أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي أمس أنه سيبقى في منصبه بالرغم من الهزيمة الساحقة التي مني بها معسكره الحاكم في انتخابات مجلس المستشارين الياباني ووعد بتعديل وزاري جديد خلال الأيام القادمة، إلا أن جمودا سياسيا يلوح في الأفق وما زال الغموض يحيط بمدى تشديد ابي لقبضته على منصبه بتزايد الأصوات داخل حزبه بتحميله مسؤولية الهزيمة.
وحصل الحزب الديمقراطي الحر وشريكه في الائتلاف حزب كوميتو الجديد على 46 مقعداً في انتخابات مجلس المستشارين التي جرت أول أمس مقارنة مع 60 مقعداً حصل عليها الحزب الديمقراطي الياباني وهو حزب المعارضة الرئيسي.وقال ابي في مؤتمر صحافي (انها نتيجة سيئة. نتقبل حكم الشعب بجدية)، لكنه أضاف (من مسؤوليتي مواصلة مهمتي في بناء امة جديدة والعمل من اجل إصلاحات).
ووعد ابي بتعديل الحكومة التي يرأسها والتي تواجه سلسلة من الفضائح منذ توليها مهامها منذ عشرة أشهر. وقال من (واجبي تعيين أعضاء الحكومة والناخبين طالبوا بتعديل وزاري). واستبعدا كليا الرضوخ إلى الضغوطات لاستقالته حيث كرر بقاءه على رأس الحكومة وإجرائه الإصلاحات المطلوبة.
ويأتي إعلان ابي بعد ان طالب أعضاء في الحزب الليبرالي الديمقراطي في اجتماع أمس وبعض الصحف اليابانية باستقالته. وقال العضو في الحزب تارو كونو ان (عددا كبيرا من الناخبين قرروا ان رئيس الوزراء ابي أو حكومته غير مؤهلين لمهمتهم). ونقلت صحيفة «يوميوري» عن وزير الدفاع السابق شيجيرو ايشيبا قوله «رئيس الوزراء ابي يجب أن يستقيل.. إذا لم يفعل ذلك فسينتهي الحزب الديمقراطي الحر»، ولكن محللين قالوا ان عدم وجود خليفة مناسب لابي في الوقت الحالي في الحزب الديمقراطي الحر قد يساعده على النجاة.
من جهتها، أشارت صحيفة «اساهي شيمبون» الليبرالية إلى «الهزيمة التاريخية التي مني بها اليمين»، معتبرة ان «الحكومة فشلت في اجتياز امتحان المصداقية. انه حكم قاس يستحق استقالة رئيس الوزراء شينزو ابي».اما صحيفة «ماينيشي شيمبون» فكتبت ان (الشعب قال لا لبرنامج ابي الذي ركز على العقيدة أكثر من حياته اليومية)، ورأت ان «مسؤولية رئيس الوزراء واضحة جدا. وان بقاءه في السلطة لا يعكس إرادة الشعب».
وأفادت الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية ان الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب كوميتو الجديد حصلا معا على 46 من المقاعد ال121 التي جرى التنافس عليها. ولم يحصل حزب ابي الذي يحكم الارخبيل منذ أكثر من نصف قرن إلا على 37 مقعداً مقابل 64 كان يشغلها قبل الاقتراع. وهي المرة الأولى التي لا يشكل فيها الحزب الليبرالي الديمقراطي غالبية في احد مجلسي البرلمان.
وبفقدان حزب الائتلاف الحاكم السيطرة على مجلس المستشارين سيكون من الصعب سن القوانين مما يهدد بشلل تشريعي. ولكن محللين أشاروا إلى أن ابي لم يضغط بحق من أجل إجراء إصلاحات اقتصادية على عكس رئيس الوزراء السابق جونيتشيرو كويزومي.
في المقابل، حقق الحزب الديمقراطي الياباني (وسط)، اكبر قوة معارضة، انتصارا تاريخيا وحصل على ستين مقعدا وهو ضعف عدد المقاعد التي كان يشغلها. وهي المرة الأولى التي يشكل فيها هذا الحزب الذي تأسس في 1989 غالبية في احد مجلسي البرلمان الياباني.
وتعهد زعيم الحزب الديمقراطي ايتشيرو أوزاوا وهو سياسي مخضرم انفصل عن الحزب الديمقراطي الحر قبل 14 عاما بتضييق الفجوات في الدخل وحماية الضعفاء ومساعدة المزارعين وهم فئة طالما أيدت الحزب الديمقراطي الحر.
