يواجه فوز حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تركيا يوم الاحد ضربة للمؤسسة العلمانية بما في ذلك جنرالات الجيش وتعزز الآمال بإرساء ديمقراطية أقوى في البلاد التي تسعى للانضمام للاتحاد الأوروبي.

وقال سوات كينيكلي اوغلو النائب الجديد بحزب العدالة والتنمية والمحلل السياسي السابق «تركيا تريد التغيير ولا تريد بعد الآن الوسائل غير الديمقراطية للهيمنة على المجتمع والسياسة..الانقسام الحقيقي في تركيا ليس بين العلمانيين والإسلاميين ولكن بين هؤلاء الذين يريدون ديمقراطية مفتوحة وشفافة والذين يريدون الإبقاء على الوسائل الاستبدادية القديمة».

وجرت الانتخابات البرلمانية قبل موعدها المحدد من قبل بشهور بعد مذكرة نشرها الجيش التركي على موقع على الانترنت في ابريل يعارض فيها اختيار حزب العدالة والتنمية لوزير الخارجية عبد الله غول لمنصب رئيس البلاد.وأصدرت المحكمة الدستورية أحد أعمدة العلمانية أيضاً حكما بضرورة حضور ثلثي الأعضاء في البرلمان الجلسة الخاصة باختيار رئيس البلاد ومن ثم فشلت محاولة غول.ويعتقد العلمانيون أن أردوغان وغول يريدان إضعاف فصل الدولة عن الدين في البلاد وهي مزاعم ينفيها الرجلان.

وقال كينيكلي اوغلو «هذه الانتخابات كانت رد الشعب على مذكرة الجيش في 27 ابريل (التي استهدفت غول).أتوقع الآن أن تعيد المؤسسة العلمانية تقييم نفسها وتنظيم صفوفها».وكرر محللون آخرون وجهة نظره هذه وأشاروا إلى أن الجيش التركي بالرغم من أنه قوي إلا أنه لا يمكنه التحرك على الساحة السياسية إلا عندما يشعر بالثقة من تمتعه بالدعم الشعبي. وقال متين هيبر عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة بيلكنت في أنقرة «سيفقد الجيش مكانته عند الشعب (اذا تحرك الآن ضد حزب العدالة والتنمية) وهذه المكانة مهمة للغاية بالنسبة له».

ويعتبر الجيش التركي نفسه الوصي على الدولة العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 وقبل عشرة أعوام أطاح الجيش بدعم شعبي قوي بحكومة ذات توجه إسلامي لم تحظ بشعبية.ويعد الجيش أكثر المؤسسات التي يشعر المواطنون بالثقة فيها إلا أن محللين يقولون ان الانتخابات أوضحت أن الأتراك لا يفضلون تدخل الجيش في السياسة في الأوقات العادية.

وحصل الحزب الشعبي الجمهوري الذي كان يتزعمه أتاتورك وهو حزب المعارضة العلماني الرئيسي على 112 مقعدا فقط وهو ما يقل عن 178 مقعدا حصل عليها عام 2002.والاختبار الفوري للعلاقة بين الجيش والحكومة يتمثل في انتخاب البرلمان خلال الأسابيع المقبلة لرئيس جديد ليخلف الرئيس العلماني أحمد نجدت سيزر.