شهدت العاصمة الليبية خلال اليومين الماضيين حراكاً أوروبيا لافتاً، فبعد زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى طرابلس وتوقيع اتفاقية حول القطاع النووي المدني، وسط انتقادات حادة، اجتمع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا كيم هاولز مع الزعيم الليبي معمر القذافي.
وأكد على أهمية العلاقات الاستثمارية بين الجانبين، في موازاة ذلك، طالبت المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، الاتحاد الأوروبي أن يشدد في علاقاته مع طرابلس على حقوق الإنسان.
وأكد هاولز في مؤتمر صحافي في طرابلس على أهمية العلاقات الليبية البريطانية مشيرا إلى أنها متميزة في شتى المجالات، مشيرا إلى أن «هناك تعاوناً وثيقاً في المجالات المالية والاستثمارية».
ونوه المسؤول البريطاني بأنه حمل رسالة من رئيس وزراء بريطانيا جوردن براون للقذافي تتعلق بتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين تسلمها أمين اللجنة الشعبية العامة د. البغدادي المحمودي خلال لقائه مع هاولز.
وتأتي زيارة هاولز التي أعلنتها لندن الجمعة الماضي إثر تلك التي قام بها في نهاية مايو توني بلير عندما كان رئيسا للوزراء. وشدد هاولز في بيان نشر في لندن على ان «ليبيا تواصل عملية تحولها واعتقد انه من الصواب البناء في هذه الظروف».
وأوضح ان الهدف من الزيارة هو «الدفع» بالعلاقات الثنائية «في إطار العلاقات الجديدة بين ليبيا والمجتمع الدولي» وكذلك «تقييم المواضيع التي تمت مناقشتها مع توني بلير».
وكان وقع بلير اتفاقات في مجال الدفاع واسترداد الأشخاص بين ليبيا وبريطانيا واتفاق بقيمة 900 مليون دولار بين السلطات الليبية وشركة «بريتيش بتروليوم» البريطانية للقيام بعمليات تنقيب عن الغاز في الأراضي الليبية.
وغادر الرئيس الفرنسي طرابلس أمس مخلفاً انتقادات حادة على خلفية توقيع اتفاق ينص على تزويد ليبيا بمفاعل نووي لتحلية مياه البحر، ووصفت منظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) المهتمة بشؤون البيئة الاتفاقية ووصفتها بأنها تصرف «غير مسؤول» من قبل فرنسا.
وشددت المنظمة في الوقت نفسه على أن «الطاقة النووية تنطوي على مخاطر كبيرة للبيئة والصحة» ومن الخطأ وصفها بأنها «طاقة متجددة» كما فعل كلود جوان مستشار الرئيس الفرنسي.
من جهته، قال خبير الطاقة فريديريك ماريليه في باريس إن هذه الاتفاقية ستترتب عليها مشكلات كبيرة بالنظر إلى انتشار الأسلحة النووية. وأكد الخبير أن رغبة الدول في الحصول على المفاعلات النووية هي في النهاية «لعبة للقوة» مشيرا إلى أن النماذج المشابهة في باكستان والهند وكوريا الشمالية وإيران توضح الخطورة المرتبطة بتطوير التكنولوجيا النووية.
وكان ساركوزي أكد انه «ليست هناك أي علاقة» بين تسليم ليبيا مفاعل نووي والإفراج عن الممرضات البلغاريات. وأضاف ان «الصلة الوحيدة هي انه لو لم يتم الإفراج عن الممرضات لما قدمت» إلى ليبيا.
وأشار ساركوزي إلى أن طرابلس اتخذت في 2003 «قرار التخلي عن أي طموحات بالحصول على سلاح نووي». لكنه أضاف ان الليبيين يملكون «مخزونا من اليورانيوم يبلغ 1600 طن» يعود إلى السنوات التي كانوا يملكون خلالها برنامجا نوويا عسكريا.
في غضون ذلك، طلبت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي ان يشدد في علاقاته مع ليبيا على الحقوق الأساسية والتصدي للتعذيب. وصرح انطوان مادولان ممثل الفدرالية الدولية لدى الاتحاد الأوروبي لوكالة ان «على الاتحاد الأوروبي في علاقاته المقبلة مع ليبيا ان يركز على حقوق الإنسان والتصدي للتعذيب، علما اننا نرحب بتعزيز هذه العلاقات».
وأضاف مادولان «نملك معلومات قليلة عن السجون في ليبيا كوننا عاجزين عن الوصول إليها. لقد طلبنا مرارا ان يسمح لنا بالتوجه إلى ليبيا وحتى الآن لم نتلق أي إذن بزيارة تلك السجون». وأكد ان «المعركة ضد التعذيب تستدعي تدخلا على كل مستويات المجتمع وإصلاحا في العمق للأجهزة الأمنية».
ساركوزي يزور منزل القذافي الذي قصفته واشنطن
كتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في سجل زيارات في مقر إقامة الزعيم الليبي معمر القذافي: «أنا سعيد أن أكون في بلادكم لأتحدث عن المستقبل»، بينما نظم القذافي زيارة للرئيس الفرنسي إلى منزله الذي قصفته الطائرات الأميركية عام 1986.
وعرض القذافي على ساركوزي حطام منزله الذي ضربته الطائرات الأميركية وسط طرابلس، وترك المبنى دون ترميم أو إصلاح للتذكير بهجوم شنته طائرات حربية أميركية عام 1986 قتل فيه 40 شخصا منهم ابنة القذافي بالتبني هناء.
وكان الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان قال إن الغارة كانت انتقاما من تورط ليبي في تفجير مرقص في برلين قتل فيه ثلاثة أشخاص منهم عسكري أميركي.
صوفيا ترفض احتجاجات طرابلس على «العفو»
رفضت صوفيا أمس احتجاجات ليبيا بشأن عفوها عن الطبيب والممرضات البلغار المحكومين بالسجن المؤبد.
وصرح النائب العام بوريس فلتشاف لوكالة الأنباء البلغارية انه «ليس هناك على الأرجح أي عائق لإجراء العفو الذي منح للطبيب والممرضات البلغار». وأضاف ان الاتفاق المبرم عام 1984 «ينص على إجراء كهذا وهو عنصر مبدئي في كافة الاتفاقات من هذا القبيل».
وكانت ليبيا استدعت القائم بالأعمال في السفارة البلغارية في طرابلس واحتجت على عدم احترام صوفيا اتفاق الاسترداد ومنح العفو للممرضات والطبيب البلغار. واعتبرت طرابلس أن الاتفاق لا يتضمن بندا ينص على إجراء العفو على المعتقلين المستردين.
طرابلس ـ سعيد فرحات
