احتدمت المعارك العنيفة مجدداً أمس في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشمال لبنان، غداة مقتل ثلاثة جنود من الجيش اللبناني برصاص قناصة من جماعة «فتح الإسلام» التي لا يزال مسلحوها يسيطرون على بقعة صغيرة يصل طولها إلى 150 متراً وعرضها نحو مئة متر داخل الأحياء القديمة للمخيم.

وأعلن قائد الجيش العماد ميشال سليمان أن القضاء على الجماعة بات «قاب قوسين أو أدنى». واندلعت اشتباكات عنيفة منذ الفجر على خمسة محاور، من كل جهات المربع الأمني ل«فتح الإسلام»، واستخدمت فيها كل أنواع الأسلحة. وأفاد مصدر عسكري لبناني أن الجيش حقق مزيداً من التقدم، مضيقاً البقعة الصغيرة التي لا يزال المسلحون يتحصنون فيها.

وركز الجيش قصفه المدفعي على أحياء البروة ومدخل السوق القديم والدامون والمحيط الجنوبي لمبنى التعاونية ومجمع ناجي العلي وحي المهجرين، حيث دارت على هذا المثلث معارك ضارية. وأطلق المسلحون خمسة صواريخ ظهراً على بلدة دير عمار القريبة، فأصاب اثنان منها معمل إنتاج الطاقة الكهربائية في البلدة، كما أصاب صاروخ نظام التبريد في المحطة.

في حين سقط الثاني قرب أحد خزانات الفيول نتج عنه حريق تمكنت فرق الإطفاء في المحطة من إخماده. أما الصواريخ الثلاثة الأخرى فسقطت على أطراف المحطة لجهة البحر. وعلم أن نظام الحماية الذي يعمل أوتوماتيكياً في المحطة نتيجة أي عطل، قطع الكهرباء تلقائياً.

وأكد رئيس بلدية بلدة دير عمار أحمد عيد لوكالة «فرانس برس»، أن صواريخ كاتيوشا مصدرها مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، أصابت منشآت محطة كهرباء دير عمار في شمال لبنان «وألحقت بها أضراراً».

إلى ذلك وخلال احتفال في مناسبة عيد الجيش، قال العميد الركن ميشال المير، في كلمة باسم العماد سليمان «أثبتت التجارب أن وحدة الجيش هي صمام وحدة الوطن». وأضاف «بهذه الوحدة أيضاً يواجه اليوم الإرهاب المتسلل إلى ربوع الوطن تحت شعارات زائفة وبأساليب وأشكال مختلفة، وهو على قاب قوسين من القضاء نهائياً على ما سمي منظمة فتح الإسلام».