بجانب خيمة صغيرة، كانت هيبة درويش مصطفى، تبدو في غاية التوتر والقلق. قالت وهي تشير إلى داخل الخيمة «نحن عائلة من ثمانية أشخاص محشورون في خيمة واحدة، ولا نملك أي شيء نعيش به، لا ماء لا غاز أو وقود أو أي من أساسيات الحياة الأخرى، وكل ما نأمله هو أن تؤوينا دور نستقر فيها».

هذه العبارات اليائسة التي رددتها السيدة البالغة من العمر (56 عاماً) والتي هجرت هي وعائلتها من مدينة الموصل، هي لسان حال عشرات العوائل المهجرة في مخيم كرده سين الواقع على مسافة 20 كيلو مترا جنوب مدينة عقرة التابعة إلى محافظة دهوك، والذي يعاني نزلاؤه مما وصفوه بـ «تردي» واقع الحياة اليومية التي يعيشونها، فيما ازدادت مخاوفهم من تفاقم أوضاعهم مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت هيبة لوكالة «أصوات العراق»: «حرمنا من حصتنا التموينية التي كنا نتسلمها في الموصل، ونأمل من حكومة الإقليم إيجاد حل لهذه المعضلة، لأنه لا يوجد لدينا أي مورد رزق».ويضم المخيم نحو 130 عائلة كردية تم تهجيرها من مناطق مختلفة من الموصل بسبب أعمال العنف المذهبي التي شهدتها العراق بعد أحداث سامراء في فبراير من العام الماضي.

صالح اسماعيل، أحد المهجرين الذي يعتبره ساكنو المخيم مختارا لهم، بسبب جهوده في متابعة المطالبة وتسيير الأمور اليومية في المخيم، قال: «لم نترك الموصل بارادتنا، لقد اشتدت تهديدات الإرهابيين، واصبحنا نرى الجثث في الشوارع، لذلك لم نستطع الاستمرار في العيش هناك». وأضاف «نحن عشرة اشخاص من عائلة واحدة في خيمة واحدة، وغالبا ما يضطر بعضنا إلى الجلوس خارج الخيمة بسبب ضيق المكان».

وكان اغلب ساكني المخيم يعملون في دوائر حكومية، وهناك حوالي 200 شخص منهم لم يتلقوا رواتب تقاعدية أو رواتب الرعاية الاجتماعية منذ ستة اشهر. وترى محبوبة كجو ميرو (59 عاما)، وهي موظفة متقاعدة، ضرورة تحويل رواتب النساء اللواتي يستلمن رواتب تقاعدية لمصارف في قضاء عقرة.

وقالت «يجب مراعاة كبار السن، لا سيما النساء، لأننا لا نستطيع الذهاب إلى الموصل، واوضاعنا هنا أيضاً سيئة رغم ما توفره الحكومة من خدمات بسيطة». وذكرت «قبل أيام ذهب احد اقاربنا إلى الموصل ليتسلم راتبه.. ورغم انه معاق الا ان الإرهابيين قتلوه».

وأوضح مناف خنو فتاح أنه «لا توجد ضمانات للعيش طويلا في المخيم»، وحذر من أن «عدم معالجة أوضاع النازحين وتوفير قطع أراض لنبني عليها بيوتا، ستصيب الجميع بكارثة في الشتاء». وأضاف «فضلا عن هذه الحالة التي يرثى لها، لم نتسلم حصتنا من المواد الغذائية منذ بداية السنة الحالية، كما لا يوجد نفط أو غاز أو كهرباء في المخيم، كما اننا لا نملك الامكانات المادية لنشتري هذه الحاجات الاساسية في حياتنا اليومية».

ويرجع مدير ناحية كرده سين بشار محمد عبدالله سبب انعدام الخدمات بالقول «إن إقامة كرده سين كان حالة اضطرارية مستعجلة، حيث لم نستطع توفير الخدمات الاساسية إلا وفق الامكانات المتاحة». واوضح أن الجهود «تركزت في توفير الماء باستمرار يوميا بواسطة سيارات حوضية». وأضاف أنه «بالتنسيق مع المنظمات الدولية استطعنا توفير بعض المستلزمات المنزلية ايضا، وتوفير الخدمات الطبية سواء عن طريق فرق طبية أو من خلال المركز الصحي في الناحية».

وبشأن توفير الحصة التموينية، أوضح مدير الناحية أنه «لاتوجد إلى الآن أية محاولات رسمية أو وعود بنقل الحصص التموينية للمهجرين إلى مدن اقليم كردستان». وتابع «تبقى مسألة نقل البطاقة التموينية معلقة إلى الآن، وسنبقى مستمرين في توفير الخدمات التي بإمكان الناحية توفيرها».

ووصف مسؤول قسم الإعلام في مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دهوك فلامرز محمد الأوضاع الانسانية في المخيم بـ «الصعبة اذا ما استمر الحال هكذا لغاية الشتاء بسبب طبيعة الارض المنخفضة غير الملائمة للمخيم، محذرا من أن الاوضاع الانسانية لساكني المخيم ستتفاقم اذا لم يتم توفير الخدمات بشكل عاجل».

وتساءل مختار المخيم صالح اسماعيل «اذا كانت الرياح الآن تمزق الخيم البالية، فكيف ستكون الحال في الشتاء؟». وختم مخاطباً المسؤولين في الحكومة: «ليجد أحدكم حلا لنا». عن وكالة «أصوات العراق» .