اتهمت «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حكومة الخرطوم بارتكاب «جرائم إبادة» في اقليم دارفور المضطرب غرب السودان، فيما ينتظر أن يصوت مجلس الأمن على قرار «معدل» حول دارفور خلال الساعات الـ 72 المقبلة بعدما تراجعت البلدان الغربية عن تهديداتها بفرض عقوبات على الحكومة السودانية.
واتهم المسؤول الثاني في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» باغان اموم حكومة الخرطوم بانها بارتكاب «جرائم إبادة» في دارفور في غرب السودان، متحدثا عن «تطهير اتني» في الاقليم الذي يشهد حربا اهلية منذ 2003. وقال في خطاب ألقاه الأول في الذكرى الثانية لمقتل الزعيم التاريخي للحركة جون قرنق الأول من أمس ان «الحكومة ارتكبت جرائم إبادة وتطهير اثني ونزوح قسري للسكان وسلحت قبائل ضد أخرى في دارفور».
ونشرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من خبراء مستقلين، تقريرا اتهمت فيه الحكومة السودانية بانها لا تحرك ساكنا إزاء «التطهير الاتني» الحاصل في دارفور. وقال التقرير ان «انتهاكات خطيرة منتظمة وواسعة لحقوق الإنسان وعلى الأخص عمليات قتل واغتصاب وترحيل قسري وهجمات على السكان المدنيين، ارتكبت ولا تزال ترتكب بعيدا عن اي عقاب في كل أنحاء السودان، وعلى الأخص في دارفور»، مطالبا بوضع حد فوري لهذه الانتهاكات.
ولم تعلق السلطات السودانية بعد على التقرير الذي يرسم صورة مأسوية للوضع في البلاد. في هذه الأثناء، ذكر دبلوماسيون غربيون ان التصويت على قرار في مجلس الأمن حول دارفور يمكن ان يتم خلال الساعات الـ 72 المقبلة بعدما تراجعت البلدان الغربية عن تهديداتها بفرض عقوبات على الحكومة السودانية.
وأعلن السفير البريطاني في الأمم المتحدة أمير جونز باري، المعد الرئيسي لمشروع القرار، أن العمل دؤوب «لإنهاء النص. نأمل ان يتم تبنيه مطلع الأسبوع» الذي يبدأ حسب التقويم الغربي يوم غد الاثنين. وأكد دبلوماسي، طلب عدم الكشف، عن هويته ان التصويت على هذه النسخة المخففة من مشروع القرار يمكن ان يجري بعد غد الثلاثاء خلال زيارة رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون للأمم المتحدة لإلقاء خطاب مهم عن السياسة الخارجية.
وكان مشروع قرار حول دارفور أعده البريطانيون الشهر الماضي يقضي باتخاذ «إجراءات غير محددة» ضد الأطراف السودانية التي تقصر في تنفيذ التزاماتها أو لا تتعاون بشكل كامل في تطبيق النص. لكن أصبح من الواضح ان النص يجب ان يخفف للحصول على تأييد واسع حوله وخصوصا من الدول الإفريقية الأعضاء في المجلس والصين التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) والحليفة والشريكة التجارية الرئيسية للخرطوم.
وسعى مجلس الأمن الدولي طوال الأسبوع الماضي إلى تسوية النقاط العالقة من اجل التوافق حول مشروع قرار يسمح بنشر قوة مشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في الإقليم. وتتعلق الخلافات خصوصا بالإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في القرار. وصرح دبلوماسيون ان السودان مدعوما من الصين وقطر واندونيسيا اعترض بشدة على أي إشارة إلى استخدام القوة أو فرض حظر على الأسلحة.