أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله في موسكو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» ان روسيا تدعم عباس بصفته«الرئيس الشرعي» للفلسطينيين، فيما اكد ابومازن ان تراجع حركة حماس عن انقلابها هو الشرط الوحيد للعودة إلى الحوار.وقال لافروف لعباس امام الصحافيين «اننا ندعمكم بقوة بصفتكم الرئيس الشرعي لجميع الفلسطينيين».
وصرح الرئيس الفلسطيني قبل اللقاء بأنه سيبحث مع القادة الروس دور اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط والاقتراح الاميركي بعقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة.ونقلت وكالة«إنترفاكس»الروسية امس عن عباس قوله: «سنتحدث عن الوضع في قطاع غزة وبطبيعة الحال أيضا عن رؤية موسكو حول المؤتمر الدولي المزمع للسلام».
وحول المبادرة الاسرائيلية التي تقدم بها رئيس الوزراء ايهود أولمرت بشأن «اتفاق مبادئ» من أجل إنشاء دولة فلسطينية قال عباس لوكالة إنترفاكس «إنني مثل الجميع علمت بالامر من خلال الاخبار التي تنشرها الصحف». وأكد في الوقت نفسه استعداد السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق سلام قائلا «إن على الاسرائيليين أن يكونوا مخلصين تماما في هذه النقطة بالتحديد».
كما اكد في تصريحات اخرى لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)أنه يجب على حركة حماس أن تنهي كل أسباب الإجراءات الانقلابية التي قامت بها ضد السلطة الشرعية في قطاع غزة قبل الحديث عن أي حوار معها. وأوضح أنه لا يعارض قيام موسكو بدور الوساطة بين حركتي فتح وحماس بعد أن تنهي الاخيرة ذيول انقلابها في غزة.وقال: «هم (حماس)انقلبوا على الشرعية وعليهم أن يتراجعوا عن كل ما قاموا به، ونحن بعد ذلك سنتحاور معهم.. نحن لا ننكر وجودهم كجزء من الشعب الفلسطيني لكننا لا نقبل الأمر الواقع ونعود إلى حوار معهم.. نحن نقول: ليتراجعوا عن الانقلاب، وبالتأكيد سيكون الحوار طريقنا لاستكمال حياتنا السياسية معا».
وفي أول تعقيب على تلك التصريحات، رفض محمود الزهار القيادي في حماس تراجع حركته عما جرى في غزة، واصفا تصريحات عباس بأنها «تأتي من باب العلاقات العامة وتأثير الزيارة لموسكو وهي عبارة عن قفازات من حرير تخفي سكيناً». وقال الزهار: «عندما يطلب الرئيس إنهاء ذيول الانقلاب على الشرعية نسأل من هي الشرعية؟».
وفند أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الأنباء التي يجري تناقلها عن مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي استعدادا لاتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي قبل نهاية العام الجاري، وقال:« نأمل ذلك لكن ما يجري حتى الآن لا يؤشر على أننا نقترب من مفاوضات سلام وإن كل ما يدور هو حديث عن كيفية إدارة هذه المفاوضات».
وأضاف عبد ربه في حديث لصوت فلسطين امس هناك دعوة للرئيس الأميركي لعقد لقاء دولي، لكن هذه الدعوة تحتاج إلى توضيح في العديد من جوانبها، وإلى تفاهم واتفاق مسبق، من حيث الأطراف المشاركة والأسس والأهداف.
من جانب آخر، اعتبر عبد ربه أن كل الدعوات التي يطلقها خالد مشعل أو غيره هدفها كسب الوقت وفرض أمر واقع في قطاع غزة لتأكيد شرعية الانقلاب وإلغاء شرعية السلطة الوطنية. وشدد على أنه لا بحث ولا حوار قبل تراجع حماس عن الانقلاب وقبل عودة الشرعية إلى قطاع غزة. مبينا أن التفاوض في شأن مستقبل الشرعية وتنازلات من هنا وهناك يقضي على الشرعية الفلسطينية قضاء كاملا. واعتبر أن عودة حماس عن كل إجراءاتها الانقلابية والتزامها بالشرعية الفلسطينية واعتذارها للشعب الفلسطيني وهو أساس لأي حوار.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق امس أن المؤتمر الدولي الذي دعت إليه واشنطن في الشرق الأوسط هو «خطوة لكي تتملص الإدارة الأميركية من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية ولإلهاء العالم».
واتهم أبو مرزوق إسرائيل بمحاولة تعميق الخلاف بين الفلسطينيين والفصل بين الضفة وقطاع غزة ورشوة المسؤولين في فتح للتوغل في عدائهم لإخوانهم في حماس، وهذا ما يجب أن يتوقف فورا. وأكد أن حماس مستعدة لفتح حوار جدي مع حركة فتح وأن يكون التوافق والتفاهم هو المنطلق الأساسي للتوافق، مضيفا أن حماس تدعم وجود وزارة واحدة قوية مركزية في الضفة والقطاع ومع وجود أجهزة أمنية مهنية تخدم الوطن.
وشدد على ضرورة عودة الأمور إلى ما كانت عليه بالرغم من تشكيكه بإمكانية تحقيق ذلك «بسبب وجود قيادات فلسطينية تستأمر لقوى خارجية تدفع لها الأموال لإحداث اضطراب في الساحة الفلسطينية. وقال: «يجب أن يبدأ الحوار فورا لعودة الأمور إلى ما كانت عليه وإلا فإن القضية الفلسطينية ستكون في مهب الريح».
