استعرت الحرب الكلامية بين الرئيس الأسبق أمين الجميل وزعيم «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون بعدما أخفقت حتى الآن كل المساعي للتقريب بينهما عشية الانتخابات النيابية الفرعية المقررة الأحد المقبل على مقعد في المتن الشمالي شغر باغتيال الوزير والنائب بيار الجميل وترشح والده لتوليه، بينما رشح الثاني عضو «التيار الوطني الحر» كميل الخوري.
وفيما تبدو المعركة على مقعد آخر في بيروت خلا باغتيال النائب وليد عيدو، شبه محسومة لمصلحة مرشح «كتلة المستقبل» محمد الأمين عيتاني، يكتنف الغموض ماذا ستكون عليه نتيجة المعركة في المتن الشمالي، إلا إذا ظهرت مفاجأة في اللحظة الأخيرة كالتوافق أو كإقدام مجلس شورى الدولة على تأجيل الانتخابات.
ولذلك لا تزال المساعي جارية لتأجيل الانتخابات في المتن، وذلك انطلاقاً من فكرة متداولة مؤداها أن الانتخاب يفترض أن يجرى بعد انقضاء شهرين على شغور المقعد النيابي، علماً أن الوزير بيار الجميل اغتيل قبل أكثر من ستة أشهر.
واحتدم العنف الكلامي بعد المواقف التي أعلنها الرئيس الجميل ورد العماد عون عليها، حيث أطل الجميل ليرد على اتهام عون له بأنه يساهم في «تهميش المسيحيين»، واصفاً الاتهام بأنه «وقاحة وسخافة». وتساءل «هل رأينا صورة للعماد عون مع الرئيس إميل لحود وهل سمح لأحد نوابه بأخذ صورة له إلى جانب الرئيس لحود في قصر بعبدا؟». وذكر بـ «التضحيات والاستشهاد والنضال المستميت» لآل الجميل وحزب الكتائب.
ورد عون على الجميل بالقول «كنت أحب أن يكون الشيخ أمين على مستوى المسؤولية في خطابه وليس على مستوى الهذيان وألا يخرج عن آداب المخاطبة». وأضاف «نحاول أن تكون المعركة ذات أهداف سياسية وطنية فيرجع وينقلها إلى المشكلات العاطفية».
وتعليقاً على هذه المعركة الكلامية، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير إن «ما يجري في منطقتي بيروت العاصمة والمتن هو في أساسه سليم في الظروف العادية». غير أنه لفت إلى أن «اللبنانيين تعودوا في مثل هذه الأحوال، خاصة المأساوية أن يغلبوا العاطفة الإنسانية على الحقوق المشروعة».
وأضاف ان «هذا ما يفهمه على ما يبدو، مرشحو بيروت وناخبوهم». وقال «لكن ما نراه في المتن يختلف تماماً عما تعودناه منذ زمن. فعسى أن تتغلب العادة المعمول بها منذ سنوات بعيدة، وقد أصبحت شبه تقليد، على نكئ الجراح وتأجيج الخصومات».
ولاحقاً تحدث الجميل فقال «وضعنا أنفسنا بتصرف غبطة البطريرك ولكن البعض لم يتجاوب مع السلطة المارونية»، مضيفاً «نعد البطريرك أن نواجه المعركة بأخلاقية عالية ونتوجه إلى قلوب الناس وعقول الناس لا أكثر ولا أقل، ونتجنب كل ما هو لا أخلاقي ويتناقض مع تقاليدنا، والحديث السياسي الذي يجب أن يترفع ويكون على المستوى المطلوب».
بيروت ـ علي بردى
