بعد الفوز الكاسح في الانتخابات التشريعية الذي حققه حزب «العدالة والتنمية» التركي الحاكم بسيطرته على 341 مقعداً في البرلمان، تعهد رئيس الوزراء «المنتصر» رجب طيب أردوغان باحترام القيم الجمهورية وفي مقدمتها العلمانية، مؤكداً على أن تركيا في عهده ستمضي قدما في السعي نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما انضم 27 كرديا مستقلا إلى عضوية البرلمان، مع حزبين علمانيين آخرين حازا 182 مقعداً.

وأشاد اردوغان بالفوز الساحق لحزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات التشريعية التي جرت أول من أمس (4 ,46% من الاصوات)، داعيا إلى الوحدة ومتعهدا باحترام القيم الجمهورية وفي مقدمها العلمنة. وقال مخاطبا مئات من مناصريه كانوا يحتفلون بالفوز أمام مقر حزب العدالة والتنمية في العاصمة التركية ان «شعبنا قرر ان يظل مع حزبنا. من الواضح ان التأييد الذي نحظى به يزداد».وأضاف «لن نتنازل عن أي من المبادئ الأساسية للجمهورية، سنواصل بتصميم الإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية». كما تعهد بالمضي قدما في مسعى بلاده للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأضاف «سنواصل العمل بتصميم على تحقيق هدفنا الخاص بالاتحاد الأوروبي». كما أكد مواصلة الإصلاحات الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.

وأفادت وكالة أنباء الأناضول استنادا إلى نتائج غير رسمية ان حزب العدالة والتنمية الحاكم، فاز بـ 4,46 في المئة من الأصوات بعد فرز كافة الأصوات. ولن تنشر النتائج الرسمية الا بعد أيام عدة. وأكدت الوكالة ان بهذه النتيجة يحصل حزب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان على 341 مقعداً من أصل 550 في البرلمان أي أكثر من الأغلبية المطلقة.

ودخل البرلمان حزبان علمانيان هما الحزب الشعبي الجمهوري القومي الذي حصل على 112 مقعدا وحزب الحركة القومية اليميني الذي حصل على 71 مقعدا. كذلك دخل ايضا نحو 27 كرديا مستقلا وهم أول أكراد يدخلون البرلمان منذ أوائل التسعينات وأثار ذلك احتفالات صاخبة في معقل الأكراد في شرق البلاد.

وكانت عملية الاقتراع تهدف إلى تسوية الأزمة السياسية التي اندلعت الربيع الماضي بين اردوغان والموالين للعلمانية بمن فيهم الجيش والذين يشتبهون في ان الحكومة تسعى سرا إلى فرض الدين على مؤسسات البلاد تدريجيا.

واحتفل حزب العدالة والتنمية أمس بفوزه، رغم أن المكاسب القوية للقوميين يمكن أن تؤثر على اغلبيته ويمكن ان تعوق إصلاحات حاسمة بصدد محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.ومن المهام الأولى للبرلمان الجديد الذي يجتمع الأسبوع المقبل اختيار رئيس ليحل محل احمد نجدت سيزر وهو من اشد منتقدي حزب العدالة والتنمية.

وحاول أردوغان الذي يعلم بالانقسامات السياسية العميقة في تركيا ان يطمئن الذين يشكون في أنه يخطط لتفكيك الدولة العلمانية قائلا انه سيحكم لصالح كل الأتراك واستشهد بمصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة الذي يحظى باحترام كبير. وأضاف «أرجو ان تطمئنوا انه مهما كان من صوتّم لصالحه فإن أصواتكم لها قيمتها عندنا أيضاً. نحترم خياراتكم... لدينا قيم وأهداف مشتركة توحدنا جميعا».