مع اقتراب تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار معدل يقضي بتشكيل قوة «مختلطة» إلى دارفور لمواجهة ما يسمى بالأزمة هناك، ومع تخوفات سودانية من أن تشهد البلاد فرض أجندة دولية وفق سيناريوهات مختلفة، قالت مسؤولة أميركية كبيرة إن الولايات المتحدة تريد أن تعمل القوة المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور من أول أكتوبر، قبل ثلاثة أشهر من الموعد المقترح في مشروع قرار للأمم المتحدة.
وتزامن ذلك، مع حث مبعوث للاتحاد الأفريقي جميع متمردي دارفور لحضور اجتماع في تنزانيا الأسبوع المقبل، يهدف إلى وضع حد للفوضى في الإقليم الواقع غرب السودان.
وقال مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص بدارفور سالم أحمد سالم، إن المؤتمر الذي يعقد في الفترة من الثالث وحتى الخامس من أغسطس في اروشا، سيناقش الزمان والمكان اللذين قد تجري فيهما جماعات المتمردين محادثات مع حكومة الخرطوم وكيفية تشكيل موقف تفاوضي مشترك بينها.
وأضاف سالم للصحفيين في دار السلام العاصمة التجارية لتنزانيا «نرغب أن يشارك الجميع كباراً وصغاراً، ونريد أن يحظى الاتفاق بقبول جميع الأطراف المعنية». وتابع «سيكون اجتماع اروشا الأخير قبل بدء المحادثات النهائية الرامية لحل الصراعات في دارفور»، مصرحاً بأن الحكومة السودانية لن تشارك في اجتماع أروشا.
وسيشارك في رئاسة الاجتماع الذي ينظم أيضاً بمساعدة الأمم المتحدة سالم، والمبعوث الخاص للمنظمة الدولية بخصوص دارفور يان الياسون.
من جهة أخرى، قالت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية جينداي فريزر، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن «الناس يموتون ولا يوجد سبب للانتظار حتى الواحد والثلاثين من ديسمبر»، في إشارة إلى ضرورة الإسراع في إرسال القوات «المختلطة».
ويضع قرار معدل لمجلس الأمن الدولي أعدته فرنسا وبريطانيا ووزع هذا الأسبوع، موعداً مستهدفاً لا يتجاوز الواحد والثلاثين من ديسمبر لنقل السلطة من الاتحاد الأفريقي إلى قوة مشتركة من هذا الاتحاد والأمم المتحدة.
والهدف من القوة المشتركة هو قمع العنف في الإقليم الواقع في غرب السودان، حيث نزح أكثر من 1,2 مليون نسمة من ديارهم وقتل عدد يقدر بنحو 200 ألف شخص.
وقالت فريزر إن نحو 7000 جندي من القوات الأفريقية في دارفور يجب أن ينضموا إلى القوة المشتركة بحلول أول أكتوبر وليس الموعد المستهدف في مشروع القرار الذي قد يتم التصويت عليه في الأيام المقبلة.
وأضافت «إنهم مؤهلون تماماً لأن يكونوا العناصر الأولى في القوة المشتركة، ولدينا قوات على الأرض فلماذا لا نبدأ». وتابعت أن القدرات الأفريقية يتم التقليل من شأنها دائماً وأن الأمم المتحدة لا تحتاج إلى الانتظار، إلى أن يتم انضمام قوات آسيوية قبل بدء التسليم.
واستطردت «بصفة أساسية هم يقولون إن هذه القوات الأفريقية ليست جيدة بدرجة كافية وأن هناك مشكلة ضخمة، وهذا ليس صحيحاً، وأنا لا أعرف من أين جاء هذا التحيز، فهؤلاء جنود مؤهلون للأمم المتحدة».
وتم اختيار موعد 31 ديسمبر من جانب الدول التي قدمت مشروع القانون بعد محادثات مع مسؤولي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقادة العسكريين للاتحاد الأفريقي، وهو موعد يمنح وقتاً لإنشاء هياكل الإدارة.
وتفوض الخطة التي رفضها السودان عدة أشهر بإرسال ما يصل إلى 26 ألف جندي وشرطي إلى دارفور معظمهم من جنود المشاة من أفريقيا ودول أخرى في آسيا مثل اندونيسيا وباكستان.
وقالت فريزر إن «قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة حالياً في دارفور لا تحصل على رواتبها وتجهيزاتها سيئة وهي مشاكل يمكن تصحيحها بسرعة بمجرد انضمام الأمم المتحدة».
وأضافت «إنهم بصفة أساسية مثل البطة العرجاء في دارفور واعتقد أنه من غير المسؤول عدم إحضارهم مبكراً كمرحلة أولى من القوة المشتركة».
واعتبرت أن بإمكان الأمم المتحدة أن تقدم التخطيط والدعم والمساعدة والمعدات الأساسية مثل الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية والتي يفتقرون إليها حتى الآن.
ونفت فريزر أن الاستعجال يرجع إلى جدول زمني سياسي محلي في الولايات المتحدة، في حين قالت إن «حكومة السودان تمنع نحو 34 مليون دولار في صورة معدات من الوصول إلى قوات الاتحاد الأفريقي، وأن الحكومة منقسمة بشدة وهو سبب آخر للضغط من أجل نقل السلطة بسرعة». ونوهت إلى أنه من الضروري التحرك بسرعة قبل التغييرات الكبيرة في السودان.