تدفق ملايين الناخبين الأتراك بكثافة غير مسبوقة على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم أمس في انتخابات برلمانية ينظر إليها بوصفها حيوية للاتجاه المستقبلي لتركيا التي تربط بين الشرق الأوسط وأوروبا. وترجح استطلاعات الرأي كفة حزب العدالة والتنمية بفوزه بنسبة 40 في المئة فيما لا يستبعد مزاحمة المعارضة العلمانية للحزب الحاكم وأحداثها المفاجأة للحيلولة دون حصوله على الأغلبية المطلقة.

وأظهر التلفزيون التركي صفوفا طويلة أمام مراكز الاقتراع. وأدلى الكثير من المواطنين بأصواتهم في الصباح الباكر لتجنب درجات الحرارة المرتفعة في منتصف النهار التي قالت توقعات الأرصاد انها قد تصل إلى 40 درجة مئوية. والتصويت إلزامي في تركيا ويتوقع أن تكون نسبة الإقبال مرتفعة جدا.ويفترض ان تؤدي هذه الانتخابات المبكرة إلى حل الأزمة السياسية الخطيرة التي اندلعت في الربيع بين حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وأوساط العلمانيين، وضمنها مؤسسة الجيش، الذين يشتبهون بسعي الحكومة سرا إلى «أسلمة» المؤسسات.

ومنذ ان فتحت مراكز الاقتراع أبوابها، وقف الناخبون في صفوف طويلة للتمكن من المشاركة في الاقتراع. واضطر نحو 10 ملايين من الناخبين من أصل أكثر من 24 مليون مغادرة مدن الاصطياف للتوجه إلى مراكز الانتخاب، ما تسبب بازدحامات سير خانقة.

وتتوقع استطلاعات الرأي ان يحصل حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002، على نحو 40 بالمئة من الأصوات مما سيسمح له بشغل 300 مقعد من أصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 550، أي أكثر من الغالبية المطلقة، لكن عنصر المفاجأة غير مستبعد، بحيث المتوقع ان يجتاز حزبان آخران وهما الحزب الشعبي الجمهوري الذي يمثل يسار الوسط ولكنه قومي وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف نسبة العشرة في المئة وهي الحد الأدنى المطلوب لدخول البرلمان.

ويتنافس في هذه الانتخابات 14 حزباً، إلا أن قلة منها ستحصل على الحد الأدنى الضروري، أي 10 في المئة من الأصوات لدخول البرلمان. كما يتنافس فيها أكثر من ثمانية آلاف مرشح، بينهم 700 مرشح مستقل، حصة الأكراد منهم 60 ينتمون لحزب «من أجل مجتمع ديمقراطي» حيث يتوقع أن يفوز ما بين 20 و30 مرشحاً، ليتوحدوا تحت لواء حزبهم، فور وصولهم إلى البرلمان.

ويتوقع أيضاً أن يفوز بعض المستقلين وأغلبهم من المرشحين الموالين للأكراد ببعض مقاعد البرلمان البالغ عددها الإجمالي 550 مقعدا ما قد يحرم حزب الحاكم من تحقيق الأغلبية المطلقة التي تسمح له بتمرير مشاريع اردوغان.

ويقول الحزبان ان الأمر متعلق بالدفاع عن النظام العلماني في تركيا ضد الإسلام السياسي رغم أن اردوغان نفى ادعاءات الحزب الشعبي الجمهوري بأنه يرغب في تحويل تركيا التي تمثل جسرا بين أوروبا والشرق الأوسط إلى ثيوقراطية تتبنى الأسلوب الإيراني.

وقد تقل عدد المقاعد التي يحظى بها حزب العدالة والتنمية حتى ان حصل على نسبة أعلى من الأصوات بسبب توحد المعارضة أكثر من انتخابات العام 2002 وقد يكون عدد مقاعد الحزب أقل بكثير من أغلبية الثلثين المطلوبة لتعديل الدستور الذي يقوم على العلمانية.

لكن من غير المؤكد ان تسمح الانتخابات حسب عدد من المحللين بتجاوز الأزمة التي يمكن ان تعاود الظهور أثناء انتخاب الرئيس في البرلمان الجديد ان رفض حزب العدالة والتنمية تقديم مرشح تسوية.