أعلن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وفاة آخر ملوك أفغانستان محمد ظاهر شاه، الذي حكم البلاد من 1933 إلى 1973، أمس في كابول عن عمر يناهز الـ 92 عاما، معلنا الحداد ثلاثة أيام تكريما لذكرى «أبوالأمة الأفغانية». وصدر أول رد فعل على وفاة ظاهر شاه عن حركة طالبان التي تقود تمردا على السلطة الأفغانية فأبدت أسفها لاستخدام الأميركيين «أبوالأمة».
وقال الناطق باسم الحركة يوسف احمدي «نطلب من عائلته عدم الاستمرار في خدمة المصالح الأميركية». وكان ظاهر شاه عاد في العام 2002 إلى أفغانستان بعد ان أمضى 30 سنة في المنفى في ايطاليا، ومنح لقب «أبوالأمة الأفغانية» الفخري بدون ان يلعب أي دور سياسي بسبب سنه المتقدمة ووضعه الصحي.
وولد ظاهر شاه المتحدر من عشيرة دوراني احد الفرعين الرئيسيين للبشتون مع عشيرة غلزاي، في 15 أكتوبر 1914 وأمضى شبابه في فرنسا بين باريس ومونبولييه (جنوب) حيث كان والده وزيرا مطلق الصلاحيات وهو يتكلم الفرنسية بطلاقة. وعاد إلى أفغانستان عام 1930 عند اعتلاء والده نادر شاه العرش وعين وزيرا للتربية.
وفي 8 نوفمبر 1933 أصبح ظاهر شاه ملكا اثر اغتيال والده غير انه كان مولعا بالثقافة ولا يكترث كثيرا بالسياسة وترك محيطه يتولى بحكم الواقع زمام السلطة فكان أعمامه الذين تعاقبوا في منصب رئاسة الوزراء هم الذين يحكمون وآخر وصي كان ابن عمه محمد داود. واستمر عهد ظاهر شاه 40 عاما لكنه لم يحكم فعليا خلاله سوى عشر سنوات بين 1963 و1973 وشهد عهده تفشي الفساد واستبعاد كل الاثنيات غير البشتونية عن جهاز الدولة. غير ان سنوات حكمه تعتبر أيضاً أطول فترة سلام عرفتها البلاد في تاريخها، وقد تحققت خلالها انجازات دبلوماسية وتقدم في حقوق الإنسان وعلى الأخص حقوق المرأة.
وفي صيف 1973 كان في ايطاليا يتلقى علاجا حين دبر محمد داود انقلابا أطاح الملكية، معلنا قيام الجمهورية. وفي الثمانينات، أبدى رغبته في معاودة العمل السياسي في بلاده فاقترح مبادرات سلام ودعا حركات التمرد الإسلامية التي تقاتل نظام كابول الشيوعي إلى وضع حد للخلافات فيما بينها.
وعاد إلى واجهة الحياة السياسية الأفغانية بعد اعتداءات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والإطاحة بنظام طالبان. وعاد ظاهر شاه إلى بلاده مكلفا بمهمة من المجتمع الدولي وهي افتتاح مجلس الأعيان التقليدي (لويا جيرغا) بشكل طارئ لتشكيل حكومة جديدة. ولم تخصص للملك السابق أي وظيفة رسمية أخرى وقد لازم مقر إقامته في القصر رقم ثمانية في كابول بسبب إصابته بالمرض. وكان ظاهر شاه أبا لثمانية أبناء ما زال ستة منهم على قيد الحياة.