اتهم الرئيس السوداني عمر البشير الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بالمبالغة في أزمة دارفور لإخفاء »فشلهما في العراق«. وأعلن البشير أمام نازحين في مدينة الفاشر عاصمة »دارفور الشمالي« حيث قام بزيارة استثنائية وترأس فيها اجتماعا لوزراء الحكومة الاتحادية ان »بوش وبراون يبالغان فيما يجري في دارفور لتغطية الانتهاكات المرتكبة في العراق وفشل دولتيهما في احتواء الوضع«.
وتحدى البشير بوش وبراون اللذين ما زالا يمارسان الضغط على بلاده بشأن دارفور ان يخطبا مباشرة »أمام تجمعات شعبية في بغداد« كما فعل هو في دارفور.وسخر منهما قائلا: »لا يتجرأ أي مسؤول أميركي أو بريطاني بإعلان زيارته إلى العراق قبل موعدها« منتقدا المنظمات الإنسانية التي تساعد نازحي دارفور.
واتهم الرئيس السوداني »بعض تلك المنظمات بجمع الأموال باسم دارفور دون إنفاقها على المنكوبين واستغلال الأزمة لأغراض تجارية«. وقال البشير »لن نقبل ان تتحول مخيمات النازحين إلى متاحف يعرض فيها البؤس البشري على مرأى العالم. ان سكان دارفور، بتراثهم الثقافي وتقاليدهم، قادرون على المصالحة وإيجاد حلول لمشاكلهم بدون مساعدة أجنبية«.
وكان البشير بدأ أول من أمس زيارة إلى دارفور أرادها دليلا على اهتمام الخرطوم بتنمية تلك المنطقة المضطربة غرب البلاد وعلى تحسن الأمن فيها.وبعد تدشين عدة مشاريع في جنوب دارفور ترأس الرئيس السوداني أمس اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء عقد في الفاشر وخصص لتنمية تلك المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا لكنها تخلو من البنى التحتية الأساسية.
وتهون السلطات السودانية من حجم نزاع دارفور الذي تقول المنظمات الدولية بأنه أسفر عن سقوط 200 ألف قتيل ونزوح أكثر من مليوني نسمة. كما تتهم وسائل الإعلام بالمبالغة في انعكاسات النزاع لكنها وافقت مؤخرا على نشر قوات مشتركة لحفظ السلام بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة قوامها عشرون ألف جندي لتحل محل القوة الإفريقية التي يبلغ عديدها سبعة آلاف جندي وتفتقر إلى التجهيز والتمويل.