يتجه الفلسطينيون وإسرائيل إلى مفاوضات حول الوضع النهائي للضفة الغربية على أساس انسحاب إسرائيلي من القسم الأكبر من هذه الأراضي المحتلة العام 1967، مع إبقاء المستعمرات الكبرى فيها، بما يحقق مصلحة إسرائيل في رسم حدود نهائية للكيان الإسرائيلي.
وبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس الحديث عن السلام لكن بعبارات عامة حتى الآن اذ أن الفجوة كبيرة بين الموقفين ووسط ضعف كل منهما داخل الرأي العام في صفوف شعبه.
وفي هذا الإطار، صرح نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية حاييم رامون المقرب من اولمرت، أمس انه يؤيد انسحابا من الجزء الأكبر من الضفة الغربية المحتلة في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
وقال الوزير بدون حقيبة في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة، ان مصلحة إسرائيل «تقضي بالخروج من الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى». وأضاف «يجب ألا نصر على الاحتفاظ بأراض عندما يهدد استمرار احتلالها وجودنا القومي ويمس بوضعنا في العالم».
واستبعد رامون انسحابا «أحادي الجانب» مثل الذي طبق في قطاع غزة في سبتمبر 2005. وقال «خلافا لما جرى في الماضي، لدى إسرائيل اليوم شركاء ممثلون في شخص الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس ورئيس الحكومة سلام فياض».
وهي المرة الأولى منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يقودها ايهود اولمرت، في مايو 2006، يؤكد فيها وزير مهم علنا تأييده لانسحاب من هذا النوع. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون أكد قبل إصابته بالمرض في يناير 2005 تأييده لانسحاب من الجزء الأكبر من الضفة الغربية في إطار استراتيجية تهدف إلى تحديد الحدود الشرقية لإسرائيل بشكل أحادي.
وذكرت صحيفة «هآرتس» ان اولمرت اقترح على عباس بدء مفاوضات من اجل التوصل إلى اتفاق مبادئ حول إقامة دولة فلسطينية. وأضافت ان هذه المبادئ يفترض ان تكون انسحاب إسرائيل من 90 في المئة من الضفة الغربية ومبادلة أراض للتعويض عن بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وبناء نفق يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما تشمل ترتيبات خاصة للقدس الشرقية تسمح للفلسطينيين بتقديم هذا الشطر من مدينتهم على انه عاصمة دولتهم.
وأكد اولمرت بنفسه انه بدأ يبحث مع عباس في المراحل التي تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، موضحا ان المحادثات ستتواصل.
وأعلنت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني انه ينبغي «اغتنام الفرصة الاستثنائية السانحة التي تشكلها المبادرة العربية وتشكيل حكومة سلام فياض والقطيعة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس» التي سيطرت على قطاع غزة في الخامس عشر من يونيو الماضي.
واعتبر الباحث الإسرائيلي يوسي الفير الذي يشكك في فرص نجاح اتفاق من هذا النوع ان «إعلان رامون مشجع ويؤكد تطورا لدى اولمرت نفسه. يبدو انه يسعى للتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الفلسطينيين وحتى افتراضي يسمح له بتحسين شعبيته لدى الرأي العام عبر تقديمه رؤية للسلام في حال جرت انتخابات مبكرة».
ورأى المحلل السياسي الفلسطيني مهدي عبد الهادي ان مشروع التفاوض هذا يعود لتدخلات خارجية متزايدة (عربية وأميركية واللجنة الرباعية) نظرا «لعجز الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني عن التوصل إلى اتفاق» وزيادة تأثير التيار الإسلامي في المنطقة.
لكن عبدالهادي يشكك في هذا المشروع أيضاً، مؤكداً انه إذا «لم تستجب إسرائيل للمبادرة العربية، فان المأزق سيدوم وإراقة الدماء ستستمر». وتنص المبادرة العربية على انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي التي احتلت في يونيو 1967 مقابل السلام وتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية.
(ا.ف.ب)