تبدأ في بغداد اليوم الثلاثاء الجولة الثانية من المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران على مستوى سفيري البلدين لدى العراق الأميركي رايان كروكر والإيراني حسن كاظمي قمي لبحث الوضع الأمني في العراق وكيفية مساعدة طهران في إعادة الاستقرار إلى هذا البلد العربي.. في وقت لا يزال الجيش الأميركي يصر على اتهاماته إلى إيران بتهريب السلاح إلى العراق.

وقال مصدر في مجلس الوزراء العراقي أمس إن مباحثات الجانبين الأميركي والإيراني ستتركز على الأوضاع الأمنية وستعقد على مستوى السفيرين وبرعاية الحكومة العراقية وبحضور شخصيات سياسية ومسؤولين عراقيين كبار. وتوقع مصدر في الخارجية العراقية أن يقتصر جدول أعمال المحادثات كما في جولة المحادثات الأولى في مايو الماضي على الوضع في العراق.

من جهتها، أكدت السفارة الأميركية على لسان الناطق باسمها فيليب ريكر رداً على سؤال بخصوص إجراء هذا اللقاء: «نعم، أؤكد أن السفير ريان كروكر سيشارك في محادثات ثلاثية مع نظيره الإيراني بضيافة وزير الخارجية العراقية».

وكان هوشيار زيباري أعلن أول من أمس أن اللقاء الثاني الرفيع المستوى بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران سيعقد اليوم الثلاثاء في بغداد، على أن يبحث الوضع الأمني في العراق. وكان سفير إيران لدى العراق حسن كاظمي قمي أعلن من جانبه أن هذه الجولة من المحادثات ستجري كما الجولة الأولى على مستوى السفيرين وتحت إشراف المسؤولين العراقيين.

وكان ممثلو الولايات المتحدة وإيران عقدوا في 28 مايو أول اجتماع رسمي لهم منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980. ومثل واشنطن سفيرها في العراق راين كروكر فيما مثل طهران نظيره الإيراني حسن كاظمي قمي، لكن ذلك الاجتماع لم يسفر عن تقدم كبير.

إلى ذلك، تباينت أمس آراء النواب العراقيين بشأن مدى أهمية هذا اللقاء الهام المرتقب اليوم بين سفيري أميركا وطهران. وقال النائب الكردي محمود عثمان «لا نتوقع الكثير من هذا اللقاء»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد من إيران أن تبعد يدها عن العراق فيما تطالب إيران الولايات المتحدة ان تغادر العراق. كل طرف لديه أجندته الخاصة.

وتابع أن العراقيين يصرون على إجراء مثل هذه اللقاءات لأنهم أنفسهم فشلوا في حل مشاكلهم، لكن مشاكل العراق لا تحل إلا من قبل العراقيين فقط لذا يجب عليهم العمل جنباً إلى جنب، لكن النائب همام حمودي عضو المجلس الأعلى الإسلامي الذي تربطه علاقات طيبة بإيران اعتبر اللقاء خطوة ايجابية.

وقال إن هذا اجتماع مهم وهناك إرادة عند الأطراف الثلاثة لحل العقد ودعم الحكومة العراقية خصوصاً في مواجهة التحديات الأمنية. وتابع هناك تفاهم أكثر جدية بين الإيرانيين والأميركيين بما يحفظ وحدة العراق ونظامه السياسي الجديد.

وبدوره رأى النائب عباس البياتي عضو الائتلاف العراقي الموحد الشيعي « أن الحوار الأميركي العراقي سيضع النقاط على الحروف ويبتعد عن المجاملات والأجواء البروتوكولية»، وقال إن الاجتماع الأول كسر الحاجز النفسي وهذا الاجتماع سيضع الترتيبات العملية التي ستتفق الأطراف الثلاثة من اجل انجازها دعماً للعملية السياسية.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك اعتبر انه «سيكون من الملائم عقد اجتماع آخر وجهاً لوجه نظراً إلى الوضع في العراق ونظراً إلى تصرف إيران الذي يتسبب بمزيد من انعدام الاستقرار في العراق». وأضاف أن «واشنطن تأمل أن تقول مباشرة للسلطات الإيرانية إنها إذا كانت ترغب في قيام عراق يتمتع بمزيد من الاستقرار ومزيد من الرخاء، وهذا ما تقول إنها تريده، فعليها تغيير أدائها».

وتتهم الولايات المتحدة إيران بدعم المجموعات المتطرفة في العراق عبر تدريبها وتزويدها بالسلاح، في حين تعتبر طهران أن الانسحاب الأميركي من العراق هو الشرط الأول ليستعيد هذا البلد أمنه.

وفي غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي في إطار الاتهامات المستمرة لإيران أن طهران لا تزال تواصل تهريب العبوات الناسفة الخارقة للدروع إلى العراق. وقال الأميرال مارك فوكس «نشعر أن هناك شبكة لتهريب العبوات الخارقة للدروع لا تزال تنشط في إيران»، مضيفاً أن القوات الأميركية تمكنت من اعتقال اثنين من المشتبه بهم يرتبطان بـ «فيلق القدس» المرتبط بالحرس الثوري يعملان حسبه على تهريب العبوات والأسلحة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية.