استهلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس جولتهما في منطقة الشرق الأوسط والتي ستشمل السعودية والكويت والإمارات، انطلاقاً من مجتمع شرم الشيخ المصري حيث التقى الوزيران بوزراء خارجية ودول مجلس التعاون الست ومصر والأردن (6+2) لعرض تفاصيل دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد لقاء دولي للسلام في الشرق الأوسط الخريف المقبل، وذلك غداة اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، فيما عبر دبلوماسيون عرب عن عدم تفاؤلهم من الجولة معتبرين أن هناك تناقضا في الموقف الأميركي يصعب فك طلاسمه.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مع نظيرها المصري أحمد أبوالغيط في شرم الشيخ إن «الزيارة تأتي في إطار الإعداد لـ (اللقاء) الدولي للسلام في المنطقة الذي دعا إليه الرئيس الأميركي». وأضافت أنها «ناقشت مع وزراء مجلس التعاون ومصر والأردن الملف النووي الإيراني والوضع في لبنان ودعم العراق».وردا على سؤال من أحد الصحافيين حول معونات وصفقات التسلح الأميركية لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، قالت إن «ما أعلن يأتي استمرارا لسياسات الولايات المتحدة منذ عقود والرامية لضمان أمن أصدقائها في المنطقة». وأضافت أن «أميركا عازمة على إيصال رسالة لحلفائها مفادها أنه يمكن الاعتماد على واشنطن لتلبية مطالبهم الأمنية».
من جانبه، أوضح أبوالغيط أن رايس أطلعت الوزراء الذين التقتهم في الاجتماع الموسع المغلق في شرم الشيخ، «على تفاصيل مبادرة بوش لعقد مؤتمر للسلام في إطار رؤية الرئيس بوش بشان إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية».
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أنه « سيجري خلال الاجتماع مناقشة عدد من الملفات المهمة من بينها عملية السلام في الشرق الأوسط والوضع في العراق وأمن الخليج وقضايا الانتشار النووي والإرهاب». وأوضحت أن أبوالغيط «عرض خلال الاجتماع وجهة النظر المصرية بشأن جميع هذه القضايا والتي تشمل أيضاً عقد (اللقاء) الدولي من أجل الوضع في الأراضي الفلسطينية، وكذلك مهمة مبعوث الرباعية الدولية الجديد نوتي بلير».
إلى ذلك، قلل دبلوماسيون عرب من شأن نتائج التي جولة رايس غيتس. وقال الدبلوماسيون، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، إن «الزيارة التي تستهدف حشد تأييد الدول العربية التي تصفها الإدارة الأميركية بالمعتدلة لسياسات واشنطن في المنطقة وخاصة في ملفات العراق وإيران وفلسطين تحفها خلافات في المواقف بين واشنطن وعواصم الدول المعنية بهذه الملفات».
وبحسب الدبلوماسيين فإنه وفق نتائج الوزاري العبي الطارئ بات من الواضح أن «الدول العربية المعنية غير موحدة في مواقفها إزاء الملفات الرئيسية على الرغم من انها قد تتفق في المخاوف إزاء التحركات الأميركية».
وأشار احد الدبلوماسيين إلى أن «دولا عربية تبدي اعتراضات شديدة على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تعتبره قريبا من إيران وترفض رفضاً تاما التعامل معه، بينما تتركز مواقف الدول الأخرى على تحسين حظوظ وأوضاع السنة العرب في المشاركة في الحكم بالعراق». وأضاف أن «الدول العربية ترغب في أن تسمع في ما اذا كان لدى الإدارة شيئا جديدا يزيد من اطمئنانهم وبعد ذلك سيقررون ماذا سيفعلون».
وقال دبلوماسي آخر إن «السياسة الأميركية مضطربة وترسل إشارات متناقضة والعرب غير قادرين على حل طلاسمها» في إشارة إلى الاجتماعات التي يعقدها الجانبان الأميركي والإيراني حول العراق. كما أشار الدبلوماسيون إلى «مخاوف من ان يكون للزيارة هدف آخر وهو تهيئة الأجواء لضربة محتملة لإيران اذا ما فشلت جهود إنهاء التوتر بشأن ملف إيران النووي والاتهامات الأميركية لها بالتدخل في العراق ولبنان وفلسطين».
مخاوف من إسقاط المبادرة العربية
أعرب عدد من الدبلوماسيين العرب أمس عن خشيتهم من أن تكون الدعوة الأميركية محاولة لتجاوز مبادرة السلام العربية التي جددتها القمة العربية الأخيرة في الرياض والتي تدعو إلى سلام كامل مقابل انسحاب كامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل العام 1967.
وقال دبلوماسي عربي «المقترح الأميركي يبدو مجرد محاولة أخرى لجمع العرب مع الإسرائيليين أمام الكاميرات لكنه سيقتل المبادرة العربية ويضر بصدقية السعودية».
(يو.بي.أي)

