لا تزال البريطانية جيسيكا برهوم الحامل في شهرها السادس والمتزوجة من احد فلسطينيي 48 تحت وطأة الصدمة بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي منزلها الذي كان مبنيا من دون ترخيص.وقالت جيسيكا وهي من سكان بلدة عين رافا غرب القدس«لا يمكنني أن اصدق أن مثل هذا القانون موجود. أنا بريطانية، هل تدركون ما الذي اعنيه؟ هل يعقل أن تصدر دولة قانونا ضد مواطنيها؟».
ولا تصدق جيسيكا (33 عاما)، الرسامة التي تحمل أيضا الجنسية السويسرية وقد اعتنقت الإسلام، كيفية رميها في الشارع من دون أي إشعار. فقد أيقظتها الشرطة الإسرائيلية باكرا صباح الأربعاء الماضي وأجبرتها على مغادرة منزلها فورا مع ابنتها سارة، باكية، بين ذراعيها. لم يسمح لها إلا بحمل بعض الأغراض الشخصية التي وضعتها سريعا في أكياس بلاستيكية. ثم قامت جرافتان بجرف المنزل الذي عمل زوجها موسى، على بنائه على مدى سنوات طويلة.
وأوقفت الشرطة موسى، بينما أدخلت شقيقته التي تعمل مصففة شعر في احد فنادق القدس، إلى المستشفى بعد أن رأت منزلها الملاصق لمنزل شقيقها يدمر ويجرف أيضا، فأصيبت بعارض عصبي.وقالت جيسيكا«وجدت نفسي فجأة في ساحة حرب»، مشيرة إلى أن ألعاب سارة بقيت تحت الأنقاض، وان إزالة الأنقاض من المكان تطلبت يومين.وكان موسى بدأ بناء المنزل في 1999 على أرضه، ثم أوقف الأشغال بناء على طلب من القضاء الإسرائيلي. في 2005، تلقى أمرا بتدمير المنزل على أن ينفذه خلال 18 شهرا.
ويسمح القانون الإسرائيلي للسلطات بتدمير المنازل المبنية من دون ترخيص مسبق في حال فشل المراجعات القضائية، وهو ما حصل مع عائلة برهوم. وتقول منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان إن هناك تمييزا في تطبيق القانون لان السلطات غالبا ما تغض النظر عن أعمال البناء اليهودية من دون ترخيص مسبق، وتتشدد في مسألة الأبنية العربية غير القانونية.
وتقول جيسيكا إن هذا الوضع غير مقبول.«ابن عم زوجي في حالة صدمة وهو يردد إننا ندفع ضرائبنا ونحترم القانون ونحن مواطنون إسرائيليون»، لكنهم لا يأبهون بذلك.وتلقت عائلة برهوم بعد تدمير منزلها دعما من أصدقاء يهود وأشخاص آخرين من سكان البلدة. ووعدت اللجنة الإسرائيلية المناهضة لتدمير المنازل بتقديم مساعدة لها من اجل إعادة بناء منزلها.
ويقول مسؤول في اللجنة مئير مارغاليت إن وزارة الداخلية دمرت حوالي 850 بناء في إسرائيل العام الماضي معظمها في بلدات عربية. ومنذ 1967، دمر حوالي 18 ألف منزل فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (بما فيها القدس الشرقية) وفي قطاع غزة، بحسب اللجنة. وجاء في تقرير للمنظمة الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان«بيتسليم»أن حوالي 350 منزلا فلسطينيا دمرت منذ 1999 في القدس الشرقية.(ا ف ب)