أكدت دراسة أعدت بناء على طلب الجيش الأميركي على وجوب ان تستوحي الولايات الأميركية من استراتيجيات الإعلان والتسويق لإعطاء أفضل صورة عن تحركاتها في العراق وأفغانستان.
ويوصي التقرير الواقع في 211 صفحة والذي أعده خبراء في معهد دراسات راند كوربوريشن بعنوان: «السير في جادة ماديسون» في إشارة إلى وجود العديد من الشركات الإعلانية في هذه الجادة الواقعة في مانهاتن باعتماد «مقاربة تسويقية للحصول على دعم شعبي في الميدان الذي تجري فيه العمليات».
ويقول العالم النفسي تود هيلموس المتخصص في السلوك والتصرفات والذي شارك في وضع الدراسة، «تماما كما نفكر بشعار (الامان) حين نتحدث عن سيارات (فولفو)، فان الجيش الأميركي بحاجة إلى شعار قوي يصبح هويته في جميع رسائله وتحركاته».
وعلى العكس فان التوجه إلى الرأي العام حتى الآن من خلال «استعراض القوة» اثر سلبا على نظرته تجاه الجيش الأميركي، بشكل لا يشجع على الحصول على مزيد من الدعم.وذكرت الدراسة ان «أي منظمة أو منتج له هوية أو سمعة، وهذه القاعدة تنطبق أيضاً على الجيش الأميركي. وكما ان الشركات التجارية تضطر إلى تغيير صورة لا تعجب الرأي العام، فان على الولايات المتحدة ان تعدل في صورة جيشها».
ويذكر خبراء معهد راند المستقل مثالا على ذلك صورة «آبل التي تعني الأسلوب والبساطة وكوكا كولا التي ترتبط بشراب منعش وريتز كارلتون المرادف للترف». وأضاف هؤلاء الخبراء في علم النفس ان الجيش الأميركي في العراق سيكون بالطريقة نفسها «مقبولا بشكل أفضل ان نظر إليه كقوة مساعدة تخدم المصالح الفضلى للشعب بدلا من ان ينظر إليه كقوة معادية فاقدة الحس وفظة». ووضعوا قائمة بالأخطاء «الجوهرية» التي ارتكبت في الماضي بدءا من حرق جثث طالبان وصولا إلى التجاوزات بحق المعتقلين في سجن أبو غريب.
والهدف من هذه الاستراتيجية المسماة «التدريب» في ساحة المعركة هو «الحد من خيارات العدو مع زيادة إمكانات القوات الصديقة». وأضاف التقرير الذي استصرح نحو 30 عسكريا ممن يقومون في الخدمة أو من المتقاعدين ان «قاعدة أي خطوة تسويق تكمن في معرفة الهدف».
ويؤكد المستشارون أن «على القوات المسلحة الأميركية ان تعرف السكان المدنيين في العراق وأفغانستان وتستخدم هذه المعرفة في كل عملياتها اليومية». وبين العمليات اليومية يذكر الخبراء معاملة المدنيين عند نقاط التفتيش ودقة عمليات القصف أم لا ومعاملة المعتقلين.
وأثناء تمرد أو عصيان مدني يقول الخبراء ان بإمكان السكان ان يساعدوا على معرفة هوية المتمردين وان يقدموا الدعم للأميركيين. لكنهم قد لا يميلون إلى فعل ذلك بحسب الدراسة ان وقعوا ضحايا «أضرار جانبية» عندما تحطم أبواب منازلهم أو عندما يتعرضون لإطلاق النار لأنهم لا يفهمون الانجليزية.
وعلى غرار استراتيجيات الإعلان والتسويق تؤكد الدراسة على وجوب «طبع شعور بالارتياح لدى المستهلك» من خلال تفادي «إعطاء وعود لا يمكن الإيفاء بها». وتدعو الدراسة إلى وجوب استخدام الانترنت والمدونات التفاعلية أكثر مشيرة إلى ان المنظمات الإرهابية بارعة في مجال الدعاية.
