شهدت العاصمة العراقية مذبحة عبر ثلاثة انفجارات زاد ضحاياها عن 150 قتيلاً وعشرات الجرحى، في وقت أعلن الجيش الأميركي عن مقتل أربعة من جنوده، كما أعلنت القوات البريطانية عن مقتل أحد جنودها في البصرة.
وقالت مصادر أمنية أن 70 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 60 آخرون في هجوم شنه انتحاري بشاحنة وقود مزودة بمتفجرات في حي المنصور غرب بغداد لكن مصادر إعلامية أبلغت «البيان» أن الحصيلة اخترقت الرقم 120، وأشارت المصادر إلى أن المهاجم استدرج أصحاب السيارات ليصطفوا في طابور للبنزين. وشوهد رجل غاضب وهو يركل جثة المهاجم المحترقة. وكان الأشخاص الموجودون ومعظمهم من النساء يبكون في الشارع. وصرخ رجل وهو يتفقد المذبحة «هل شاهدت كل هذا الدمار وكل هذه الدماء.. متى سيتوقف هذا». وقال مصدر من مستشفى اليرموك (غرب بغداد) أن «الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفى يعانون جميعهم من إصابات خطيرة وحروق شديدة»، وأضاف أنه «تم نقل الضحايا من قبل سيارات الشرطة والمدنيين والإسعاف»، موضحا أن «عددا منهم يرقدون حالياً على أرض قاعة الطوارئ بسبب امتلاء الأسرة بالمصابين». وتابع ان عددا من المصابين «نقلوا إلى مستشفيات تخصصية بعد تلقيهم علاجات أولية».
وفي منطقة الكرادة وسط بغداد، قالت الشرطة العراقية ان 20 شخصا قتلوا وأصيب 40 في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة ما أدى إلى تناثر جثث القتلى في الشارع واشتعال النار في سيارات. وانفجرت العبوة المزروعة في سيارة رباعية الدفع في منطقة تجارية مزدحمة تعج بمتاجر الإلكترونيات وبالقرب من محطة بنزين ومتجر لبيع المثلجات في ميدان الحرية.
وأغلقت قوات الأمن العراقية المنطقة ونقلت سيارات الإسعاف والمدنيين الضحايا إلى المستشفيات. وتقع ساحة الحرية حيث وقع الانفجار قرب مقار رسمية بالغة الأهمية بينها مقر المجلس الإسلامي العراقي الأعلى ومقر للرئيس العراقي جلال طالباني.
وفي حي الدورة جنوب بغداد انفجرت سيارة ملغومة ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. إلى ذلك، قال مصدر في الشرطة العراقية في مدينة الضلوعية شمال بغداد ان القوات الأميركية قامت بعملية إنزال أسفرت عن مقتل مدني وجرح آخر واعتقال 20 شخصا.
وأضاف المصدر «ان القوات الأميركية قامت بعملية إنزال جوي واسعة النطاق استخدمت فيها الطائرات المروحية، على قرية بيشكان شرق الضلوعية». وأوضح المصدر أن هذه القوات «كانت تطلق النار على أي جسم متحرك في القرية ما تسبب في مقتل شاب في العشرينات من عمره وجرح آخر، كما قامت بحملة دهم وتفتيش أسفرت عن اعتقال 20 شخصا»، مبينا ان القوات الأميركية منعت الدخول إلى القرية او الخروج منها.
في موازاة ذلك، أعلن الجيش الأميركي اعتقال أربعة أشخاص مرتبطين ب«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني خلال عملية دهم في شمال شرق بغداد. وأوضح الجيش في بيان ان «قوات التحالف قتلت أربعة إرهابيين مرتبطين بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني خلال عملية دهم في حي الشعلة».
وتابع أن «القوات اعتقلت ثلاثة آخرين في العملية ذاتها». وأكد البيان ان «الإرهابيين الذين قتلوا هم قادة بارزون في شبكة تقدم التسهيلات في مجال تهريب الأسلحة ومواد تصنيع العبوات الخارقة للدروع التي تهرب من إيران لاستخدامها ضد قوات التحالف». وحي الشعلة يعتبر ثاني اكبر معقل لأنصار جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بغداد بعد مدينة الصدر.
من جهة ثانية، أعلن الجيش الأميركي في بيان مصرع أربعة من جنوده وإصابة ستة آخرين في انفجار عبوة ناسفة قرب دوريتهم خلال عمليات قتالية شرقي بغداد، وقال الجيش في بيانه «لقي ثلاثة جنود مصرعهم وأصيب ستة آخرون لدى انفجار عبوة ناسفة قرب دوريتهم خلال خوضهم عمليات قتالية شرقي بغداد مساء الثلاثاء» دون أن يشير إلى المكان بالتحديد.
ولاحقاً أفاد بيان ثان بمقتل جندي رابع شمالي بغداد. وبمصرع الجنود الأربعة ترتفع حصيلة قتلى الجيش الأميركي في العراق خلال شهر يوليو إلى 78 قتيلاً. كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس ان جنديا بريطانيا توفي متأثرا بجروح أصيب بها في انفجار قنبلة في مدينة البصرة جنوب العراق.
وتوفي الجندي التابع لكتيبة الدبابات الملكية الثانية متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم «بعبوة ناسفة مصنعة منزليا» في البصرة أول من أمس، حسب بيان الوزارة. وجاء في البيان ان «الهجوم استهدف دورية بريطانية كانت تقوم بواجبات روتينية في منطقة المستشفى في مدينة البصرة قبل منتصف الليل بالتوقيت المحلي». وبهذا يرتفع إلى 164 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق.

