أعلن أمس في بغداد ان «الائتلاف العراقي الموحد» شكل لجنة للتفاوض مع «جبهة التوافق العراقية» للنظر بمطالب الجبهة في مسعى لمحاصرة الأزمة السياسية التي تصاعدت أكثر فأكثر أمس باتهام سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية في تصريحات نشرت أمس رئيس الحكومة نوري المالكي بإصدار تعليمات للأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ أوامره.. في وقت جدد الرئيس جلال طالباني تأكيده اثر محادثات مع طاقم السفارة الأميركية في بغداد على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للخروج من الوضع السياسي الحالي المتشنج.
وكانت جبهة التوافق (44 مقعداً) التي تعد اكبر ممثل للعرب السنة في البرلمان هددت الأربعاء الماضي بالانسحاب من الحكومة والبرلمان في حال عدم الاستجابة لجملة من المطالب في مقدمتها إعطاء صلاحيات اكبر في القرار وإطلاق سراح المعتقلين. وقد أمهلت المالكي أسبوعا لتلبية مطالبها.
وقال الشيخ خالد العطية ان «قائمة الائتلاف الموحد شكلت لجنة للتحاور مع جبهة التوافق» مضيفاً ان «اللجنة ستنظر بالمطالب التي قدمتها الجبهة إلى الحكومة العراقية الأسبوع الماضي».وأكد العطية ان «اللجنة ستعقد اجتماعا مع الجبهة على الفور لبحث كل مطلب على جهة».
وأعرب العطية عن أمله بنجاح المباحثات، قائلاً: «المباحثات فيما لو أجريت في أجواء حسن النية وموضوعية سوف تنتهي إلى نتائج ايجابية».
وكان بيانا صدر عن رئيس الحكومة قال «سياسة التهديد والضغوط والابتزاز» التي اتهم الجبهة بإتباعها «غير مجدية»، مؤكدا ان «تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب والعملية السياسية لن يعيد العراق إلى زمن الدكتاتورية والعبودية». وأكدت جبهة التوافق في بيان أول من أمس ان «رئيس الوزراء لا نية له لمعالجة الموقف وتحمل مسؤوليته بشجاعة لتدارك الوضع.. ببساطة يغلق أبواب الإصلاح».
وأضافت ان «جبهة التوافق ستكون معذورة في المضي بخطتها للانسحاب من الحكومة في الموعد الذي حددته بعد ان منحت رئيس الوزراء فرصة مواتية». لكنها أكدت في الوقت نفسها انها «سوف لن تغلق الباب أمام العقلاء الحريصين على استقرار العراق وهي تنتظر منهم التدخل والتعاطي بجدية مع مطالب وهموم مشروعة تضمنها بيان الجبهة».
وأمس أضاف سلام الزوبعي نقطة إضافية للتوتر عند اتهم المالكي بإصدار تعليمات للأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ أوامره. وأضاف في تصريحات نشرها الموقع الاليكتروني للحزب الإسلامي العراقي القول إن المالكي «قال لي أعطيني شيئا مكتوبا موقعا لكي نتفق عليه بخصوص صلاحياتك الأمنية وأنكر علاقتي بالأمن بل صدرت أوامر للأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ الأوامر التي أعطيها لهم».
وقال الزوبعي إن «المشاركة في الحكومة هي ليست نزهة وإن مشاركة جبهة التوافق العراقية في الحكومة تعتبر وثيقة عهد ووثيقة شرف قطعناها على أنفسنا وللمواطن العراقي بأننا سندخل العملية السياسية بهدف وضع حد لهذه المأساة التي يتعرض لها الشعب ولهذا الهدر في الثروات والطاقات والمؤامرات التي تحاك في وضح الشمس». ومضى قائلا إنه «حينما شاركنا في الحكومة كنا نعتقد بأننا قادرون على أن نضع حدا لهذا التجاوز الخطير وكان للحكومة برنامج واضح قرأناه جميعاً ولم يباغتنا هذا البرنامج ووضعناه..ولكن للأسف حينما أردنا نقل هذا البرنامج إلى حيز التطبيق وجدنا ما يقال شيء وما يطبق شيء آخر».
من جانبه، جدد الرئيس العراقي تأكيده على ضرورة الوصول إلى حلول مرضية للمسائل العالقة وبذل كل الجهود الممكنة للخروج من الوضع السياسي الحالي المتشنج على الساحة العراقية.
جاء ذلك خلال استقبال طالباني في مكتبه ببغداد طاقم السفارة الأميركية المؤلف من ميغان أوسيلفان ممثلة الرئيس بوش الخاصة إلى العراق والسفير الأميركي رايان كروكر. وقالت مصادر مطلعة في الرئاسة إنه جرت خلال اللقاء «مناقشة سير الجهود المبذولة لتذليل العقبات التي تعترض العملية السياسية ولاسيما تهديدات جبهة التوافق بالانسحاب من الحكومة في حال عدم تنفيذ مطالبها».
وأشارت إلى «ان الجانبين تبادلا الآراء حول السبل الكفيلة بالخروج من الأزمة الحالية والوصول إلى صيغ مقبولة لحل المشاكل الحالية»، مشددين على ضرورة تكثيف الاتصالات والمشاورات السياسية مع الأطراف المعنية.
وأوضحت المصادر «أن طالباني أكد على ضرورة وأهمية إنهاء الجو السياسي المضطرب بأسرع ما يمكن وذلك لتجنب البلاد من الانزلاقات الخطيرة المحدقة». وبينت أن نائب رئيس الوزراء برهم احمد صالح الذي حضر اللقاء اطلع الرئيس العراقي والوفد الأميركي «على آخر ما توصلت إليه اللجنة المنبثقة من الأطراف المشكلة للحكومة حول دراسة الورقة المكونة من بعض الخطوط العريضة لحل الأزمة قبل عرضها على اجتماع القمة المزمع عقده بين قادة وممثلي الأطراف الفاعلة».
