أفاد مصدر رسمي فرنسي أمس أن الموفد الفرنسي جان كلود كوسران سيصل غداً إلى لبنان لاستكمال مهامه في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين. وتتزامن هذه الزيارة مع تصريحات للنائب اللبناني السابق محمد عبدالحميد بيضون الذي رأى بأن المبادرة العربية تتراجع على حساب المبادرة الفرنسية الإيرانية، معتبراً أن رياح الهوية الوطنية جاهزة للتغير وفقاً لصراعات المحاور الإقليمية.
وأوضح المصدر الذي لم يكشف عن هويته أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اتصل أمس برئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وأطلعه على «نتائج جولة كوسران العربية» التي شملت دمشق والقاهرة والرياض وعلى «الأفكار المتداولة». كما أبلغ رئيس الدبلوماسية الفرنسية السنيورة أن «جان كلود كوسران سيزور لبنان الاثنين» تمهيداً لوصول كوشنير إلى بيروت في 28 يوليو.
وأشار المصدر نفسه إلى أن كوشنير جدد للسنيورة «دعم فرنسا للبنان وحكومته في هذه الظروف» وأن «مصلحة لبنان واستقلاله من الأولويات في المنطقة». يذكر أن كوشنير بادر إلى التحرك من أجل المساعدة على حل الأزمة المستمرة منذ ثمانية أشهر ونجح بجمع ممثلين من الصف الثاني للفرقاء اللبنانيين في فرنسا على مدى الأيام السابقة. وأدت لقاءات «سان كلو» قرب باريس إلى كسر الجليد بين الفرقاء بدون أن تنتج عنه حتى الآن نتائج عملية.
من جهة أخرى، رأى النائب السابق محمد بيضون أن «تثبيت عروبة لبنان كان أهم محور من محاور الحرب الأهلية لمدة خمسة عشر عاماً وكان العنصر الأساسي في اتفاق الطائف، ورغم ذلك فإننا نرى اليوم المبادرة العربية في لبنان تتراجع وتتقهقر لمصلحة المبادرة الفرنسية الإيرانية ما يعني أن القوى السياسية اللبنانية جاهزة حتى لتغيير عناصر الهوية الوطنية خدمة للمصالح السياسية والسلطوية ووفقاً لصراعات المحاور الإقليمية».
ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن بيضون قوله إن «استحقاق رئاسة الجمهورية يجب أن يطرح في إطار إجراء انتخابات للرئيس وليس مجرد تعيين للرئيس، فوحده الرئيس المنتخب يستطيع أن يقود مشروع بناء الدولة والمؤسسات وحماية صلاحياتها.
أما الرئيس المعين فهو لإدارة لعبة المحاصصة الإقليمية والدولية والمحلية». وأضاف إن اللبنانيين اليوم «أمام امتحان قدرتهم على انتخاب رئيس وتوظيف التوافق على نصاب الثلثين لمصلحة الانتخاب وليس لمصلحة نقل القرار إلى خارج لبنان وجعل الرئاسة بنداً على جدول المفاوضات الدولية والإقليمية» .