أعلنت جبهة التوافق العراقية أمس عن انسحابها من حكومة نوري المالكي لعدم تنفيذ مطالبها، وقدمت اعتذارا لأنصارها الذين «عولوا على مشاركتها» في الحكومة، مؤكدة أنها كانت «مقيدة» في ظل المالكي، فيما هددت بالانسحاب من العملية السياسية برمتها إذا ما استمرت «عدم الجدية» من قبل الأطراف السياسية العراقية.
بينما اعتبرت الحكومة العراقية ان انسحاب «التوافق» يعد أخطر أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ إقرار الدستور، في موازاة ذلك أكد «الائتلاف العراقي الموحد» ان هناك بدائل ستحل مكان «التوافق» من بينهم «القائمة العربية الوطنية» برئاسة عبد مطلك الجبوري و«جبهة الحوار الوطني» برئاسة صالح المطلك.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية احد الوزراء الستة لجبهة التوافق (44 مقعدا) رافع العيساوي في مؤتمر صحافي، بحضور عدد من قادة الجبهة بينهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وعدنان الدليمي، أن «الجبهة تعلن انسحابها من حكومة نوري المالكي».
وأكد ان «الجبهة ستبقى ناشطة في العملية السياسية على أمل إصلاحها وتعديل مسارها في التخلص من مظاهر وأسباب الانقسام الطائفي والعرقي». وتابع أن «الحكومة ما زالت مستمرة في مكابرتها مصرة على موقفها غالقة الأبواب أمام أية إصلاحات ذات مغزى باتت ضرورية لإنقاذ العراق».
وأضاف أن الجبهة «كانت وهي تدرك عظم المحنة التي يتعرض لها الوطن والمواطن، وتعي جيدا مسؤوليتها الوطنية والشرعية، تتمنى أن تستجيب الحكومة لهذه المطالب، أو على الأقل أن تعترف بفشل سياساتها
ونهجها الذي ساهم في إيصال العراق إلى حالة البؤس التي لم يسبق لها مثيل في تاريخه الحديث، كما كانت تتمنى على الحكومة أن تستثمر هذه الفرصة ولا تضيعها، كما فعلت في مرات عديدة ومع ذلك فإن هذا الموقف لم يكن مفاجئاً لنا بأي حال من الأحوال».
من جانبه، قال الهاشمي ان «هدفنا المركزي والتاريخي هو الإصلاح.. غدا سنعيد النظر بالانسحاب إذا نظروا بمطالبنا». وأكد ان «الباب سيكون مفتوحا إذا تحقق الإصلاح وسنعيد النظر بقرارنا». وأضاف أنه «حتى الآن، كانت هناك عروض بتأجيل الانسحاب لكننا رفضنا ذلك».
وكانت «التوافق» حذرت في بيان أصدرته متضمناً قرارها أشارت إلى إنها «تعتذر لأهلها ومؤيديها وكل العراقيين الشرفاء الذين وقفوا معها في ظروف صعبة وعولوا على مشاركتها في الحكومة الكثير من الأمل في إصلاح الحال.. تود أن تعتذر لهم عن قصورها وعجزها عن الإيفاء بما وعدت به، لأنها ببساطة لم تمنح الفرصة المؤاتية، بل عوقت وهمشت».
وخاطبت المالكي قائلة أنها «تتمنى أن يستفيد، وهي تغادر الحكومة، من هذه الفرصة التي أصبحت متاحة أمامه الآن لإدارة شؤون البلاد بعيدا عما يعتبره ضغوطا من جبهة التوافق، وكما ورد ذلك في بيان الحكومة المؤسف، حيث اتهم الجبهة بكونها جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل».
وكانت الجبهة هددت قبل نحو أسبوع بالانسحاب من الحكومة والبرلمان في حال عدم الاستجابة لجملة من المطالب في مقدمها إعطاء صلاحيات اكبر في القرار وإطلاق سراح المعتقلين. وأمهلت المالكي أسبوعا لتلبية مطالبها.
وكان اعتبر المالكي تهديد الجبهة بالانسحاب من الحكومة بأنه «غير موفق». وأضاف ان «البعض يريد تجميد العملية السياسية بانتظار تطورات إقليمية أو دولية معينة.. لكننا لا نسمح بتجميد العملية لان الجمود يعني تفسخ العملية السياسية وانتهائها».
من جهته، اعتبر عضو البرلمان العراقي عن «الائتلاف العراقي الموحد» سامي العسكري ان «انسحاب جبهة التوافق يعد تطورا غير ايجابي». وأضاف العسكري، المقرب من المالكي «كان يفترض بالإخوة في جبهة التوافق ان يتريثوا لكنهم اتخذوا قرارهم وهم أحرار فيه ولم يعلنوا الخروج من العملية السياسية وهم موجودون في مجلس النواب».
وعبر عن اعتقاده بأن «على رئيس الوزراء ان يعطي جبهة التوافق وقتا لمراجعة موقفها وإذا أصرت على ذلك عليه ان يستبدل الوزراء بآخرين لتمضي العملية» قدما. وأضاف أن المطلوب الآن من المالكي «ان يقدم مرشحين بدلاء وهناك في داخل مجلس النواب كتل سياسية مستعدة للانضمام للحكومة».
وذكر من هذه الكتل «القائمة العربية الوطنية برئاسة عبد مطلك الجبوري و«جبهة الحوار الوطني» برئاسة صالح المطلك، موضحا أنها نماذج للقوائم المستعدة للدخول في الحكومة وسد الفراغات التي تركتها جبهة التوافق. كما ذكر العسكري «شخصيات عربية سنية من خارج البرلمان مستعدة للمشاركة في هذه الحكومة».
وردا على سؤال عن توقعاته حول ما إذا كان انسحاب الجبهة سيؤثر في ارتفاع معدل العنف في البلاد، قال: «لا اعتقد ان هناك ترابطا بين العنف ومشاركة جبهة التوافق». وأضاف أن «كثيرين راهنوا على ان مشاركة العرب السنة في العملية السياسية والبرلمان ومشاركة جبهة التوافق في الحكومة سينعكس ايجابيا.. لكن شهدنا ان العنف بلغ أقصاه حين اشتركت جبهة التوافق».
