غداة انتهاء أزمة الممرضات البلغاريات، وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس إلى طرابلس والتقى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وبحث معه التعاون على كل الصعد وفي جميع المجالات في خطوة تستهدف تأكيد وترسيخ تطبيع العلاقات بين ليبيا والأوروبيين.
وصرح الناطق باسم الرئاسة الفرنسية ديفيد مارتينون لمحطة «فرانس 2» أمس قبل ساعات من توجه ساركوزي إلى طرابلس بأن الرئيس «سيبحث خلال محادثاته مع القذافي في تعاون على كل الصعد وفي جميع المجالات» مع ليبيا التي تشكل «لاعبا استراتيجيا» في حوض المتوسط.
وقال إنه «من غير الوارد حالياً الحديث عن تعاون نووي. لا أقول إن القضية لن تطرح لكن ليس هناك أي شيء جاهز حول هذا الموضوع». وأضاف ماتينون ان «ما سيجري الحديث عنه هو تعاون على كل الصعد في جميع المجالات».
وتابع أن «مقابل» التفاوض حول الإفراج عن الممرضات البلغاريات «هو تجديد علاقاتنا مع ليبيا وتحريك العلاقات الدبلوماسية»، مؤكدا انه «يمكن تحقيق ما هو أكثر بكثير وأفضل بكثير مع ليبيا ولهذا السبب يتوجه رئيس الدولة إلى ليبيا».
وقال ان ليبيا «مهمة» لفرنسا «كشريك في حوض المتوسط». وأوضح ان «ليبيا محاور سياسي ويجب أن تكون كذلك لأن ليبيا تشكل بموقعها الجغرافي بالضرورة لاعبا استراتيجيا». وتابع أنها «شريك في جنوب البحر المتوسط لها أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية وألفاً كيلومتر من الحدود البحرية ومسألة الإرهاب لا يمكن معالجتها من دون ليبيا».
وأضاف مارتينون أن «كل مسائل الهجرة يجب أن تعالج مع ليبيا. كل شبكات الهجرة السرية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء تمر من هناك». من ناحيتها، أوضحت مصادر مطلعة في ليبيا ان ملف العلاقات والتعاون الليبي الفرنسي في القارة الإفريقية على رأس الأولويات التي تم مناقشتها من اجل الالتفاف على التحرك الأميركي المكثف في شمال إفريقيا ووسطها في إطار ما يسمى محاربة الإرهاب ونشر قوات الافريكيوم والذي تعارضه ليبيا جملة وتفصيلا.
وقالت المصادر ان «القذافي وساركوزي بحثا الأوضاع السياسية في القارة الإفريقية وخاصة الملفات الساخن مثل الوضع في إقليم دارفور والجهود الليبية والفرنسية من اجل إنهاء هذا الملف وإيجاد حلول سريعة للوضع الإنساني المتدهور في الإقليم وتأثير ذلك على العلاقات التشادية والسودانية وفى المنطقة بوجه عام، كما تم بحث الوضع في ساحل العاج والبحيرات العظمى والتعاون الليبي الفرنسي في القارة الإفريقية».
وأضافت المصادر الليبية أن «التعاون الثنائي الليبي الفرنسي في المجالات الاقتصادية والعسكرية يأتي على أولوية أهم الملفات التي تم مناقشتها مع القذافي وأبرزها التعاون النووي للاستخدام في المجالات السلمية حيث وقعت ليبيا وفرنسا منذ عامين على اتفاق يقضي بإمداد ليبيا ومساعدتها من أجل الاستخدام النووي في المجالات السلمية وهو ما يلقي بانتقادات من قبل الجمعية الفرنسية للطاقة النووية.
كما بحثا أيضاً التعاون في مجال الغاز والنفط اللذين كانا وراء زيارته الأخيرة للجزائر وكذلك موضوع السلاح». وفي هذا الملف الأخير سعى ساركوزي لتثبيت الصفقات التي أبرمتها طرابلس مع باريس وخاصة تلك المتعلقة بتحديث 30 طائرة حربية من طراز ميراج أف1.
كانت اشترتها ليبيا من فرنسا قبل فرض حظر دولي على تصدير الأسلحة إليها». وفي هذا الإطار أجرت شركتا «أستراك» و«داسو للطيران» مفاوضات فنية مع الجانب الليبي لتحديد سعر كلفة التحديث والتي تتراوح بين 10 و20 مليون يورو لكل طائرة بحسب مستوى التجديد الذي سيطلبه الليبيون.
ولم تقتصر خطة التحديث الليبية على القوات الجوية وإنما شملت أيضاً صفقة مماثلة مع فرنسا لتطوير الدفاعات البحرية، إذ وقع الليبيون بالأحرف الأولى في يوليو الماضي على صفقة مع شركتي «تيليس «و«المنشآت الميكانيكية» في مقاطعة نورماندي (شمال) لبناء ست خافرات سواحل مجهزة بالصواريخ الفرنسية الإيطالية «أوتومات» بقيمة 400 مليون يورو،
فيما توصلت مجموعة «إيدس» إلى اتفاق مع مؤسسة «ليبيا أفريكا بورتوفوليو» لإقامة مركز للتدريب والصيانة في مجال الطيران الحربي. كان ساركوزي أعلن بعد ساعات من الإفراج عن الممرضات والطبيب البلغار ان زيارته إلى طرابلس «زيارة سياسية لمساعدة ليبيا على العودة إلى صفوف المجتمع الدولي».
وبالنسبة للشق الاقتصادي للزيارة أعرب الرئيس الفرنسي عن أمله في «ان يتم توقيع اتفاقات تعاون مع ليبيا»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سبق أن قامت بذلك».
طرابلس ـ سعيد فرحات