تمسكت أوساط قريبة من (التيار الوطني الحر) بتأكيدها أن الورقة كانت بمثابة مبادرة من صفير وأن عون وافق عليها بكل بنودها وأن الجميل رفضها. وازدادت المعركة غموضاً مع تأكيد كل فريق على متانة وضعه الانتخابي وثقته بالفوز.
فالجانب المؤيد للجميل أشار إلى حركة كثيفة تعكس تنامي الالتفاف أهالي المتن حوله وتنبئ بوضع انتخابي مقبل على مزيد من الايجابيات. أما الجانب المؤيد لمرشح (التيار الوطني الحر)، فقد بدا واثقاً من متانة الوضع الرابح لمصلحته، مشيراً إلى «أن الأيام المقبلة ستثبت عقم الرهانات على تبدل هذا الوضع».
أما على صعيد الانتخاب الفرعي في دائرة بيروت الثانية، وعلى رغم اختلاف الصورة فيها عن الاحتدام المتصاعد في المتن، فقد بدا أن إقبال الناخبين على الاقتراع يشكل نقطة التركيز الرئيسية وذلك تجنباً لمفاجآت غير محسوبة في حال كانت نسبة الإقبال ضئيلة.
وفي هذا السياق حض رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري «أهالي بيروت على النزول بكثافة للاقتراع» للمرشح عيتاني. وتطرق إلى الوضع السياسي، فدعا إلى «ستجديد الحوار حول الحكومة والرئاسة وكل الأمور» قائلا: «لا يجوز ان نتوقف أمام شروط مسبقة وان نعطل البلد،
وآن الأوان لوعي تجديد الحوار ووقف المقاطعة السياسية». وأضاف: «ليس معقولا ان تستمر القطيعة، ويستمر الاعتصام في قلب بيروت ويستمر شلل المؤسسات والنزف الاقتصادي والاجتماعي لان الناس ملوا وتعبوا ويريدون ان يلتفتوا إلى مستقبلهم».
بيروت ـ علي بردى