وافق وزراء خارجية دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) أمس على إقامة كيان لحقوق الإنسان وفقاً لميثاق مشترك يجري وضع صياغته حالياً من أجل تلك المجموعة الإقليمية التي تضم عشر دول.

وبذل دبلوماسيون كبار يضعون مسودة ميثاق «آسيان» المزمع جهوداً ضخمة مطلع الأسبوع من أجل تسوية الخلافات بشأن تضمين إقامة كيان لحقوق الإنسان في الوثيقة وسط معارضة قوية من جانب ميانمار التي شكلت عقبة أمام إحراز تقدم.ولم يتم التوصل لإجماع بين الدبلوماسيين حتى وقت متأخر من مساء الأحد، لكن الخلافات بدا أنها قد تم التوصل لحل بشأنها خلال اجتماع وزراء الخارجية أمس.

وقال وزير الخارجية السنغافوري جورج يو للصحافيين خلال استراحة قصيرة من جلسة المفاوضات إننا«توصلنا إلى إجماع على مستوى الوزراء، واتفقنا على إنشاء كيان لحقوق الإنسان».

وقال وزير الخارجية الفلبيني ألبيرتو رومولو إن وزراء الخارجية أصدروا أوامرهم بالفعل لقوة المهام رفيعة المستوى المعنية بوضع مسودة الميثاق بأن يتم إدراج فقرة بشأن إقامة هيئة لحقوق الإنسان في الميثاق. ودفعت الفلبين رئيسة الاجتماعات باتجاه إقامة لجنة لحقوق الإنسان وتطبيق آلية لاتخاذ القرار عبر التصويت وفقاً للميثاق المقترح في محاولة لتعزيز مصداقية الرابطة.

لكن ميانمار عارضت تلك الإجراءات وسط مخاوف من أنها ستنتهك السياسة الأساسية لرابطة آسيان الداعية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية واتباع الأسلوب القائم على الإجماع في اتخاذ القرارات. وقال دبلوماسيون إن أعضاء آخرين جدداً في الرابطة مثل كمبوديا ولاوس وفيتنام أثاروا فقط مخاوف بشأن موعد إنشاء لجنة حقوق الإنسان.بينما ساندت الدول الأخرى للرابطة وهي بروناي وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند منذ البداية إنشاء كيان معني بحقوق الإنسان. ويرى محللون أن تبني ميثاق ملزم بشكل قانوني سوف يجعل رابطة آسيان أكثر فعالية وكفاءة في اتخاذ قراراتها بشأن قضايا رئيسية.

وقالت الرئيسة الفليبينية غلوريا ارويو في كلمة في افتتاح الاجتماع إن «رغبتنا الجماعية في تشجيع عدالة اجتماعية وتأمين الفرص الاقتصادية والأمن تشكل أرضيتنا المشتركة»، مؤكدة أن «ليست هناك طرق مختصرة أو حلول سحرية».

وأضافت أن «تطوير آسيان ليس مجرد خلق مجتمع إقليمي.. إنه إيجاد قوة ديناميكية في آسيا للاستفادة إلى أقصى درجة من العولمة». وقالت أرويو: «في وقت يشهد فيه العالم تحالفات متوترة بدءاً بالعراق وحتى منظمة التجارة العالمية فإن من الضروري تشكيل تحالفات حيوية جديدة لجعل العالم مستقراً وقوياً.. إقامة مجتمع شرق آسيوي ستكون خطوة جريئة في ذلك الاتجاه».

وأضافت أن تأسيس مجتمع شرق آسيا يمكن أن يبدأ بتوسيع الروابط الاقتصادية بين أعضاء رابطة آسيان. وأكدت أرويو الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني الإقليمي في مسائل عديدة تؤثر على استقرار شرق آسيا بما في ذلك الأزمة النووية لكوريا الشمالية والنزاعات بشأن بحر الصين والصراعات الداخلية في دول المنطقة.