أبدت غالبية البلدان العربية الليلة قبل الماضية ترحيباً مشروطاً بالفكرة الأميركية المتمثلة في عقد لقاء دولي للسلام في الشرق الأوسط، لكن سوريا اعترضت قائلة إن «أي اجتماع يعقد في ظل الظروف الراهنة سيمثل خيانة للقضية الفلسطينية»، إلا أن دبلوماسيين في واشنطن أثاروا نقطة أخرى ذات أهمية بشأن مدى أهمية اللقاء خاصة وأن الإدارة الأميركية الحالية لم يتبق لها سوى 17 شهراً في البيت الأبيض وهي لا تزال غارقة في العراق.

وبعد أكثر من ثماني ساعات من المناقشات في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة قال وزراء الخارجية العرب إنهم يرحبون بما وصفوه بالعناصر الايجابية في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش في 16 يوليو واقترح خلاله عقد اللقاء في وقت لاحق هذا العام. لكنهم قالوا إن «المؤتمر يجب أن يضم كل الأطراف المعنية ويجب أن يستهدف إحياء المفاوضات بين إسرائيل وكل جيرانها ويجب أن يستند إلى محادثات السلام السابقة».

ومن شأن الشروط العربية أن تجهض أي محاولات أميركية أو إسرائيلية لاستبعاد سوريا أو التفاوض من جديد على العناصر التي تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ في المحادثات السورية الإسرائيلية التي انهارت العام 2000».

وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى موجزاً ما دار في الاجتماع إن «السلام لا يمكن أن يكتمل إلا بالانسحاب من الأراضي السورية ولذا لا بد من مشاركة كل الأطراف». وأضاف أن «أي اجتماع دولي يجب أن يكون شاملا وأن يدرس جدول أعماله بعناية وأن يتضمن كل الأطراف المعنية في الصراع وكذلك إطارا زمنيا نعمل من خلاله».

لكن مندوب سوريا لدى الجامعة يوسف أحمد والذي مثل بلاده عوضا عن وزير الخارجية وليد المعلم أبلغ الصحافيين أن «الأولوية يجب أن تكون لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية».

وأعرب عن تحفظاته على «أي ترحيب يصدر عن مجلس الجامعة تجاه ما يسمى بمبادرة الرئيس بوش لعقد اللقاء، لأننا نعتقد في سوريا أن مناقشة الوضع الفلسطيني في الاجتماع الذي دعا إليه بوش في ظل حالة الانقسام الفلسطيني ومع عدم معالجة هذا الوضع إنما تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية».

ويرى مراقبون أن «تحالف سوريا مع حركة (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو الماضي، ولها غالبية في البرلمان الفلسطيني، كان السبب وراء موقف دمشق». وأطلع وزيرا خارجية مصر والأردن بقية الوزراء على نتائج زيارتهما لإسرائيل الأسبوع الماضي لعرض مبادرة السلام العربية التي طرحها العرب للمرة الأولى العام 2002 على الإسرائيليين.

وتعرض المبادرة على إسرائيل إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول العربية مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967. ولم تقبل إسرائيل المقترح العربي الذي من شأنه أن يلزمها بالتخلي عن أراض يعيش عليها الآن ما يربو على 500 ألف مستوطن.

وقال دبلوماسي عربي في واشنطن، طلب عدم ذكر اسمه، إن «الناس مازالوا يحاولون تحديد ماذا يمكن أن يقدم مثل هذا الاجتماع للسلام خصوصا وإدارة بوش لم يبق لها في السلطة سوى 17 شهراً».ولفت عدة مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين إلى أن «هناك تعمداً في إضفاء حالة من عدم الوضوح لأن رايس تريد استكشاف الأجواء. (رويترز)