شهدت المملكة الأردنية أمس انتخابات بلدية لانتخاب أعضاء 93 مجلسا بلديا ونصف أعضاء أمانة عمان وسط إقبال ضعيف، وفتور تحول إلى سخونة مع قرار جبهة العمل الإسلامي الانسحاب بسبب ما وصفته بالتزوير واحتجاجاً على مشاركة العسكريين، وهو كما ردت الحكومة عليه، بلسان رئيسها د. معروف البخيت، بالقول إن هذا الانسحاب غير قانوني رافضاً التشكيك في شرعية الانتخابات.

وجرت هذه الانتخابات وسط انتقادات واسعة من قبل معظم شرائح المجتمع ومنها العشائرية وخصوصاً لموضوع قانون البلديات الذي جرى على أساسه هذه الانتخابات والذي اعتمد مبدأ الصوت الواحد.

وبدأت عمليات الاقتراع لاختيار رؤساء وأعضاء المجالس في 93 بلدية ونصف أعضاء مجلس أمانة عمان الكبرى عند الساعة السابعة صباحاً حيث استمرت عملية الاقتراع حتى الخامسة مساء. وجرت الانتخابات وسط انتقادات واسعة من قبل معظم شرائح المجتمع ومنها العشائرية وخصوصاً لموضوع قانون البلديات الذي جرى على أساسه هذه الانتخابات والذي اعتمد مبدأ الصوت الواحد.

وشهد عدد من مناطق عمان والمحافظات سخونة وصلت إلى تدخل رجال الأمن لتفريق المشاجرات والاشتباكات التي وقعت بين مناصري المرشحين، حيث وصلت هذه المشاجرات إلى حدود إطلاق أحد مناصري مرشح النار في منطقة جرش على شخصين مناصرين لمرشح آخر، ما أدى إلى نقلهما فوراً إلى المستشفى.

وعند الظهيرة، أعلنت الحركة الإسلامية انسحاب جميع مرشحيها من كافة بلديات المملكة وأمانة عمان الكبرى في جميع مناطق المملكة، احتجاجاً على التجاوزات وعمليات التزوير التي وصفتها «بالمجزرة». وقال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد في مؤتمر صحافي عقده الحزب عقب اجتماع المكاتب التنفيذية الثلاث للحركة إن الانسحاب سياسي وليس قانونياً، وانه جاء «بناءً على المعلومات والمشاهدات الحية التي توصل إليها الحزب والتي تتحدث عن التجاوزات وعمليات التزوير الحكومي الرسمي». وقال إنه لم يعد بمقدوره الاستمرار بما وصفها «المسرحية».

وطالب بين ارشيد بـ «إقالة الحكومة ومحاكمتها عن الجرائم الانتخابية التي ارتكبتها علناً». وقال إن «هذه التجاوزات أساءت للوطن والمواطن ولها تداعيات خطيرة ستفقد الناس الثقة بالمشاركة السياسية والانتخابية، وسيحتاج الوطن لوقت طويل ليتعافى مما لحق به إساءة في هذه الانتخابات المهزلة» على حد قوله.

ورغم تأكيد بني ارشيد أن «الوقت ما زال مبكراً أمام الحركة الإسلامية لتبت قرارها في المشاركة أو المقاطعة للانتخابات النيابية المقبلة»، إلا أنه شدد على أن «هذه التجاوزات في البلدية لا شك في أنها تعزز الرأي الداعي للمقاطعة للانتخابات النيابية خاصة وقد ثبت أن التيار الاستئصالي في المؤسسة الرسمية قراره الغالب تجاه الحركة الإسلامية والديمقراطية».

وأكد بني ارشيد على أن الحكومة هي التي خسرت في هذه الانتخابات، لافتاً إلى محاولات الحزب السابقة بالحديث مع رئاسة الوزراء ووزير الداخلية لوضع جميع الاختراقات والتجاوزات بالوثائق أمامهم، إلا أنه لم يستجب إليهم أي أحد من المسؤولين ورفضوا مقابلتهم.

وأمام هذه الحالة، أكد رئيس الوزراء معروف البخيت أن انسحاب مرشحي الحركة الإسلامية «غير قانوني» و«مخالف للأصول والتقاليد القانونية». وشدد على أن «الانتخابات تكتسب شرعيتها من الدستور وليس من مشاركة جماعة معينة أو حزب معين أو عشيرة».

إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جوده، أن العملية الانتخابية تسير بشكل دستوري وبسلاسة وأن انسحاب مرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي غير قانوني، موضحاً بأن الانسحاب القانوني يجب أن يكون قبل موعد الاقتراع بيوم، لا أن يكون بعد مضي عدة ساعات من عملية الاقتراع، خصوصاً وأن بعض البلديات بلغت نسبة التصويت فيها أكثر من 50 في المئة.

وأضاف أن «حزب جبهة العمل الإسلامي أصدر بيانات وتصريحات مسبقة تشكك في العملية الانتخابية منذ بداية التسجيل واستمر التشكيك إلى يوم الانتخابات، وكانت كل المعلومات التي ترد للحكومة تبين بأن الحزب سيتخذ قراراً بالمقاطعة من أجل تسجيل موقف سياسي، بالإضافة إلى أن الانتخابات تكتسب شرعيتها من الدستور».

ولفت جودة إلى وجود دلائل تشير إلى انحسار شعبية بعض مرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي في الأماكن التي كانوا يعتقدون بأن فرصة فوزهم كبيرة. وبشأن مشاركة العسكريين في الانتخاب قال جودة «هم شككوا بمشاركة العسكريين وهذه ليست أول مرة يشاركون بها في الانتخاب، فمشاركتهم كانت واضحة ومعلنة وشفافة وهم لم يعارضوها من قبل وهذا مجرد عذر».

الفايز يشدد على استتباب الأوضاع الأمنية

شدد وزير الداخلية الأردني عيد الفايز على أن الأوضاع الأمنية مستقرة في البلاد خلال سير عملية الانتخابات البلدية.

وأعلن الفايز في مؤتمر صحافي عن حدوث بعض الاحتكاكات في بعض المناطق خلال عملية الاقتراع، غير أنه أكد أن مثل هذه الاحتكاكات بسيطة وتحدث في أية عملية انتخابية، مشدداً على أن العملية الانتخابية تجري بيسر وسهولة ومن دون أية معوقات.

ولم يكشف المسؤول الأردني عن طبيعة تلك الاحتكاكات أو مناطق حدوثها، إلا أنه قال إنها شملت مختلف مناطق البلاد، مشدداً على أنها طبيعية.

عمان ـ لقمان اسكندر