لاحظ مراقبون سياسيون ان المنظمات ذات التوجه العلماني وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي أخذت تقطف ثمار الإحباط الديني في المناطق الفقيرة، خاصة بين صفوف طلبة الجامعات والثانويات الذين أصيبوا بخيبة أمل حيال «فشل المشروع السياسي الديني في القدرة على تجاوز أزماته الطائفية، وتحوّل مؤسسات الدولة إلى بؤر للفساد الإداري والنهب المالي والتسابق على الانتفاع السريع.
وقال «سياسي معروف» في مدينة العمارة الجنوبية ان التنظيمات الشيوعية التي ووجهت بشراسة وأحرقت مقراتها وقتل العديد من أعضائها الناشطين بسبب فورة «الإسلام السياسي» التي أعقبت الغزو، بدأت الآن تحصد نتائج فشل الزعماء الدينيين السياسيين في قيادة مفاصل الدولة والمجتمع. وأوضح أنّ ردة فعل كبيرة تجد أصداءها بين صفوف المثقفين والطلبة والكوادر العلمية التي تنظر بعين الازدراء لحالة الفوضى التي تسبّبها هيمنة الميليشيات على الأحياء السكنية، وما يتعرَّض له الناس من عمليات ابتزاز منظمة.
وأكد السياسي، الذي يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية ويوصف بكونه مستقلا ويميل إلى المفاهيم الليبرالية، إنّ الذي جعله يستشعر هذه التحوّلات في المجتمع الميساني في الأقل هو الحضور المكثف للشبان والشابات في المهرجانات الشعرية والاحتفالات التي تقيمها المنظمات الشيوعية بشكل مستمر وفي مناسبات عدة خلال السنة.
وقال إنه تحدث إلى شبان عديدين فوجد لديهم ما أسمّاه «حالة نكوص عن المفاهيم الطائفية التي تحاول المنظمات الإسلامية الشيعية في المحافظات الجنوبية ترسيخها بين الشباب بصفة خاصة». وأوضح أن ظاهرة مثل هذه تعكس نفور الشبان من الفوضى العارمة التي تسود المجتمع ورفضهم الخضوع لإرادة «المجاميع المسلحة التي تفرض سطوتها على الشارع من دون أن تكون لها مناهج سياسية».
وقال إنّ بعض الشبان من المنتمين إلى الميليشيات المسلحة لا يعرفون بالتحديد ماذا يريدون. ووصف أغلبهم بأنهم يلجأون إلى المنظمات المسلحة ليديموا حياتهم الاقتصادية، فمعظمهم عاطلون عن العمل. وشدد السياسي الأكاديمي، في التصريحات التي أبرزها موقع «الملف برس» على شبكة الانترنت، على أنّ العناصر المثقفة من الشباب يحمّلون الزعماء السياسيين مسؤولية «فشل المشروع السياسي الإسلامي الرسمي والشعبي». وقال إنّ المئات من الشيوعيين القدامى في العمارة (حتى من كبار السن) عادوا إلى التنظيم من جديد، وفي أقل الأحوال صاروا يشاركون الحزب برامجه ومسيراته واحتفالاته.