يعتبر رجب طيب اردوغان سياسيا مثيرا للجدل، إذ تحظى إصلاحاته بتأييد البعض ويتهمه آخرون بسعيه إلى نسف النظام العلماني. وفي أول رد فعل على هذه النتائج، تعهد اردوغان احترام المبادئ الأساسية للجمهورية التي تتضمن العلمانية في المقام الأول.

وطبق اردوغان (53 عاما) القيادي اللامع، الذي يشتهر بصراحته وإطلالاته غير المتوقعة، إصلاحات عميقة ترمي إلى بسط الديمقراطية في المجتمع التركي، وأقنعت كثيراً من المراقبين بصدق تحوله إلى اعتناق المبادئ الديمقراطية. وهو أيضاً الرجل الذي ألحق تركيا بأوروبا بحصوله في أكتوبر 2005 على البدء بمفاوضات الانضمام، وأنعش الاقتصاد التركي الذي اجتاز في 2001 واحدة من اخطر الأزمات في تاريخه.

أما منتقدوه، فلا يرون في هذا السياسي الذي لا يتحدث أي لغة أخرى غير لغته التركية، غير أنه شخص متحدر من أحد الأحياء الفقيرة في اسطنبول، وقد كونت شخصيته الأحكام المسبقة المحافظة، والذي كان يبيع الحلوى لتأمين نفقات دروسه الدينية.

وتتهمه الأوساط العلمانية بسعيه إلى أسلمة المجتمع التركي خلسة. وسواء كان ذريعة انتخابية أو خشية صادقة، فان التهديد بوجود «برنامج سري» إسلامي رفعت لواءه المعارضة الاجتماعية-الديمقراطية، دفع بملايين الأتراك للنزول إلى الشوارع هذا الربيع عندما اقترح اردوغان وزير الخارجية عبد الله غول مرشحا وحيدا للرئاسة.

أما الجيش الذي يعتبر حارسا للقيم العلمانية في تركيا، فلم يبق مكتوف الأيدي، بل هدد بالتدخل إذا لم تدافع الحكومة دفاعا شرسا عن العلمانية. وقد أصبح اردوغان رئيسا للوزراء في مارس 2003 بعد بضعة أشهر من وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة وإقدامه على تعديل القوانين التي كانت تبعد زعيمه عن الحياة السياسية منذ 1997.

وحين كان رئيسا لبلدية اسطنبول، ألقى اردوغان في اجتماع حاشد قصيدة انطوت على معان إسلامية، جاء فيها: «المساجد هي ثكننا، والمآذن هي حرابنا والقباب هي خوذنا والمؤمنون هم جنودنا»، فحكم عليه بالسجن أربعة أشهر وحرم من حقوقه السياسية. وترقى بدايات اردوغان في النشاط الإسلامي إلى سنوات دراسته الجامعية، لدى انضمامه إلى حركة نجم الدين اربكان، مرشده السياسي، الذي سيصبح في 1995 أول رئيس حكومة إسلامي في تركيا.

وقد حصل اردوغان الذي انتخب في 1994 رئيسا لبلدية اسطنبول على شعبية كبيرة بفضل فعالية إدارته للأجهزة البلدية. إلا ان الرياح عاكسته في 1997 لدى اضطرار اربكان إلى الاستقالة على اثر الضغوط التي مارسها الجيش. وحظر حزب اربكان وتعرض خلفه للمصير نفسه في 2001، فاضطر اردوغان ومؤيدوه «التحديثيون» إلى إعادة النظر في سياساتهم.

ولدى خروجه من السجن، أكد انه وضع حدا لماضيه الإسلامي وأعلن تمسكه بالقيم الغربية والعلمانية، مفضلا اعتباره «مسلما ديمقراطيا» على غرار المسيحيين الديمقراطيين ثم «ديمقراطيا محافظا». وهو يؤدي فروضه الدينية، فلا يعاقر المسكرات، وترتدي زوجته ايمين وابنتاه الحجاب. وتتابع ابنتاه دروسهما في الولايات المتحدة حيث تستطيعان ارتداء الحجاب المحظور في الجامعات التركية.