بعد مرور نحو عامين على خطة الانفصال أحادية الجانب التي نفذتها حكومة الاحتلال في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، عاد مستوطنو «حومش» إحدى المستعمرات المحررة شمال الضفة الغربية للبناء فيها مجدداً، فيما أعلنها جيش الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة، في وقت استشهد اربعة فلسطينيين أثناء تصديهم لتوغل إسرائيلي في بيت لاهيا وبيت حانون شمال غزة، بينما نجحت المقاومة بنسف دبابة للاحتلال وقصف موقع «كيسوفيم» بالصواريخ.
وتوجه عدد من المستوطنين المتطرفين إلى موقع «حومش»، الواقعة شمال مدينة نابلس، في خطوة تؤكد على النوايا الاستعمارية المستقبلية لهم حيث أطلقوا شرارة العمل في إعادة بناء المستوطنة من جديد.. في حين أعلن جيش الاحتلال عن أن المنطقة «باتت منطقة عسكرية مغلقة في وجه الفلسطينيين». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «وحدات عسكرية من حرس الحدود والجيش انتشرت في المكان لمنع الاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين». إلا أن «عشرات المستوطنين توافدوا أيضاً من مستوطنة «شافي شمرون» القريبة من نابلس وغيرها من المستعمرات، حيث وصلت إلى المكان أربع حافلات تقل عشرات المستعمرين، بحراسة جنود الاحتلال».
وأوضحت مصادر فلسطينية أن «المستوطنين أغلقوا شارع جنين نابلس، وخاصة في المنطقة الواصلة بين بلدتي سيلة الظهر وبزاريا، ومنعوا المواطنين من المرور ورشقوا مركباتهم بالحجارة». وأكدوا أن «المتطرفين قاموا بإتلاف عدد من البيوت البلاستيكية المزروعة، كما حطموا ساعة كهرباء وسرقوا خمسة رؤوس من الأغنام، وحطموا نوافذ زجاج منزل أحد المواطنين من خلال رشقه بالحجارة».
وقال مواطنون من قرية بزاريا المتاخمة للمستوطنة «بدء المستوطنون بأعمال الحفر والبناء»، معبرين عن مخاوفهم من أن «عودة المستوطنين إلى المكان ستعيد التوتر إلى المنطقة»، موضحين أن «المستوطنين دأبوا في الماضي إلى الاعتداء بشكل دوري على المزارع والمدنيين».
وقال رئيس مجلس قروي بزاريا حسين سالم إن «بعض أهالي القرية شاهدوا أعداداً من المستوطنين يدخلون أدوات ومعدات ومواد بناء إلى داخل حومش، وشرعوا بحفر أساسات وقواعد تمهيداً للبناء عليها». وأضاف أن «المستوطنين ينتشرون بين أشجار الزيتون في المنطقة الشرقية من القرية، للتربص بالمواطنين والاعتداء عليهم»، منوهاً أن «قوات الاحتلال أقامت قبل نحو عشرة أيام نقطة مراقبة عسكرية فوق التلة المقابلة لمدخل البلدة والمستوطنة المخلاة، وزودتها بأبراج وصهاريج مياه وغرف متنقلة».
وقال شهود من قرية برقة المجاورة إن «قوات الاحتلال طوقت محيط القرية ومنعت المواطنين من الاقتراب من أراضيهم الزراعية القريبة، والمحاذية للمستوطنة المخلاة وذلك تحت تهديد السلاح، إضافة إلى منعهم من الخروج».وفي جنوب الضفة الغربية، ذكرت تقارير إخبارية أن «قوات الاحتلال قامت بإصابة مواطن فلسطيني واعتقاله مع ثلاثة آخرين في بلدة دورا جنوب الخليل».
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن مصادر محلية قولها إن «قوة عسكرية إسرائيلية داهمت عدداً من المنازل في منطقة كنار في بلدة دورا في محافظة الخليل وأصابت مواطناً بالرصاص قبل أن تعتقله مع ثلاثة مواطنين آخرين».
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة، إذ قامت قوة إسرائيلية باغتيال عنصرين من كتائب «القسام» أثناء توغلها في بيت لاهيا شمال غزة.وقال الناطق باسم الكتائب أبو عبيدة في تصريح إن«مجموعة من كتائب القسام كانت تنصب كميناً في موقع متقدم محيط بما كان يسمى مستوطنة إيلي سيناي، اشتبكت مع قوة إسرائيلية خاصة بعد قليل من تسللها للمنطقة، واستشهد على إثرها اثنان من أفراد المجموعة».
وذكر أن «القوات الإسرائيلية استهدفت المجموعة بقذيفة دبابة ما تسبب في استشهاد محمد معروف (19 عاماً)، ومصطفى عباس (20 عاماً)، من سكان بيت لاهيا»، مشيراً إلى أن «عملية نقلهما إلى مستشفى كمال عدوان في البلدة تأخرت لساعتين نتيجة شدة الاشتباكات والقصف في المنقطة».
بدورها، أعلنت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» التي سقط لديها شهيدان في قصف جوي اسرائيلي على بيت حانون مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة بدبابة إسرائيلية شمال قطاع غزة قبيل منتصف ليل السبت - الأحد. وقالت السرايا في بيان «تمكنت مجموعة من مجاهدي السرايا من نصب كمين محكم وزرع عبوة ناسفة من طراز زلزال 2 تزن 50 كيلوغراماً وتفجيرها في دبابة صهيونية كانت تتمركز شمال منطقة الشيماء شمال قطاع غزة».
واعتبرت أن «هذه العملية تأتي في إطار مسلسل الرد الطبيعي على العدوان الصهيوني المتواصل بحق أبناء شعبنا في الضفة المحتلة وقطاع غزة».كما أعلنت «كتائب المقاومة الوطنية» التابعة للجبهة «الديمقراطية لتحرير فلسطين» مسؤوليتها عن قصف موقع «كيسوفيم» الإسرائيلي جنوب شرق قطاع غزة بصاروخ. قائلة إن «القصف يأتي رداً على الاعتداءات وعمليات التوغل وآخرها عملية التوغل في بيت لاهيا ومواصلة سياسة الاغتيالات الإسرائيلية».
8000 صفحة لائحة الاتهام لقائد «القسام» في الضفة
مثل قائد كتائب « القسام» التابعة لحركة «حماس» في الضفة الغربية الأسير إبراهيم حامد والمعتقل منذ أكثر من عام ونصف العام أمام المحكمة العسكرية التابعة للاحتلال قبل أن يقرر القاضي طرده بسبب رفضه الوقوف أمام هيئة المحكمة، فيما من المتوقع أن تطول محاكمته إذ يبلغ ملف الإدانة الأمني بحقه والذي قدمه الادعاء الإسرائيلي حوالي 8 آلاف صفحة.
ويشير محامو حامد إلى أن «القراءات الأولية لملفه الأمني تكشف عن مسؤوليته عن قتل أكثر من 40 إسرائيلياً بالإضافة إلى المئات من الجرحى والمصابين بالإضافة إلى التجنيد في الكتائب وغيرها». ويتوقع محاموه أن «تطول محاكم التأجيل والتمديد بحق الأسير حامد بدون البت النهائي في قضيته، وذلك بسبب ضخامة ملفه الأمني، والذي يقدر بـ 8 آلاف صفحة فقط».

