تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) بإقالة العشرات من ضباط الأمن واحداث إصلاحات جذرية في حركة «فتح» بعد توصيات لجنة تحقيق فلسطينية في أحداث قطاع غزة، والذي كشف أن أجهزة الأمن كانت مخترقة بنحو 13 ألف رجل من محسوبين على حركة «حماس»، بينهم 60 بمناصب رفيعة.
وأشارت اللجنة إلى أن التعيين على أساس المحسوبيات والارتزاق كان سبباً رئيسياً في فساد الجهاز الأمني الذي انهزم في المعركة مع حركة «حماس» على القطاع. وسلمت اللجنة تقريرها أمس إلى عباس الذي أكد أنه سينفذ توصيات اللجنة «بحذافيرها»، حسب ما قال عضو في لجنة التحقيق.
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني الإعلامي وعضو لجنة التحقيق نبيل عمرو في مؤتمر صحافي عقب تسليم التقرير، انه تبين خلال التحقيق أن «البنية الأساسية للأجهزة الأمنية الفلسطينية كانت خاطئة، مرتجلة، ولم يكن عليها أي رهان في أي مواجهة». وأضاف «لذلك فإن اللجنة أوصت بتنزيل رتب عدد كبير من الضباط والاستغناء عن خدمات الكثير منهم وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أساس مهني».
وقال عمرو في مؤتمر صحافي بهذا الصدد إن الرئيس «سينفذ ما جاء في توصيات اللجنة بمنتهى الجدية، وشكل لهذه الغاية لجانا فرعية لمئتابعة ما جاء في توصياتها». وكشف عن «اختراقات فردية وجماعية» في صفوف قوات الأمن «بحكم التجنيد العشوائي.. وبعيدا عن الأرقام هناك اعتراف بأن هذه الاختراقات أدت إلى تسارع سيطرة حماس على قطاع غزة».
وأشار إلى أن اللجنة توصلت انه لم يكن هناك قيادة ميدانية عسكرية للعمل في قطاع غزة «رغم أن الرئيس عباس أمر بتشكيل غرفة عمليات مشتركة من مختلف الأجهزة، لكن هذه الغرفة لم تكن تعمل، ومن حاول أن يعمل كان عملاً فردياً». وأضاف انه تبين للجنة التحقيق كذلك أن هناك معلومات «تضليلية» كان مسؤولون سياسيون يقدمونها للمستوى القيادي عما يجري في غزة «ولم يكن لها أساس».
وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني قدم إفادته إلى أعضاء اللجنة، إضافة إلى مسؤولين كبار من حركة «فتح»، من بينهم النائب محمد دحلان الذي أعلن استقالته يوم الخميس من منصب مستشار الأمن القومي. وقال عمرو إن ملخص تقرير اللجنة جاء في 200 صفحة إضافة إلى مئات الوثائق التي أرفقتها اللجنة مع تقريرها.
وقال عمرو ان هذا الأمر «يؤكد أننا عاقدون العزم لاستخلاص العبر وان تكون هذه التجربة مدخلا لإصلاح جذري في أجهزتنا الأمنية». وطالب عمرو بتشكيل «لجنة وطنية للتحقيق مع حركة حماس بشأن ما قامت به وتقصي الحقائق حول الإعدامات التي جرت».
وشمل عمل لجنة التحقيق مسؤولين بصفتهم الوظيفية في السلطة الفلسطينية ومسؤولين بصفتهم التنظيمية في حركة «فتح». وقال عمرو«هناك من المسؤولين في السلطة سيتم إحالتهم للقضاء، وهناك مسؤولون من فتح سيتم محاسبتهم في إطار حركة فتح».
ومن ضمن ما تبين للجنة التحقيق، بحسب عمرو، ان التجنيد العشوائي في الأجهزة الأمنية الفلسطينية أسهم إلى حد كبير في اختراقها، خاصة من قبل حركة «حماس». وقال «منذ الآن سيتوقف التجنيد العشوائي، ولا تجنيد فصائلياً ولا تجنيد للقمة العيش، ونحن واثقون بأن ذلك سينفذ».
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الحديث يدور عن اكتشاف حوالي 13 ألف رجل امن، من بينهم 60 ضابطاً من الرتب الرفيعة، في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية كانوا يعملون لصالح حركة «حماس» قبل ان تبسط الحركة سيطرتها على غزة.
وتشكلت لجنة التحقيق التي ترأسها أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم من تسعة أشخاص، بينهم عسكريون وقانونيون ونقيب المحامين الفلسطينيين وأجرت أكثر من 120 ساعة تحقيق واستماع إلى مسؤولين عسكريين وسياسيين. وشكلت اللجنة في 23 يونيو بعد ثمانية أيام من سيطرة «حماس» على قطاع غزة.
في موازاة ذلك، تعهد الرئيس الفلسطيني بإصلاح حركة «فتح»، وقال عباس نحو 60 من ضباط قوات الأمن حتى رتبة عميد سيواجهون محاكمة عسكرية قريبا. وفي قطاع غزة، عقبت حركة «حماس» على التقرير بلسان الناطق باسمها سامي زهري
الذي قال «إن التقرير أظهر أن الرئيس عباس يجب أن يعترف بمسؤوليته أمام الشعب الفلسطيني لأنه القائد العام لأجهزة الأمن التي اظهر التقرير أنها كانت مسؤولة عن الهجوم على حماس وعلى الشعب». وأشار ابوزهري إلى أن التقرير دعم اتهامات «حماس» بأن الفساد كان يتغلغل في قوات الأمن التي تديرها «فتح».
رام الله ـ محمد إبراهيم
