بعد أيام قليلة من انعقاد مؤتمر عمان للاجئين العراقيين، دعا مسؤولون في منظمات دولية لدى أعمال مؤتمر »المشاورات الوزارية حول تلبية احتياجات الرعاية الصحية العاجلة للمواطنين العراقيين في البلدان المجاورة« التي انطلقت أمس في العاصمة السورية دمشق إلى خلق منظومة إقليمية توفر الحلول للاحتياجات العراقية الصحية فيما قرع مسؤولون آخرون ناقوس الخطر من تدهور الحالة التعليمية لأطفال اللاجئين.
ومع بدء المؤتمر قال د. حسن عبد الرزاق الجزائري المدير الإقليمي» لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط« ضرورة اتباع أسلوب إقليمي منهجي لتوفير الحلول التي لها مقومات البقاء على صعيد الصحة للاجئين العراقيين«.
وشدد على ان »الارتفاع في معدل الوفيات والصدمات النفسية اليومية والتزايد البطيء في معدلات سوء التغذية الحاد يعكس كله وضعا قاتما للنظام الصحي في العراق«. وأضاف أن »تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين العراقيين تقدر الأعباء المالية التي تنوء بها الدول المضيفة للعراقيين بما يزيد عن مليار دولار سنويا«.
وأكد على أن »الوضع الخاص بالعراقيين المهجرين ليس مقلقا بسبب الأعداد الكبيرة لهؤلاء فقط ولا بسبب الأعباء المالية التي تنوء بها النظم في البلدان المضيفة فحسب وإنما بسبب هجرة المهنيين ممن ينتمون إلى الطبقة الوسطى ويتمتعون بالمهارات والخبرات بمن فيهم العاملون في المجال الصحي«.
ورفض الجزائري إعطاء أرقام حول المساعدات المقدمة للدول التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين العراقيين قائلا »إنها مساعدات بسيطة جدا وأقل من أن تذكر«. وأضاف أن »الاحتياجات تقدر حسب تعداد السكان إذ أن الخوان العراقيين اللاجئين يمثلون في بعض الدول 10 في المئة من السكان«، في إشارة غير مباشرة إلى سوريا.
وأشار إلى أنه »إذا أخذنا الميزانية التشغيلية لوزارة الصحة في الدولة المضيفة لهؤلاء وقسمناها على 10 نستطيع أن نقدر احتياجات اللاجئين العراقيين«، مؤكداً على أنه »لا توجد حتى الآن إحصاءات دقيقة تعكس رقم احتياجات اللاجئين العراقيين في هذا القطر أو ذاك«.
وقرع معاون ممثل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة »اليونسيف« في سوريا مارك لوسيه ناقوس الخطر، محذراً من أن معظم الأطفال العراقيين خارج المدارس.وقال لوسيه ليو بي آي إن »احتياجات اللاجئين العراقيين وخصوصا ما يتعلق منها بالتربية كبيرة وضخمة جدا إذ أن عدد الأطفال الذين دخلوا المدارس في سوريا بلع 33 ألف طالب بينما هناك أكثر من 200 ألف لم يسجلوا في المدارس وهذا موضوع مهم ينبغي التركيز عليه«.
وأكد على أن»اليونسيف تدعو الحكومة السورية لتقديم الخدمات الصحية للفقراء من اللاجئين وخاصة تلقيح الأطفال إذ أثبتت الدراسات أن هناك نقصا كبيراً في حملات تلقيح الأطفال اللاجئين من العراق«، مشددا على أن منظمته »على استعداد للمساعدة في ذلك«.
وأوضح أن »اليونسيف دعت قبل شهرين الممولين والجهات المانحة إلى تقديم مساعدات تتعلق بالصحة تصل إلى 2.5 مليون دولار أما في مجال التربية فقد طلبت 19 مليون دولار«، وأكد على أن هذه الأرقام »لا تزال قليلة بالنسبة للخدمات والتكلفة المتوقعة«.
وقال وزير الصحة العراقي بالوكالة عبد الصمد رحمن سلطان في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر إن »العراق بحاجة إلى أكثر من 30 ألف سرير مشفى«. وأكد على أهمية » تشكل لجان صحية مشتركة بين وزارة الصحة العراقية ومثيلاتها في الدول المضيفة للاجئين العراقيين والمنظمات الدولية ذات الصلة خصوصا في ضوء الحاجة لقاعدة بيانات للعراقيين في الدول المضيفة لهم«.