بات أكثر من مئة من قياديي حركة «فتح» وكوادرها ومناصريها مشتتين بين الضفة الغربية ومصر بعد ان غادروا قطاع غزة خوفا على حياتهم اثر سيطرة حركة «حماس» على القطاع منتصف يونيو. وقال القيادي في «فتح» توفيق أبو خوصة لوكالة «فرانس برس» «كنت مهتما بالبقاء في غزة بالرغم من المخاطرة فحماس معنية بتصفيتي، لكن صدر قرار بأن آتي إلى رام الله فأتيت.

حتى الآن انا لم أقرر ماذا سأفعل، انا ادرس الوضع». وطلبت السلطة الفلسطينية من عناصر الأمن وكوادر «فتح» الذين لجأوا إلى رام الله وعددهم نحو 125 شخصا المغادرة إلى مصر. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو «القرار هو ان يذهب كل إلى عمله ومصر هي المحطة الأقرب إلى غزة»، مؤكداً «نحن بحاجة إلى تواجد كل كوادرنا الفتحاوية في قطاع غزة».

لكن توفيق أبو خوصة قال لدى طرح السؤال عليه مجددا، «سأبقى في رام الله». ثم أضاف «سيذهب حوالي 74 شخصا من وافدي القطاع إلى مصر للعيش والسكن هناك هؤلاء ليس لديهم مهمات أو عمل هناك. هم ذاهبون للإقامة فقط». وتابع «لا توجد رؤية استراتيجية لتوجه الناس إلى مصر ووجودهم داخل وطنهم اولى». وقال «نحن ننادي بحق العودة للفلسطينيين خارج الوطن، فهل من المعقول ان تخرج الناس إلى مصر أو إلى أية دولة عربية؟».

وكان أبو خوصة من بين عدد من كبار المسؤولين في حركة «فتح» وفي الأجهزة الأمنية الموالية لها الذين اعتقلتهم القوة التنفيذية التابعة لـ «حماس» و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكري للحركة بعد سيطرتها على قطاع غزة. ثم أعلنت العفو عنهم. وكانت «كتائب القسام» حذرت سكان قطاع غزة من الاتصال «بالتيار العميل

في حركة فتح»، وقالت ان « من يثبت عليه الاتصال أو التنسيق أو العمل مع هذا التيار وتنفيذ السياسيات الصهيو ـ أميركية سنجعله عبرة ونتعامل معه كعميل للاحتلال».

ويرى أبو خوصة ان «الوضع في قطاع غزة غير محكوم بضوابط أمنية أو سياسية أو أخلاقية، والذي يعود إلى قطاع غزة يرجع مغامرا بحياته، وقد عاد عدد محدود منا إلى هناك». من جهته قال رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين راسم البياري «قدمت إلى رام الله بعد ان تأكدت بان حماس ستقوم بإعدامي، فقد حاصروا بيتي وفجروا أبوابه وقصفوه». وأضاف «لقد فجروا مداخل إذاعة العمال.

والآن صادروا معدات الإذاعة التي تقدر بنحو 400 ألف دولار». وأضاف: «لا احد فينا يعرف مصيره سواء في رام الله أو في مصر، كل منا يحاول البدء من جديد»، متابعا «المنطق يقول ان رام الله اقرب إلى غزة من مصر». وكان الرئيس محمود عباس أقال اللواء رشيد أبو شباك رئيس الأمن الوقائي الذي توجه إلى مصر مع عائلته وجميع كوادر الأمن الوقائي الذين خرجوا من غزة، وخفض الرتب العسكرية لأكثر من ستين قائدا امنيا وعسكريا.

ويجد أبو شباك نفسه على غرار القيادي في «فتح» النائب محمد دحلان وهو مقرب منه، متهما من قبل بعض الأوساط داخل «فتح» بانه مسؤول عن هزيمة أجهزة الأمن في غزة أمام «حماس». كما أقال الرئيس الفلسطيني قائد الحرس الرئاسي العميد مصباح البحيصي ومعاونه العقيد زياد جودة وقائد وحدة النخبة في الأجهزة الأمنية العقيد منار محمد بعد إخفاق الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التصدي لحماس في غزة. وكانت لجنة تحقيق شكلها عباس لإلقاء الضوء على إخفاقات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التصدي لـ «حماس»، حملت الضباط الثلاثة مسؤولية هذا الفشل.