60 ألف نازح عراقي شهرياً، هجرهم العنف الطائفي من منازلهم ومحافظاتهم إلى شمال العراق، في مخيم «قولة» البائس، على مشارف السليمانية بإقليم كردستان الذي بات ملاذاً للاستقرار. قبل أن تدخل مخيم «قولة» تستقبلك روائح ناجمة عن عدم وجود مراحيض لائقة ونقص المياه الجارية.

ولا يوجد في المخيم كيروسين لمواقد الطهي ولا كهرباء. والمخيم مكون من أكواخ من أغطية وورق مقوى ويأوي 97 أسرة أو 470 شخصاً وجميعهم من السنة فروا من بغداد ومحافظتي ديالى وبابل خشية تعرضهم للقتل على أيدي الشيعة في أحياء مشتركة كانوا يقطنونها.

وتقول عبلة عباس وهي تخرج شهادة وفاة لشاب في الثانية والعشرين من عمره «هذا هو ابني. أصيب بالرصاص في الكاظمية حيث كان يعمل. بعد ذلك تركنا العاصمة» وأضحى المشهد العراقي قاتماً على نحو مألوف.. حيث تقول منظمات معونة إن أكثر من أربعة ملايين شخص نزحوا من ديارهم منذ الغزو الأميركي في عام 2003. وفر نحو مليونين لبلاد مجاورة.

وفي تقرير عن الأوضاع المتدهورة في العراق منذ الغزو قالت منظمة الإغاثة «أوكسفام انترناشونال» في أواخر يوليو الماضي إن نحو ثلث السكان يحتاجون مساعدات إنسانية وان 2,2 مليون نسمة نزحوا داخلياً يعانون من جوع وبطالة حادة.

ويقول عمال الإغاثة إن السلطات في السليمانية عازمة على ألا يتحول الموقع لمخيم دائم. وأشارت العاملة في وكالة التضامن الدولي الأندلسية روسينا ينثنجا التي توفر المياه لمخيم «قولة» يخشون وصفه بعامل الجذب».

وفي اجتماع منظمات الإغاثة ونائب محافظ السليمانية جوتيار نوري جاء في محضر الاجتماع انه أعطى الضوء الأخضر لإقامة خيام ومراحيض طالما أنها مؤقتة وتزال بعد أن يترك سكان المخيم المكان.

وتبقى مخاوف بشأن «عامل جذب» مماثل مخيما على الطريق بين اربيل والموصل في أوضاع مشابهة لما هو قائم في المخيم قرب السليمانية. والمخيمان داخل المحافظات الثلاث التي تديرها حكومة إقليم كردستان الذي أضحى واحة استقرار في العراق ومقصد العراقيين الباحثين عن مأوى.

ولكن دخول كردستان صعب جداً بالنسبة لغير الأكراد حيث توجد نقاط تفتيش على جميع الطرق المؤدية للإقليم ويتم إيقاف عدد كبير منهم ليعودوا من حيث أتوا كما أن الترحيب بمن هم في الداخل بالفعل مثل سكان مخيم «قولة» القريب من السليمانية يتضاءل، حيث حظر على سكان «قولة» مؤخراً مغادرة مخيمهم أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع بعد تقارير محلية عن تزايد جرائم السرقة.

ويقول الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين رون ردموندك «نرى عدداً متزايداً من العراقيين النازحين داخلياً ينتقلون لمخيمات ومستوطنات مؤقتة في العراق. بدا هذا الاتجاه في الأشهر الستة الأخيرة». وأشار قائلاً «تحاول معظم المجتمعات الترحيب بالمحتاجين قدر الإمكان».

وتقول الناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية جميني بانديا انه ينظر بصفة عامة للمخيمات على أنها غير مرغوبة بسبب سوء البنية التحتية اللازمة للمياه وغيرها من الخدمات الضرورية ولتعرض السكان لظروف جوية صعبة ومخاطر أمنية.

وتابعت: «انه الخيار الأقل جدوى. أصبحت إدارة المخيمات والإبقاء عليها عملاً مكلفاً جداً بالنسبة للسلطات». ووجهت وكالات المعونة الدولية مناشدات متكررة لزيادة الأموال الممنوحة لمساعدة المحتاجين من بين الفارين للخارج ومعظمهم توجهوا للأردن وسوريا ومن نزحوا داخلياً.