الإسلاميون الصوماليون الذين هزموا عسكرياً قبل سبعة أشهر ويقاطعون مؤتمر المصالحة الوطنية المنعقد في مقديشو يعيشون اليوم في المنفى موزعين بين منطقة إفريقيا الشرقية وبعض الدول العربية، أو أنهم مازالوا يقاتلون على الأرض.

وقال الباحث في مركز الدراسات والأبحاث الدولية في باريس رولان مارشال، إن هيكلية المحاكم الإسلامية التي سيطرت على مناطق صومالية عدة خلال النصف الثاني من العام 2006 قبل تدخل الجيش الإثيوبي المتحالف مع الحكومة الصومالية: «لم تعد موجودة».

وأضاف مارشال أن «عشرات البرلمانيين والوزراء السابقين الملتفين حول الشيخ شريف الشيخ حسن المسؤول الثاني في المحاكم الإسلامية، اختاروا اللجوء إلى العاصمة الاريترية أسمرة، حيث يسعون لترسيخ وجودهم سياسياً». وأوضح أن هذه المجموعة من «الكوادر المتوسطة والعليا في المحاكم» قررت تنظيم مؤتمر في الأول من سبتمبر في اريتريا، بهدف «تحرير الصومال من نير الاحتلال الإثيوبي».

وتأتي مبادرتهم رداً على مؤتمر المصالحة الوطنية الذي استؤنف في 15 يوليو ويقاطعه الإسلاميون.وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أن الشيخ شريف يعيش في أسمرة في دار جميلة، فيما يقيم البرلمانيون السابقون مجاناً في فندقين تابعين للدولة، حيث يمضون أوقاتهم يتحدثون وهم يتناولون الشاي ويشاهدون أفلاماً. كما أوضحت مصادر متطابقة أن زعيم المحاكم الإسلامية الشيخ حسن ضاهر عويس الملاحق من الولايات المتحدة موجود هو الآخر في أسمرة.

وعلى ما يبدو أنه لم يأت اختيار أسمرة صدفة، إذ أن تقريراً للأمم المتحدة نشرته أواخر العام 2006 جاء فيه أن اريتريا قدمت دعماً عسكرياً للمحاكم الإسلامية، الأمر الذي نفته أسمرة على الدوام. وهذا الدعم يفسر جزئياً بالعلاقات المتوترة جداً بين إثيوبيا واريتريا منذ حربهما الحدودية بين العامين 1998 و2000.

ويقول الباحث مارشال إن عدداً آخر من كبار مسؤولي المحاكم الإسلامية موجودون في إثيوبيا تحديداً في منطقة أوغادين الحدودية مع الصومال، وتراودهم فكرة «تحرير إثيوبيا التي اجتاحت الصومال» برأيهم..