على مسافة يومين فقط من اختتام المحادثات الأميركية الإيرانية حول العراق بدأت طهران وواشنطن في تبادل الاتهامات بينما تباينت المواقف داخل العراق بين مشيد بهذه المحادثات ومنتقد لها.. ففيما اتهم جنرال أميركي إيران بالتورط في هجمات المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، نفى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقى الاتهامات الأميركية بدعم المليشيات المسلحة وطالب الأميركيين بجدولة انسحابهم.

وفي وقت اشاد الرئيس العراقي جلال طالباني بنتائج الجولة الثانية من المباحثات الأميركية الإيرانية بـ «الايجابية جدا»، اعتبر رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح محادثات الطرفين اعترافا من جانبهما بتدخلهما في الشؤون العراقية.

وفي الشأن الأميركي، قال اللفتنانت جنرال رايموند أوديرنو في مؤتمر صحافي أمس ان فرق المقاتلين الذين يطلقون الصواريخ وقذائف المورتر على المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة العراقية بغداد أصبحوا أكثر دقة في الثلاثة أشهر الماضية بسبب تلقيهم التدريب من جانب إيران.

وأوضح إنه «خلال الثلاثة أشهر الماضية شهدنا تحسنا ملحوظا في قدرات الرجال الذين يطلقون قذائف المورتر والصواريخ على التصويب بدقة أكبر على المنطقة الخضراء ومناطق أخرى». وأضاف أوديرنو وهو القائد الميداني للقوات الأميركية في العراق «نعتقد ان لهذا علاقة مباشرة بالتدريب الذي يجري داخل إيران».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني في تصريحات بثت في طهران أمس إن «السياسات الأميركية الخاطئة طيلة السنوات الأربع الماضية كانت السبب في استمرار نزيف الدم والفلتان الأمني في العراق»، موضحا أن العراق اليوم يعانى من مشكلتين أساسيتين هما الإرهاب واستمرار الاحتلال.

وقال متقى ان بلاده دعمت طوال السنوات الأربع الأخيرة العملية السياسية في العراق..كما أنها لاتزال تدين العمليات الإرهابية التي تعمل على ضرب وحدة العراقيين «وأبدينا استعدادا كاملا للحوار مع أعدائنا وكل ذلك فقط من أجل مساعدة العراق حكومة وشعبا».

وأضاف انه «يتوجب على الأميركيين أن يضعوا خطة للانسحاب وأن يوقفوا سياساتهم الخاطئة»، مشيراً إلى ان هذا الموقف تم التعبير عنه في الجولة الثانية من المحادثات التي عقدت في بغداد أمس الأول.

وعلى صعيد الجدل الداخلي قال طالباني للصحافيين في مطار السليمانية في تصريح ورد في بيان رئاسي ان «الاجتماع الأميركي الإيراني كان ايجابيا جدا لان الجانبين اتفقا خلاله لأول مرة على تشكيل لجنة أمنية ثلاثية تهتم بقضايا الأمن في العراق».

غير ان الطالباني اعترف بتبادل الاتهامات بين الجانبين الأميركي والإيراني خلال جولة المباحثات الثانية التي جرت في بغداد الثلاثاء والتي ترأس وفدي البلدين فيها سفيراهما في العراق الأميركي رايان كروكر والإيراني حسن كاظمي قمي.

وقال ان الاجتماع الأميركي الإيراني «كان ايجابيا جدا على الرغم من وجود تبادل خفيف للاتهامات بين الطرفين،إلا أن النتيجة كانت الاتفاق على العمل من اجل تحقيق الأمن والاستقرار في العراق».

من جانبه، قال المطلق ان المباحثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران «كانت اعترافا واضحا من قبل الولايات المتحدة الأميركية بان إيران تتدخل في شؤون العراق، إضافة إلى تدخلها هي كقوة احتلال».

وأضاف المطلق في تصريح صحافي أمس أن «هذا الاعتراف يعني ان الولايات المتحدة الأميركية قد فشلت فشلا ذريعا في السيطرة على زمام الأمور، وفي إدارة العراق بعد عملية الغزو التي قامت بها». وأشار إلى ان هذه المباحثات أضعفت من موقف الحكومة الحالية، وأثبتت عدم إمكانيتها في السيطرة على البلاد، وهي في نفس الوقت تعتبر اعترافا واضحا بأن «لا سيادة لهذا البلد».