تسبب تجدد النزاع القبلي في جنوب اقليم دارفور السوداني والذي أدى إلى مقتل 34 شخصاً بإحراج الحكومة السودانية التي يناقش مجلس الأمن الدولي قراراً جديداً بشأن نشر القوات «المشتركة» في الاقليم، في وقت أثار شركاء الخرطوم الجنوبيون أزمة جديدة بالتلويح في الانفصال حال إجراء الاستفتاء العام 2011.

وقال رئيس قبيلة ترجام محمد حماد جلبي في نيالا إن «هذه المواجهات أعقبت مواجهات الأسبوع الماضي، وأوقعت 34 قتيلا و38 جريحا في صفوفنا». وأوضح أن «أفراداً من قبيلة أبالا هاجموا المناطق التابعة لقبيلته في غرب نيالا على أربعة محاور بهدف طرد أبناء قبيلته»، مشيراً إلى أن «المعارك استمرت طوال النهار قبل ان يتدخل الجيش».

وهذه الحصيلة لا تشمل الخسائر في صفوف قبيلة ترجام ولم يكن من الممكن الحصول على معلومات بشأن أي خسائر وإصابات بين المهاجمين.وكان هجوم مماثل أوقع الأسبوع الماضي ما لا يقل عن 16 قتيلا و20 جريحاً في صفوف القبيلتين وكلاهما ينتمي إلى عشيرة رزيقات.

ويثير الافتتال بين الجماعات السكانية في اقليم دارفور حرجا للحكومة السودانية خاصة وأن مجلس الأمن يتدارس قراراً جديداً بشأن نشر القوات المختلطة.

وليس ببعيد عن خط الأزمة في الاقليم أثار شركاء الحكومة السودانية الجنوبيون مجدداً جدلاً بشأن استفتاء الانفصال. وقال الأمين العام للحركة «الشعبية لتحرير السودان» باجان أموم إن «إحجام الحزب الحاكم في شمال السودان (المؤتمر الوطني) عن تنفيذ جوانب أساسية من اتفاق السلام بين الشمال والجنوب الموقع في العام 2005 تدفع الجنوبيين باتجاه تأييد الاستقلال في الاستفتاء المقرر العام 2011». وأكد على أن «فرص الوحدة معدومة عملياً نظراً لعدم التنفيذ ونقص الثقة».

وأضاف أموم أن «ما نراه هو ان الوحدة تضفي عليها صورة منفرة لانها تقدم كوحدة تسعى لتحقيق مصالح أنانية ضيقة للنخبة في الشمال»، وحذر من أن «عملية السلام برمتها في خطر بالتأكيد بسبب عدم قيام القوات المسلحة السودانية بتطبيق اتفاق أبيي حيث تحتفظ بقوات في الولاية وهو عمل حربي في الجنوب بدعوى أنها تريد حماية النفط».

وتابع الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان أنه «إذا كانت الخرطوم تحتفظ بميليشيات ضد الجنوب بعد توقيع اتفاق للسلام، فنحن نسير باتجاه الحرب».

ولا يسمح الاتفاق الا لوحدات مشتركة من الجنوب والشمال بحراسة مناطق النفط لكن هذه الوحدات الشمالية الجنوبية لم تبدأ العمل بعد. ولهذا السبب تقول «الحركة الشعبية» إنها أيضا لم تسحب قواتها من جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان في وسط السودان حيث من المفترض أن تتولى المسؤولية قوات مشتركة أيضاً».

ويعاني الجنوب السوداني من ضعف التنمية جراء الحرب مع الشمال طيلة السنوات الماضية، وكان أكثر تضررا جراء الفيضانات التي اجتاحت السودان.وأعلن نائب رئيس حكومة جنوب السودان ريك مشار في مؤتمر صحافي في جوبا (عاصمة الجنوب) عن ان « أكثر من 12000 شخص أضيروا من الفيضانات في جنوب السودان وانه تم إعلان ست ولايات من الولايات العشر في الجنوب منطقة كوارث».

في غضون ذلك، قالت مسؤولة الطوارئ في الأمم المتحدة ليديا بول إنه «تم الإبلاغ عن مقتل شخصين على الأقل نتيجة لهطول الأمطار والفيضانات»، موضحة أن «الرقم النهائي لضحايا الفيضانات سيكون على الأرجح أعلى بكثير»، مشيرة إلى أن «التعامل مع هذه الأوضاع سيكون بالغ الصعوبة من حيث الإمداد والتموين وباهظ التكاليف»، مضيفة أن «ألف شخص على الأقل تقطعت بهم السبل في منطقة يصعب الوصول إليها».