انتقد وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية في مصر د. مفيد شهاب أداء جماعة «الإخوان المسلمون» في مجلس الشعب (البرلمان)، وقال في حوار مع «البيان» إن الناخب المصري بات يفهم «الإخوان» ولذلك لم يحصلوا على أي مقعد في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة لمجلس الشورى، ودافع عن دور رجال الأعمال في المجلس، ونفى تستر الحكومة على متهمين بالفساد، كما انتقد الزخم البرلماني الكويتي، معتبرا أنه يعطل عمل الحكومة، وشن هجوما عنيفا على أحداث قطاع غزة لافتا إلى استغلال إسرائيل لها. ومؤكداً أن قيام دولة فلسطينية يشكل مصلحة أمنية لمصر. وفيما يلي نص الحوار:
ـ ما هو تأثير حصول جماعة «الإخوان المسلمين» على 88 مقعدا في مجلس الشعب وكيف ترى أداءهم؟
ـ هؤلاء أعضاء نجحوا من خلال انتخابات ديمقراطية وبالتالي فهم يمثلون إرادة الأمة وأنا شخصيا أتعامل معهم كأي أعضاء في المجلس لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات وأنا أتعامل معهم بصفتهم مستقلين، وأحيانا تتسم ممارساتهم بالحدة والعنف والنقد خارج حدود الموضوعية .
ولكني رغم هذا أتعامل معهم من خلال الرد بالحجة وبالمستند القانوني وألاحظ أنهم أحيانا يستخدمون ألفاظا مطاطة وغير محددة وبوصف مرسل غير قائم علي قرائن محددة ورغم ذلك فأنا أتعامل معهم من منطلق أستاذ القانون الذي يرد على كل حجة بحجة أخرى وما أتمناه في الدورة المقبلة أن يكون نقدهم أقرب إلى الموضوعية وأن يصب على وقائع محددة وألا تلقى الاتهامات جزافا وألا يكون هناك خروج على الموضوع الذي يناقش واستغلاله في قضايا جانية لتحقيق أهداف أخرى.
ـ بعد انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) كان هناك علامة استفهام حول «صفر» الإخوان فيها خاصة وأنهم حصلوا على 20 في المئة من مقاعد مجلس الشعب.. فكيف تفسرون ذلك ؟
ـ لابد أن يوجه هذا السؤال إليهم فإذا كان عدد منهم نجح في مجلس الشعب معناه أن هؤلاء الناس كانوا قريبين من الناخبين فأعطوهم ثقتهم أو رفعوا شعارات جعلت المواطنين يستبشرون خيرا وأن هؤلاء من واجبهم أن يقدموا خدمات معينه فاختاروهم وعليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا لم يفز أي من مرشحيهم؟
وما اذا كان اختيارهم غير موفقا أو كان نتيجة أن الذين أعطاهم الموطنين ثقتهم في انتخابات مجلس الشعب لم يكونوا قدر المسؤولية خلال العامين الماضيين أم ان الناس تبين لهم أن الشعارات والوعود التي رفعت خلال الدعاية الانتخابية باسم الدين استغلالا للارتباط الفطري بالدين بعيدة عن الواقع وعدم قدرتهم علي تنفيذها على أرض الواقع.
ـ ولكنكم تستبعدون أن يكون للتضييق الحكومي والحصار الأمني أهم أثر في صفر الإخوان؟
ـ جرت الانتخابات وكانت هناك لجنة عليا للانتخابات ومن كان لديه شكوى أو طعن كانت اللجنة تنظر فيه، فأي تضييق هذا هل منعت الحكومة أي أحد في أن يرشح نفسه أليست اللجنة العليا هي التي كانت تتابع وتبحث كل الإجراءات وكل التدابير وتبحث في أي طعن وعندما تقدم الحزب الوطني بطعن لاستخدام الشعارات الدينية في الانتخابات وبالفعل كانت هناك شعارات دينية ولعلك شاهدتها.
كما شاهدتها ومع ذلك فعندما لجأت اللجنة للمحكمة العليا رفضت الطعن لأن المرشحين أنكروا استخدامهم لها وقالوا إننا لم نستخدمها وأننا لسنا من جماعة الإخوان المسلمين وأن المواقع التي تبث على الانترنت لا علاقة لهم بها ولم يشطب أحد فكيف يزعم البعض أن هناك تضييقا حكوميا وإذا كان أحد يزعم أنه كان هناك خطأ ما هنا أو هناك فقد يكون هذا الخطأ ضد أحدهم أو ضد أحد مرشحي الحزب الوطني (الحاكم) كذلك.
ـ بعض الدول العربية الحديثة في الممارسة البرلمانية سبقت مصر بمراحل وأصبحت برلماناتها أكثر فاعلية وقدرة فمتى يكون للبرلمان المصري أنياب حقيقية؟
ـ هل تعني الفاعلية والحيوية أن أعرقل استمرار عمل الحكومة؟
ـ اليوم في الكويت على سبيل المثال يشكون من أن الحكومة غير قادرة على العمل لأنه كلما أتت وزارة فالبرلمان يوقف عملها وعلينا ألا نغالي في فهم التجارب فهل الديمقراطية هي أن الحكومة كلما تقول شيء يقول لها المجلس هذا خطأ فيكون عليها أن تستقيل إن الصورة المثلى هي التعاون والتكامل بين الحكومة والبرلمان والتعديل الدستوري الأخير يتطلب ضرورة حصول الحكومة على ثقة المجلس خلال 60 يوماً من تشكيلها وتقديم برنامجها.
وبعد تشكيل الحكومة يستطيع البرلمان طبقا للدستور مراقبتها وطرح الثقة في الوزير وفي الحكومة ككل شريطة أن يكون هناك أدلة ومستندات كما أعطى سلطة أكبر للبرلمان بخصوص الموازنة وقيامه بتعديلها كما يشاء ومراقبتها ولكن الأفضل ألا تصل العلاقة بين الحكومة والبرلمان إلى القطيعة والمحاربة لأن ذلك سيكون له نتائجه الخطيرة على جميع الأطراف وسيؤدي إلى وجود أزمة سياسية في البلاد واعاقة خطط التنمية وسيكون الخاسر الأول هو المواطن وهذا مالا نقبله.
ـ هل ترى أن تغلغل رجال الأعمال في الحياة السياسية والبرلمانية أفسدهما؟
ـ رجال الأعمال شريحة من شرائح المجتمع قد نكون غير معتادين عليها لأننا عشنا سنوات طويلة في ظل النظام الاشتراكي وفي ذهننا أن الموظفين العموميين وأساتذة الجامعات هم الأساس ولم يكن لرجال الأعمال أي دور وهو لا ينمو إلا في ظل الاقتصاد الحر ولأننا لم نعتد عليهم فنراها ظاهرة غريبة أن يترشح رجل أعمال في حين أنه من المقبول ترشيح أستاذ جامعة أو موظف عام واليوم في ظل الاقتصاد الحر أكثر من 70 في المئة من الاستثمارات هي استثمارات خاصة فطبيعي أن يكونوا موجودين داخل الحكومة.
ـ لماذا تتهم الحكومة بالتستر على رجل الأعمال الهارب ممدوح إسماعيل صاحب العبارة الشهيرة السلام 98 والتي غرقت بالبحر الأحمر وتسببت في قتل حوالي أكثر من 1000 مواطن؟
ـ ممدوح إسماعيل أو غيره هل الحكومة لها دخل ؟ النيابة هي التي تحقق معه والنيابة هي التي ممن حقها اتخاذ أي إجراء ضده.. وهل توانت الحكومة عن اتخاذ أي إجراء ضد ممدوح اسماعيل أو غيره أحيانا نسمع عن وقائع فساد فمن الذي كشف عنها أليست الحكومة هي التي كشفتها وأحالتها للنيابة العامة أما ممدوح اسماعيل فالملف بالكامل أمام النيابة وعندما طلبت رفع الحصانة عنه رفعت فورا من مجلس الشورى وهو خارج الوطن حاليا واذا كان مطلوبا للحضور للتحقيق أو المحاكمة فتلك أمور تقررها النيابة وحدها وفقا لما لديها من أوراق ومستندات وأي قرار من النيابة العامة وأي حكم يصدر من القضاء نحن ملزمون بتنفيذه.
ـ هناك اتهام دائماً ما يقدم في وجه الحكومة وهو قيامها بتأجيل مشاريع القوانين المهمة لنهاية الدورة البرلمانية حتى يتم «سلقها» والانتهاء منها بسرعة بدون أخذ حقها من المناقشة والبحث فما هو تعليقكم على ذلك؟
ـ هذا ليس صحيحا. والذي يحدث أن مثل هذه القوانين نظرا لأهميتها فإنها تأخذ قدرا كبيرا من والنقاش والمداولات وربما تعاد إلى الحكومة أكثر من مرة لتعديلها ولذلك فإنه يستغرق إعدادها أكثر من دورة برلمانية ويكون هناك مطالبات ملحة بسرعة إصدارها ونتهم بعرقلة المشاريع والقوانين الهامة بتكثيف بحثها ودراستها لتتناسب مع الاحتياجات والمطالبة المجتمعية لها.
ـ بعيدا عن السياسة الداخلية والأحزاب والحياة السياسية، كيف ترى ما حدث في قطاع غزة وتأثير ذلك على مصر؟
ـ ما حدث في غزة غير طبيعي ولا أتصور أن من أسال الدماء يمكن أن يكونوا فلسطينيين مخلصين لوطنهم أو لقضيتهم ومصر لن تشعر بالأمن إلا عندما تقوم الدولة الفلسطينية ولهذا منذ العام 1979 وحتى الآن أي منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل لم نشعر بالأمن والشعب المصري رافض لكل تطبيع رغم مرور 28عاما عليها لأن الأمن الحقيقي عندما تقام الدولة الفلسطينية ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه وكل ما نرجوه أن يرتفع قادة الفصائل الفلسطينية إلى مستوى المسؤولية..
الشعب الفلسطيني شعب عظيم وضحى تضحيات لا يتحملها شعب في العالم ومن أخطأوا هم بعض قادته غير الجديرين بأن يكونوا قادة له فهم يعطون أولوية ويعلون المصالح الشخصية والحق في القيادة والسيطرة على اعتبارات أمن الوطن والقضية الفلسطينية ويكفي ان يسألوا أنفسهم كم خسرت القضية الفلسطينية في الداخل وعلى المستوى العربي والدولي نتيجة الاقتتال الداخلي الأخير.
ـ هل تعتقد أن هناك أيادي خفية تعبث بالقضية الفلسطينية هي التي تقف وراء إشعال الاقتتال الداخلي؟
ـ هذا وارد جدا، ولكنه لا يعفي القادة الفلسطينيين من المسؤولية هناك قوى لها مصلحة في أن تفتت الشعب الفلسطيني هناك مصلحة لإسرائيل أن يستمر هذا الوضع ويتدعم لتستغله وهناك أيضاً قوى خارجية تعمل لمصلحتها وضد مصلحة الشعب الفلسطيني.
لم نغلق ملف أسرانا
أكد الوزير مفيد شهاب أن بلاده لم تغلق ملف الاعتداء على أسراها في حرب 1967.وقال شهاب ان مصر طالبت إسرائيل والأمم المتحدة بالتحقيق في هذا الأمر. وأضاف: «أننا بانتظار نتائج التحقيقات لنعرف حقيقة ما حدث للجنود المصريين وتوقيع الجزاء على مرتكبي تلك الاعتداءات ان ثبت حدوثها. وأكد ان «مصر لا تسمح بأي مساس بأراضيها وحدودها وأنه لا يوجد أي اختراق من قبل إسرائيل لمعاهدة السلام».
القاهرة ـ «البيان»:
